عربي و عالمي

عشرة نجوم بريطانيين تركوا بصمتهم في الملاعب الأوروبية خلال القرن الحادي والعشرين

عشرة نجوم بريطانيين تركوا بصمتهم في الملاعب الأوروبية خلال القرن الحادي والعشرين

في السابق، كان خروج لاعبي كرة القدم البريطانية للعب في دوريات أوروبية حدثاً نادراً يقتصر على عدد قليل من الأسماء، لكنه تحول خلال القرن الحالي إلى مسار متكرر يزداد عدد المشاركين فيه، حيث يخوض المزيد من اللاعبين تجارب احترافية خارج بريطانيا ويتركون بصماتهم في أقوى البطولات والدوريات الأوروبية، وصولاً إلى الملاعب الأمريكية والشرق الأوسط.

بينما فتح الطريق أمام البريطانيين في الخارج أسماء مثل جون تشارلز وكيفن كيغان وجورج بيست وديفيد بيكهام، شهدت السنوات الأخيرة زيادة ملحوظة في انتقال لاعبين من إنجلترا وويلز وأسكتلندا إلى أندية كبرى، وحقق بعضهم ألقاباً محلية وقارية مهمة.

واعتمدت «بي بي سي» على حجم التأثير والإنجازات التي حققها كل لاعب خارج بلاده لتستعرض أبرز عشرة صادرات بريطانية منذ بداية القرن الحالي.

من Trippier إلى بيلينغهام: انطلاقات خارجية

جاء كيران تريبيير في المركز العاشر بعد انتقاله إلى أتلتيكو مدريد عام 2019، عقب رحيله عن توتنهام بعد خسارة الفريق لنهائي دوري أبطال أوروبا أمام ليفربول. أصبح أول لاعب إنجليزي يرتدي قميص أتلتيكو مدريد منذ ما يقرب من قرن، ونجح تحت قيادة دييغو سيميوني في إحراز لقب الدوري الإسباني، وهو ثاني لقب للنادي في «الليغا» منذ بداية الألفية، ليكسر هيمنة برشلونة وريال مدريد، وكان ذلك أول لقب كبير في مسيرته قبل عودته إلى الدوري الإنجليزي ومواصلة نجاحه مع نيوكاسل.

اختارت «بي بي سي» فيكايو توموري في المركز التاسع بعد أن أصبح أحد أبرز اللاعبين البريطانيين الذين تركوا بصمة في الدوري الإيطالي خلال السنوات الأخيرة. توج المدافع الإنجليزي بلقب الدوري الإيطالي مع ميلان في موسم 2021‑2022، واخُتير ضمن تشكيلة الموسم في «الكالتشيو». وعلى الرغم من تغيّر المدربين الذين تعاقبوا على الفريق، استمر توموري مع النادي الإيطالي وخاض أكثر من 200 مباراة بقميص ميلان، ليصبح من أطول التجارب البريطانية مع أحد عمالقة الكرة الإيطالية.

كان انتقال جادون سانشو من مانشستر سيتي إلى بوروسيا دورتموند وهو في السابعة عشرة من عمره نقطة تحول في مسيرته وفي نظرة اللاعبين البريطانيين الشباب إلى الاحتراف المبكر خارج إنجلترا. فرض نفسه سريعاً مع دورتموند، وسجل 12 هدفاً وصنع 18 خلال 34 مباراة في الدوري الألماني بموسمه الثاني، قبل أن يرفع حصيلته إلى 17 هدفاً في الموسم التالي. عندما غادر دورتموند في سن 21 عاماً، كان قد سجل 50 هدفاً وصنع 64 في 137 مباراة بمسابقات مختلفة، وتوج بكأس ألمانيا، وحصل على المركز الثاني في جائزتي «الفتى الذهبي» و«كوبا» لأفضل لاعب شاب، وترى «بي بي سي» أن تجربته أسهمت في فتح طريق جديد أمام المواهب البريطانية الشابة لخوض تجارب تطور خارج البلاد.

يمثل ديفيد بيكهام حالة مختلفة بعدما امتدت تجربته الخارجية إلى ريال مدريد، لوس أنجلوس غالاكسي، ميلان، وباريس سان جيرمان. خلال أربعة مواسم مع ريال مدريد توج بلقب الدوري الإسباني عام 2007، قبل أن ينتقل إلى الولايات المتحدة حيث ارتبط اسمه بمرحلة مهمة في انتشار كرة القدم الأمريكية. رغم بعض الانتقادات التي رافقت فترات وجوده، خصوصاً خلال إعارته إلى ميلان، فإن بيكهام نقل شهرة عالمية وجماهيرية واسعة إلى الدوري الأمريكي، وتوج مع لوس أنجلوس غالاكسي بلقبين لكأس الدوري ودرع المشجعين، واختتم مسيرته بفترة قصيرة مع باريس سان جيرمان توج خلالها بلقب الدوري الفرنسي عام 2013.

إنجازات بارزة في إيطاليا وأسبانيا

فرض الأسكتلندي سكوت مكتوميناي نفسه بقوة في نابولي بعد انتقاله إلى النادي الإيطالي، حيث تحول من لاعب لم يكن أساسياً بصورة دائمة مع مانشستر يونايتد إلى أحد أبرز نجوم الفريق الإيطالي. بمساعدة مواطنه بيلي جيلمور، تأقلم سريعاً مع أجواء نابولي وقاد الفريق إلى لقب الدوري الإيطالي بتسجيله 12 هدفاً من خط الوسط خلال موسمه الأول في «الكالتشيو»، وتوج بجائزة أفضل لاعب في الدوري الإيطالي بعد أن أصبح أحد أبرز رموز النادي في فترة ارتبط فيها اسمه بتاريخه وجماهيره.

