الرئيسيةعربي و عالمينفاد مخزون اللقاحات يُعرّض حياة 5...
عربي و عالمي

نفاد مخزون اللقاحات يُعرّض حياة 5 ملايين طفل للخطر في مناطق الحوثيين باليمن

03/08/2026 18:28

يواجه ما يقرب من 5 ملايين طفل في المناطق التي تسيطر عليها جماعة الحوثي في اليمن خطر الحرمان من اللقاحات الروتينية التي تُعد “منقذة للحياة”، في ظل نفاد المخزون وتبادل الاتهامات بين الأطراف المعنية حول المسؤولية عن تفاقم الأزمة.

تتّهم الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً الحوثيين بعرقلة وصول اللقاحات وإعاقة عمل فرق التطعيم، في حين تُحمّل الجماعة منظمة الأمم المتحدة للطفولة “اليونيسف” مسؤولية توقف الإمدادات بعد تعليق أنشطتها.

تتزامن هذه الأزمة مع تفشٍّ سريع لمرض الحصبة في محافظة مأرب شرقي البلاد، حيث سجّلت السلطات 12 حالة وفاة و1624 إصابة منذ بداية العام الحالي، معظمها في مخيمات النازحين.

تحذير حكومي

أعلنت وزارة الصحة في الحكومة اليمنية، يوم الجمعة، أنها رصدت عدم توفر لقاحات الأطفال في المرافق الصحية بالمناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين، وما ترتب على ذلك من حرمان ما يقرب من 5 ملايين طفل من التطعيمات الروتينية.

وأوضحت الوزارة في بيان نشرته عبر منصة “إكس” الأمريكية أنه “لا يجوز بأي حال من الأحوال تسييس اللقاحات أو عرقلة وصولها أو استخدامها وسيلة للضغط أو المساومة، لأن المتضرر الأول والأخير هو الطفل اليمني”.

عزت الوزارة تعثر خدمات التحصين وإمدادات اللقاحات إلى “استمرار القيود والتدخلات التي أثرت على عمل البرنامج الوطني للتحصين وشركاء القطاع الصحي”. واتهمت الحوثيين بتعطيل حملات التحصين، وفرض قيود على حركة الفرق الصحية، والتدخل في عمل المنظمات الإنسانية.

كما أشارت إلى أن الاعتداءات واحتجاز عدد من موظفي الأمم المتحدة والمنظمات الدولية أدى إلى تقليص بعض الأنشطة الإنسانية والصحية وتعليقها. ودعت الوزارة إلى تحرك عاجل لحماية الأطفال، معلنة استعدادها لتوفير اللقاحات لجميع المحافظات دون تمييز، بالتنسيق مع المؤسسات الدولية.

نفاد كامل للمخزون

رداً على البيان الحكومي، عقدت وزارة الصحة في حكومة الحوثيين غير المعترف بها دولياً، يوم الأحد، مؤتمراً صحفياً في صنعاء حول أزمة اللقاحات.

قال المتحدث باسم الوزارة، أنيس الأصبحي، إن انقطاع التطعيمات “ليس ناتجاً عن أي تقصير محلي، بل هو نتيجة أزمة إنسانية مفتعلة”، وفقاً لوكالة الأنباء “سبأ” التابعة للجماعة.

وأضاف: “انعدمت كلياً الأرصدة المخزنية للقاحات الأساسية التسعة”، والتي تشمل لقاحات الخماسي والمكورات الرئوية وشلل الأطفال والروتا والسل والحصبة، إضافة إلى اللقاح الثنائي وفيتامين “أ”.

وأوضح أن آخر شحنة لقاحات وصلت في 4 سبتمبر 2025، بينما علّقت “اليونيسف” أنشطتها وإمداداتها منذ 24 أكتوبر من العام نفسه. وحمّل الأصبحي “اليونيسف” والتحالف العالمي للقاحات مسؤولية الأزمة، مؤكداً أن الوزارة سعت إلى إيجاد بدائل.

لم يصدر تعليق من “اليونيسف” أو التحالف العالمي للقاحات على هذه الاتهامات. وكانت الأمم المتحدة قد اتهمت سابقاً جماعة الحوثي بحظر حملات تطعيم في مناطق سيطرتها، والتدخل في عمل المنظمات الإنسانية، واحتجاز عشرات الموظفين الأمميين.

مأرب تعلن الطوارئ

في ظل تفشي مرض الحصبة، أعلنت السلطات في محافظة مأرب (وسط اليمن)، يوم الأحد، حالة الطوارئ الصحية لمواجهة الانتشار المتسارع للمرض. وجاء الإعلان خلال اجتماع موسع حضره ممثلو منظمات دولية ومحلية، وفقاً لقناة اليمن الفضائية الحكومية.

قال وكيل المحافظة، عبد ربه مفتاح، إن مأرب سجلت منذ بداية العام 12 حالة وفاة و1624 إصابة بالحصبة، من بينها 290 حالة مؤكدة مخبرياً، معظمها في 36 مخيماً للنازحين. ووصف مفتاح الأرقام بأنها “مؤشر خطير” يستدعي تكثيف الرصد الوبائي وحملات التحصين والتوعية، وتوجيه التدخلات العاجلة إلى مخيمات النزوح والمناطق المكتظة.

أشار إلى أن استمرار تدفق النازحين من مناطق سيطرة الحوثيين يزيد الضغط على القطاع الصحي في المحافظة. وحمّل الجماعة مسؤولية تفاقم الوضع الصحي وانتشار الأمراض المعدية، بسبب منع حملات التحصين في مناطق سيطرتها. وبحسب تقارير حكومية، تستضيف مأرب أكثر من 2.2 مليون نازح، من أصل نحو 5 ملايين في مختلف أنحاء اليمن.

فجوات في التطعيم

من جانبها، حذّرت منظمة “أطباء بلا حدود”، يوم الاثنين، من أن موجات تفشي الحصبة المتكررة تكشف عن وجود فجوات واسعة في التطعيم الروتيني والوصول إلى الرعاية الصحية ومراقبة الأمراض. وقالت المنظمة إن هذه الفجوات تفاقمت بفعل تخفيضات التمويل الإنساني، داعية إلى توفير دعم مستدام لضمان حصول الأطفال على التطعيم والعلاج قبل تدهور أوضاعهم الصحية.

قالت منسقة المنظمة في اليمن، إيتا هيلاند هانسن: إن “جرعة واحدة من لقاح الحصبة توفر حماية، لكن الأطفال يحتاجون إلى جرعتين للحصول على المفعول الكامل”.

تأتي أزمة اللقاحات في وقت يواجه فيه القطاع الصحي اليمني نقصاً حاداً في التمويل وتراجعاً في الخدمات. وفي 14 أبريل الماضي، قالت “اليونيسف” إن نصف سكان اليمن محرومون من الوصول إلى الخدمات الصحية التي تواجه ضغوطاً هائلة.

يشهد اليمن منذ أبريل 2022 تهدئة في حرب بدأت قبل أكثر من 11 عاماً بين القوات الحكومية المدعومة من تحالف تقوده السعودية، وجماعة الحوثي المدعومة من إيران، التي تسيطر على محافظات ومدن بينها صنعاء منذ 21 سبتمبر 2014. لكن التوتر تصاعد منذ مطلع يوليو الماضي، وشهدت بعض الجبهات أعنف مواجهات منذ عام 2022، ما خلّف عشرات القتلى والجرحى من الجانبين.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *