الجزائر تطلق المرحلة الثانية من تطهير مواقع التجارب النووية الفرنسية في الصحراء

أعلنت وزارة الدفاع الجزائرية، يوم الأحد الموافق 1 نوفمبر 2026، عن بدء المرحلة الثانية من عمليات تطهير المواقع التي استخدمتها فرنسا لإجراء تجارب نووية في الصحراء الجزائرية، وذلك لإزالة النفايات المشعة، في وقت تواصل باريس رفض تسليم خرائط دفن تلك النفايات وتحمل مسؤولية التخلص من مخلفاتها.
تفاصيل العملية الجديدة
أوضحت الوزارة في بيان رسمي أن العملية انطلقت الأحد في موقع نفق التجارب المعروف باسم “بيريل E2″، الواقع في منطقة عين إيكر بولاية تامنراست، أقصى جنوب البلاد. وأشار المصدر ذاته إلى أن أعمال المعالجة تجري تحت إشراف وزارة الدفاع وبالتنسيق مع الوكالة الوطنية لإعادة تأهيل المواقع القديمة للتجارب والتفجيرات النووية الفرنسية في جنوب الجزائر.
وأضاف البيان أن هذه العملية تُنفذ بالاعتماد على كفاءات وإمكانات وطنية جزائرية خالصة، مع الالتزام بالمعايير الوطنية والدولية المعمول بها في هذا المجال.
اتهامات لباريس بالتهرب
اتهمت وزارة الدفاع الجزائرية الجانب الفرنسي بـ”التهرب من مسؤولياته” ورفض تسليم سجلات وخرائط مواقع دفن النفايات النووية، مؤكدة أن هذه النفايات لا تزال تشكل عائقاً أمام التنمية في منطقتين رئيسيتين: عين إيكر بولاية تمنراست، ورقان بولاية أدرار (جنوب غرب البلاد).
وشددت الوزارة على أن “الكفاءات الجزائرية تعمل على تطهير المخلفات النووية التي تركها الاستعمار الفرنسي في جنوب البلاد، وإعادة تأهيل المواقع المعنية”. وأوضحت أن الدولة خصصت لهذه العملية الإمكانات المادية والبشرية اللازمة، وتشمل المهام تحديد المناطق المشعة، وجمع النفايات النووية، وتخزينها في حاويات خرسانية مخصصة، مع التقيد الصارم بإجراءات السلامة والمعايير الدولية.
خلفية تاريخية ومطالب مستمرة
يُذكر أن الجزائر أطلقت في 14 فبراير 2026 أول عملية تطهير جزئي لمواقع التجارب النووية الفرنسية، وذلك في موقع “تاوريرت تان أفلا” بمنطقة عين إيكر، وفق ما كانت قد نقلته وكالة الأنباء الجزائرية آنذاك.
وكانت فرنسا قد أجرت تجارب نووية في الصحراء الجزائرية خلال الحقبة الاستعمارية، بدءاً من 13 فبراير 1960، عندما نفذت أول تفجير نووي في منطقة رقان بولاية أدرار، تحت اسم “اليربوع الأزرق”.
وتواصل الجزائر مطالبتها باريس بتسليم الأرشيف والخرائط المتعلقة بالتجارب النووية ومواقع دفن نفاياتها، بهدف تحديد المناطق المتضررة ومعالجة آثار تلك التجارب. ويُعد الماضي الاستعماري الفرنسي في الجزائر أحد أبرز الملفات الخلافية بين البلدين.
تصريحات رئاسية
وفي سياق متصل، قال الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون، في رسالة وجهها إلى الشعب الجزائري يوم السبت 31 أكتوبر 2026 بمناسبة الذكرى الثانية والسبعين لاندلاع ثورة التحرير، إن الاستعمار الاستيطاني الذي عانت منه الجزائر “يظل بانتهاكه للمبادئ الأخلاقية والقيم الحضارية وصمة عار في التاريخ الإنساني”. وأضاف أن آثار الجرائم الاستعمارية لا تزال حاضرة على امتداد التراب الوطني.




