عملية هندسية تحت الماء لتأمين تبريد محطة تشيرنافودا النووية وسط أزمة جفاف في الدانوب

العملية الهندسية لتطهير مجرى الدانوب
قامت الوحدات البحرية والهندسية بالجيش الروماني بتنفيذ تفجيرات مضبوطة تحت الماء باستخدام ما يقارب 180 كيلوغراماً من المواد المتفجرة في قناة “بالا” بالقرب من إزفواريلي، بهدف إزالة صخرة غارقة كانت تعيق تدفق النهر وتحويل جزء من مياه الدانوب نحو المجرى القديم لتزويد محطة “تشيرنافودا” بالمياه اللازمة لتبريد مفاعلاتها.
تأثير انخفاض مناسيب النهر على محطة تشيرنافودا
ذكرت تقارير محلية ومتابعات إخبارية مجرية أن تراجع منسوب نهر الدانوب إلى أدنى مستوى منذ عقود يهدد بإيقاف المفاعل الثاني في محطة “تشيرنافودا” بعد توقف المفاعل الأول، ما يضع رومانيا ودول وسط أوروبا أمام حلول معقدة لضمان استمرارية إمداد الكهرباء.
التداخل مع أزمات الطاقة الإقليمية والجيوسياسية
أشارت التغطيات الإخبارية من بودابست إلى أن تراجع مياه الدانوب أثر ليس فقط على الملاحة والتجارة والري في المجر ورومانيا وصربيا، بل أيضاً على شبكة الطاقة في جنوب شرق أوروبا بأكملها، نظراً لأن محطة “تشيرنافودا” تنتج نحو خمس كهرباء رومانيا.
كانت الدول الأوروبية تراهن على الطاقة النووية والموارد المحلية لتحقيق استقرار كهربائي وتقليل الاعتماد على الوقود المستورد من مناطق النزاع، إلا أن الجفاف فرض قيوداً غير مسبوقة على توليد الطاقة الكهرومائية والنووية معاً.
يؤكد محللون اقتصاديون واستراتيجيون أن الوضع على نهر الدانوب يكشف عن ضعف مزدوج في شبكات الطاقة العالمية؛ إذ تؤثر النزاعات الجيوسياسية في الشرق الأوسط على أسعار ونقل الوقود التقليدي، بينما تضغط التغيرات المناخية على المنشآت المحلية في قلب أوروبا. هذا الجمع يضع إمدادات الطاقة أمام اختبار صعب، حيث تضطر الدول الأوروبية إلى إنفاق مبالغ كبيرة على مشاريع هندسية عسكرية داخل حدودها فقط لتوفير مياه التبريد، بينما ترتفع تكلفة استيراد أي مصدر طاقة بديل بسبب تصاعد صراعات الطاقة في الشرق الأوسط.