تبدو قصة أوين هارجريفز مختلفة؛ فقد ولد ونشأ في كندا قبل أن ينتقل إلى بايرن ميونيخ وهو في السادسة عشرة من عمره، لكنه مثل إنجلترا لاحقًا على المستوى الدولي. خلال سبعة مواسم مع النادي البافاري حصد أربعة ألقاب في الدوري الألماني وعدداً من الكؤوس المحلية، وأبرز إنجازاته جاء أوروبياً عندما خاض 120 دقيقة مع بايرن أمام فالنسيا في نهائي دوري أبطال أوروبا عام 2001 قبل أن يفوز الفريق بركلات الترجيح، ليصبح هارجريفز ثالث لاعب بريطاني يتوج بكأس أوروبا مع نادٍ أجنبي بعد بول لامبرت وقبل أسماء أخرى صنعت التاريخ لاحقًا.

سار جود بيلينغهام على خطى سانشو عندما اختار الانتقال إلى بوروسيا دورتموند، لكنه ذهب أبعد من ذلك بعدما تحول بسرعة إلى أحد أكثر لاعبي خط الوسط طلباً في أوروبا، وحقق مجموعة من الأرقام القياسية في ألمانيا، من بينها أنه أصبح أصغر هدف في تاريخ دورتموند وأصغر لاعب إنجليزي يبدأ مباراة في دوري أبطال أوروبا. بعد ثلاثة مواسم في ألمانيا انتقل إلى ريال مدريد في صفقة تجاوزت قيمتها 100 مليون جنيه استرليني، وقدم بداية قوية سجل خلالها 23 هدفاً في جميع المسابقات وأسهم في تتويج الفريق بالدوري الإسباني ودوري أبطال أوروبا، كما احتل المركز الثالث في سباق الكرة الذهبية.

جاء هاري كين في المركز الثالث بعد أن فرض نفسه كواحد من أبرز المهاجمين في تاريخ الدوري الألماني منذ انتقاله إلى بايرن ميونيخ. سجل قائد منتخب إنجلترا 101 هدف في 98 مباراة بالدوري الألماني، وبلغت حصيلته 152 هدفاً في 154 مباراة مع النادي بمسابقات مختلفة وفق الأرقام التي استندت إليها «بي بي سي». توج كين بالحذاء الذهبي الأوروبي في موسمه الأول ليصبح أول لاعب إنجليزي يحقق الجائزة منذ كيفن فيليبس، وأصبح أسرع لاعب في تاريخ «البوندسليغا» يصل إلى 100 هدف، وبعد انتظار طويل نجح في حصد ألقاب مع بايرن من بينها لقبان في الدوري الألماني وكأس ألمانيا، بينما يبقى دوري أبطال أوروبا من أبرز الأهداف التي لم تتحقق بعد في مسيرته.

تأثير التجارب على الأجيال القادمة

احتل ستيف ماكمانامان المركز الثاني بعد خوض تجربة مميزة مع ريال مدريد عقب انتقاله من ليفربول عام 1999، وكان أول لاعب إنجليزي منذ لوري كانينغهام يلعب مع ريال مدريد وأول لاعب ينتقل إلى النادي مباشرة من الدوري الإنجليزي الممتاز. خلال أربعة مواسم في العاصمة الإسبانية ترك لاعب الوسط بصمته في أكبر البطولات الأوروبية، فسجل هدفاً في نهائي دوري أبطال أوروبا عام 2000 أمام فالنسيا قبل أن يحصد اللقب مرة أخرى عام 2002، إلى جانب لقبين في الدوري الإسباني، وكانت تجربته في مدريد واحدة من أبرز محطات اللاعبين الإنجليز في الكرة الأوروبية خلال تلك الحقبة.

وضعت «بي بي سي» الويلزي غاريث بيل في صدارة قائمتها بعد أن حقق خلال تسع سنوات مع ريال مدريد مجموعة استثنائية من الإنجازات الأوروبية، وحصد بيل خمسة ألقاب في دوري أبطال أوروبا مع النادي الملكي، وهو رقم يفوق مجموع ألقاب دوري الأبطال التي حققها بقية اللاعبين في القائمة مجتمعين. سجل بيل 106 أهداف في 258 مباراة مع ريال مدريد، وكان حاضراً في ثلاثة نهائيات لدوري الأبطال، من بينها هدفه الشهير من الركلة المقصية في نهائي 2018، كما خاض تجربة أخيرة في الولايات المتحدة مع لوس أنجلوس إف سي توج خلالها بدرع المشجعين وكأس الدوري الأمريكي، قبل أن يعلن اعتزاله كرة القدم.

بينما اختلفت تجارب اللاعبين البريطانيين خارج بلادهم من حيث المدة والألقاب والتأثير، فإن القائمة تعكس اتساع حضور المواهب البريطانية في أكبر الدوريات الأوروبية، بعد أن تحولت الرحلة إلى الخارج من مغامرة استثنائية إلى مسار احترافي بات أكثر شيوعاً بين الأجيال الجديدة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *