الإمارات تطلق منظومة متكاملة لتعزيز تنافسية المنتج الوطني

نظام متكامل لتعزيز المنتج الوطني
تسعى الدولة إلى بناء إطار شامل يربط الإنتاج المحلي بالجودة والابتكار والتكنولوجيا وسلاسل التوريد والأسواق العالمية، مما يحول دعم المنتج الإماراتي من مبادرات منفردة إلى مسار اقتصادي موحد يعزز تنافسية الاقتصاد ومرونته واستدامته.
مبادرات الزراعة والجودة
في أبريل الماضي وافق مجلس الوزراء على مشروع المنتج الوطني المحدد جغرافياً “المؤشر الجغرافي” الذي يهدف إلى تمييز السلع التي تحمل خصائص أو جودة أو شهرة مستمدة من منطقة معينة داخل الدولة، سواء كانت زراعية أو صناعية أو حرفاً تقليدية. ويهدف المشروع إلى إعطاء هذه المنتجات هوية تجارية تعكس تميزها وحماية أساليب الإنتاج التقليدية ودعم السياحة الزراعية والتراثية وتشجيع الاستثمار في هذا القطاع.
كما اعتمد المجلس سياسة لتعزيز حضور المنتجات الوطنية في منافذ البيع والمنصات الرقمية، لزيادة الوعي بأهمية اختيار المنتجات المصنعة محلياً وتمكين المصانع الوطنية من الانضمام إلى سلاسل التوريد الرئيسية وتحفيز الطلب المحلي لاستقرار السوق.
كشف المركز الزراعي الوطني وهيئة أبوظبي للزراعة والسلامة الغذائية عن تفاصيل المشروع الوطني “الممارسات الزراعية الجيدة الإماراتية – UAE GAP” الذي يسعى إلى رفع جودة الإنتاج الزراعي وفق معايير عالمية، ويستهدف تدريب المزارعين على أفضل الممارسات الحديثة وصولاً إلى حصول 80% من المزارع المحلية على شهادة UAE GAP.
ويكمل ذلك المبادرة الوطنية لتبني المحاصيل الذكية مناخياً التي انطلقت خلال النسخة الثانية من المؤتمر والمعرض الزراعي الإماراتي في أبريل، وتركز على تنويع السلة الغذائية وتقليل الاعتماد على الواردات وزيادة الإنتاج المحلي من الغذاء والأعلاف.
وفي نفس السياق أطلق المركز الزراعي الوطني مبادرة “منتج مستدام” التي تهدف إلى رفع نسبة استخدام المنتجات الزراعية والحيوانية المحلية في قطاع المطاعم والفنادق إلى 25 بالمئة، لتكامل خيرات مزارع الإمارات في سلاسل توريد المنشآت السياحية والفندقية بشكل تجاري مستدام.
دعم الصناعة والتحول التكنولوجي
تواصل الدولة تعزيز قدرة المصانع الوطنية على تلبية الطلب المحلي والمنافسة خارجياً من خلال حزمة مبادرات تستهدف توطين الصناعات الحيوية وزيادة المحتوى الوطني ورفع الكفاءة التكنولوجية للقطاع الصناعي.
تم اعتماد إنشاء “الصندوق الوطني للمرونة الصناعية” بقيمة مليار درهم لدعم توطين الصناعات الحيوية وتعزيز مرونة سلاسل الإمداد وتسريع تبني تقنيات الذكاء الاصطناعي في الإنتاج والتشغيل والتخطيط، بالإضافة إلى دعم تطوير سلاسل القيمة الصناعية وبناء مخزونات استراتيجية للمنتجات ذات الأولوية.
وأقرت الإمارات توسيع نطاق تطبيق برنامج القيمة الوطنية المضافة “المحتوى الوطني” وتحويله في قطاعات محددة من إطار تحفيزي إلى إطار إلزامي، ما يوجه جزءاً من الطلب الحكومي والمؤسسي نحو المنتجات الوطنية ويعزز حضورها في سلاسل التوريد.
وفي قطاع الطاقة والصناعة تعكس مبادرة “Local+” التابعة لـ”أدنوك” توجهاً لزيادة أولوية المنتجات المصنعة الدولة في مشروعات الشركة، حيث جمعت المبادرة مقاولين في الهندسة والمشتريات والإنشاءات مع مصنعين محليين مؤهلين لتوسيع فرص الشركات الإماراتية في سلاسل التوريد المرتبطة بالمشروعات الكبرى.
ويظهر مفهوم الاحتفاظ بالقيمة داخل الاقتصاد الوطني في قطاع إعادة التدوير مع تدشين أكبر مصنع لإعادة تدوير الألمنيوم في الدولة بطاقة إنتاجية تبلغ 185 ألف طن سنوياً، ما يتيح معالجة الخردة محلياً بدلاً من تصديرها وتحويلها إلى منتجات صناعية عالية الجودة ومنخفضة الانبعاثات الكربونية.
أطلقت وزارة الصناعة والتكنولوجيا المتقدمة مبادرة “مصانع الغد الإماراتية” التي تجمع برامج وممكنات التحول التكنولوجي الصناعي تحت مظلة واحدة، وتوفر للمصنعين أدوات لتقييم احتياجاتهم وتحديد فرص التطوير وربطهم بمزودي الحلول والخبرات وبرامج التمكين والتمويل.
أسهمت هذه البرامج في دعم أكثر من 700 مصنع، بينما جرى تقييم أكثر من 620 مصنعاً عبر مؤشر التحول التكنولوجي الصناعي، ما يعكس توجهاً نحو بناء قاعدة صناعية أكثر كفاءة ومرونة وقادرة على المنافسة في الأسواق العالمية.
التوسع الدولي والمنصات الاستثمارية
تتسع منظومة دعم المنتج الوطني إلى خارج حدود الدولة عبر الاستثمارات والشراكات الدولية، مما يتيح ربط القدرات الإماراتية بموارد وأسواق وسلاسل قيمة إقليمية وعالمية، وهو ما يتجلى في استثمارات الإمارات في قطاعات الطاقة والبنية التحتية والصناعة والطاقة المتجددة بعدة أسواق.
وتعد منصة “اصنع في الإمارات” إحدى القنوات البارزة التي تجمع المستثمرين والمصنعين وقادة الصناعة، وتوفر قناة لربط الفرص الصناعية والاستثمارية بالقدرات الإنتاجية المحلية، مع التركيز على توطين منتجات حيوية وتقليل الاعتماد على مصدر واحد وتعزيز مرونة سلاسل الإمداد.



