الرئيسيةعربي و عالميأسود الأطلس: من زلزال قطر إلى...
عربي و عالمي

أسود الأطلس: من زلزال قطر إلى سعي متواصل للقب العالمي

01/07/2026 01:00

شهدت الكرة المغربية في الفترات الأخيرة تحولاً جذرياً نقلها من طموحات إقليمية إلى معالم عالمية، وتجسَّد ذلك بوضوح في الملحمة التي كتبها منتخب “أسود الأطلس” خلال نهائيات كأس العالم التي أقيمت في قطر.

تشكيلة دفاعية صلبة وإنجازات تاريخية

لم يكن وصول المنتخب إلى مراحل متقدمة من البطولة نتيجة صدفة عابرة، بل جاء نتيجة منظومة دفاعية وتكتيكية دقيقة مكنت «المنتخب الأخضر» من مواجهة أقوى الفرق الأوروبية وتخطيها بجدارة. في دورة المجموعات، بدأ الفريق بمباراة تعادل صفرية مع كرواتيا، ثم حقق فوزاً تاريخياً على بلجيكا بأربعة أهداف نظيفة، ما أعطاه الصدارة والزخم اللازمين للمضي قدماً.

الأدوار الإقصائية وتحدي الكبار

في مرحلة خروج المغلوب، واصل المغرب إظهار قوته أمام أندية أوروبا العريقة؛ فتمكن من إقصاء إسبانيا في مباراة نصف النهائي عبر ركلات الترجيح بعد تعادل سلبي، ثم انتزع فوزاً نظيفاً على البرتغال في ربع النهائي. انتهت المسيرة الأسطورية عند إيقافها في المربع الذهبي على يد فرنسا، التي حسمت اللقاء بهدفين دون رد، لتتبعها هزيمة أخرى أمام كرواتيا سجلتها بهدفين لهدف.

استمرار النجاح في مونديال 2026

تُظهر الإحصاءات أن هذه الانتصارات لم تكن استثنائية على حدٍّ، إذ استمر المنتخب المغربي في إظهار قوته في دورة كأس العالم الحالية. فقد فاز على اسكتلندا بهدف نظيف في الجولة الثانية من دور المجموعات، وتجاوز هولندا في دور الـ32 بركلات الترجيح بنتيجة ثلاثة إلى اثنين بعد تعادل إيجابي بهدف.

آفاق المستقبل وتطلعات التتويج

يعكس هذا النمط المتواصل من الأداء صعوداً ثقافياً للمنتخب، يستند إلى جودة تكتيكية وتنظيم عالي داخل الملعب، مما يضع “أسود الأطلس” في صفوف الفرق التي يُحسب لها ألف حساب. ومع ذلك، يرى الخبراء أن الوصول إلى القمة الذهبية سيتطلب تحولاً من مرحلة المفاجأة إلى مرحلة السيطرة، وذلك عبر تعزيز الجانب الهجومي وزيادة الفعالية أمام المرمى.

يتطلب هذا التحول توظيف مواهب شابة من الدوريات الخمس الكبرى بانتظام، وتوسيع خيارات البدلاء لتقليل الإرهاق الجسدي والذهني الذي يبرز غالباً في الأدوار المتأخرة من البطولات. كما يُعد الاستثمار المستمر في البنية التحتية الرياضية، وتطوير مراكز التدريب الوطنية مثل أكاديمية محمد السادس، واعتماد التحليل التقني للخصوم من خلال التكنولوجيا الحديثة، من الركائز الأساسية التي قد تحول الحلم العالمي إلى واقع ملموس في المستقبل القريب.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *