عربي و عالمي

صراع السلطات في واشنطن: هل تعرقل أغلبية ديمقراطية مسيرة ترامب الاقتصادية؟

صراع السلطات في واشنطن: هل تعرقل أغلبية ديمقراطية مسيرة ترامب الاقتصادية؟

تعيش واشنطن وأسواق المال في وول ستريت حالة من الترقب السياسي والاقتصادي الحاد، بالتزامن مع تداخل نتائج انتخابات التجديد النصفي لعام 2026 مع ملفات ساخنة جديدة، تشمل الرسوم الجمركية، والملف الإيراني، والتهديد بإغلاق حكومي محتمل. وتشير استطلاعات الرأي المبكرة إلى احتمالات قوية بتحقيق الديمقراطيين مكاسب واسعة قد تمنحهم السيطرة على مفاصل التشريع في الكونغرس، مما يهيئ الأجواء لصدام دستوري وتشريعي غير مسبوق بين السلطة التنفيذية بقيادة الرئيس دونالد ترامب والسلطة التشريعية الجديدة.

تحذيرات من تصعيد تنفيذي رغم الأغلبية التشريعية

في خضم هذا المشهد، ترتفع حدة التكهنات داخل المؤسسات المالية الكبرى. فقد أصدر خبراء بنك غولدمان ساكس تحليلات معمقة تشير إلى أن توازن القوى الجديد لن يشكل حاجزاً كاملاً أمام أجندة ترامب التجارية، بل قد يدفع الإدارة نحو استخدام القرارات التنفيذية بشكل أكثر حدة لتعويض أي عجز تشريعي، مما ينذر بارتفاع طفيف في معدلات الرسوم الجمركية الفعالة على المستوى الوطني رغم محاولات الكونغرس كبح هذه السياسات.

الرسوم الجمركية بين صلاحيات البيت الأبيض والفيتو الرئاسي

تتجه الأنظار الاقتصادية والسياسية نحو صلاحيات الكونغرس الجديد وقدرته الفعلية على إبطال الرسوم الجمركية المفروضة على الحلفاء التاريخيين مثل الاتحاد الأوروبي وكندا. ويوضح خبراء الاقتصاد في وول ستريت أن ملف التجارة الخارجية والرسوم الجمركية يقع في صلب الصلاحيات التنفيذية الواسعة الممنوحة للبيت الأبيض بموجب قوانين الطوارئ التجارية والتاريخية، مما يجعل إلغاء هذه الرسوم تشريعياً أمراً بالغ الصعوبة، خاصة في ظل اعتماد الرئيس ترامب المؤكد على حق النقض الرئاسي لإجهاض أي محاولة تشريعية ديمقراطية للالتفاف حول سياساته الحمائية. وحتى لو نجح الديمقراطيون في حشد الأغلبية، فإن تجاوز الفيتو يتطلب أغلبية ثلثي الأصوات في مجلسي النواب والشيوخ، وهو أمر شبه مستحيل حسابياً في ظل الانقسام الحزبي الحاد.

الحرب القضائية والإعلامية تهدد استقرار الاقتصاد

ونتيجة لذلك، تتوقع أكبر بنوك الاستثمار أن تلجأ الأغلبية الديمقراطية الجديدة إلى ساحات القضاء والمحاكم الفيدرالية للطعن في شرعية الآليات التنفيذية التي يستند إليها البيت الأبيض في فرض الرسوم، مما يفتح الباب أمام حرب تشريعية وقانونية مضادة تهدد باستقرار الاقتصاد الأمريكي وتزيد من ضبابية المشهد الاستثماري. على الصعيد الإعلامي، تتسارع وتيرة التغطيات في وسائل الإعلام المقربة من الإدارة وتلك المحسوبة على المعسكر الديمقراطي؛ فالأولى تروج بحماس للنتائج الاقتصادية بعيدة المدى وضرورة حماية الصناعة الوطنية عبر الرسوم، في حين تشن الثانية هجوماً تحذر فيه من أن استمرار سياسات الرسوم الجمركية والتلويح بإجراءات تصعيدية تجاه إيران قد يعصف بقدرات المستهلك الأمريكي، ويغذي الضغوط التضخمية، ويدفع الاقتصاد نحو ركود تضخمي محتمل.

ويشير محللون إلى أن هذا السجال الإعلامي والسياسي ينعكس مباشرة على ثقة الأسواق، حيث تترقب وول ستريت بحذر شديد احتمالات التعطيل الحكومي والمواجهات المرتقبة حول الموازنة العامة، وهي عوامل قد تتسبب في تقلبات حادة لأسواق الأسهم والسندات. وبينما تسعى الإدارة لتأكيد مرونة الاقتصاد وقدرته على امتصاص الصدمات، يرى المعارضون أن صراع الصلاحيات بين الكونغرس والبيت الأبيض قد يحول واشنطن إلى حلبة صراع سياسي عقيم، مما يترك الاقتصاد الأمريكي معلقاً على حبل تداعيات تشريعية وتجارية وعقدية بالغة التعقيد في المرحلة المقبلة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *