اقتصاد

«سويان» الصينية تجعل من الإمارات قاعدة لخدمة الخليج وأفريقيا وتستهدف التأهل مورداً لدى «أدنوك»

«سويان» الصينية تجعل من الإمارات قاعدة لخدمة الخليج وأفريقيا وتستهدف التأهل مورداً لدى «أدنوك»

تمكنت مجموعة «سويان» الصينية من ترسيخ موضعها في قطاع صناعة الصمامات الصناعية، مستفيدةً من خبرة تمتد جذورها إلى عام 1991، ومن قدرات إنتاجية موجهة إلى قطاعات النفط والغاز والبتروكيماويات ومحطات توليد الطاقة والصناعات البحرية والنووية. ويقع مقر أنشطتها في منطقة بينهاي الصناعية بمدينة يانتشنغ التابعة لمقاطعة جيانغسو، حيث تنتج تشكيلة واسعة من الصمامات تشمل صمامات البوابة والكروية وعدم الرجوع والمبردة وصمامات الضغط المرتفع، إلى جانب معدات رؤوس الآبار. وتضطلع هذه المنتجات بمهمة محورية في ضبط حركة السوائل والغازات وعزل خطوط الأنابيب وصون سلامة العمليات في المنشآت الصناعية.

قاعدة تصنيع متكاملة وطموح خارجي

وتمتلك المجموعة منظومة تصنيع متكاملة تجمع مرافق التشغيل الميكانيكي والتجميع والاختبار، مع استثمارات موجهة إلى البحث والتطوير وحلول التصنيع الذكي. وعلى المستوى الدولي، تعمل «سويان» على توسيع نطاق حضورها في أسواق الطاقة، من خلال عرض منتجاتها في المعارض الصناعية المتخصصة، واستهداف القطاعات التي تفرض مواصفات فنية عالية، ومن بينها الغاز الطبيعي المسال ومشروعات النفط والغاز والطاقة النووية.

الإمارات مركز إقليمي لا مجرد سوق تصدير

وتحتل دولة الإمارات موقعاً بارزاً في حسابات الشركة كسوق واعدة، وذلك في ضوء حجم الاستثمارات الموجهة إلى قطاع الطاقة والسياسات الرامية إلى توطين الصناعات الاستراتيجية. كما أن انشغال شركات الطاقة الإماراتية بتطوير سلاسل الإمداد المحلية يتيح للموردين الدوليين مجالاً لبحث شراكات في مجالات التصنيع والتجميع والتوزيع، بشرط استيفاء معايير الجودة والتأهيل المعتمدة.

وعلى هامش معرض «أديبك» للطاقة، التقت «البيان» هان زينغهاي، المؤسس والرئيس التنفيذي لمجموعة «سويان»، الذي أكد أن الطريق بات ممهداً أمام المجموعة للانضمام إلى قائمة الموردين المؤهلين لدى شركة «أدنوك». وقال إن الإمارات تُنظر إليها باعتبارها «مركزاً صناعياً إقليمياً متطوراً، وليس مجرد وجهة لتصدير الصمامات»، موضحاً أن ما تتمتع به الدولة من موقع لوجستي متقدم، ومنظومة متطورة في هندسة وتوريد وإنشاء مشروعات الطاقة، وسياسات خاصة بالمحتوى المحلي، يجعلها مركزاً مثالياً لخدمة منطقة الخليج وشرق القارة الأفريقية وغربها.

التأهل لدى «أدنوك» وشراكة «MT» والتوطين

وحول الزيارة التي استضافتها الشركة لوفد من «أدنوك» في سبتمبر 2025 لمناقشة تعاون محتمل في معدات الطاقة، وما أسفرت عنه بعد مرور أكثر من عام، أوضح الرئيس التنفيذي أن المشاركة في «أديبك» تأتي من الصين وتحرص عليها الشركة منذ خمس سنوات، مع تطلع إلى ترسيخ الحضور في المعرض وفي أسواق الشرق الأوسط وأسواق أخرى. ووصف زيارة وفد «أدنوك» بأنها كانت حاسمة، إذ أُنجزت سلسلة من المهام شملت عمليات تدقيق المصانع والمقارنة المعيارية الفنية، وهو ما يمهد السبيل للانضمام إلى قائمة الموردين المؤهلين لدى «أدنوك»، معتبراً أن الشركة دخلت المرحلة الأساسية من عملية الانضمام.

وأشار إلى اعتزام المجموعة تعزيز تعاونها مع «أدنوك» وإقامة مصنع مشترك في الإمارات، بهدف بناء قاعدة متكاملة خارج الصين تشمل الإنتاج والبحث والتطوير والتخزين والمبيعات، لافتاً إلى أن هذه الخطوة تمثل الأولى في مسار التوسع خارج السوق المحلية وتندرج ضمن الخطة الاستراتيجية للسنوات الخمس المقبلة. وكشف أن المفاوضات مع «أدنوك» جارية منذ عامين، وأن الهدف الأساسي كان توقيع اتفاقية تعاون استراتيجي خلال المعرض الحالي، مع دعوة المسؤولين الرئيسيين في الشركة لزيارة الجناح واغتنام الفرصة لإبرام الاتفاقية.

وبشأن ما إذا كانت الإمارات تُعد سوق تصدير للصمامات المصنعة في الصين أم مركزاً صناعياً إقليمياً، شدد هان زينغهاي على الخيار الثاني، موضحاً أن المجموعة تعتزم مستقبلاً إقامة مرافق للتجميع والاختبار وتوفير قطع الغيار وتقديم خدمات الصيانة، وأنها ستعمل عند تهيؤ الظروف على تطوير عمليات تصنيع محلية داعمة تزود الشركات الإماراتية المالكة للمشروعات، مثل «أدنوك»، بالمنتجات وتصدّر من الإمارات إلى الأسواق الإقليمية المجاورة. ووصف التصدير بأنه نقطة البداية، أما التصنيع والتنفيذ الإقليميان فهما هدفان على المدى المتوسط والبعيد.

وفي ما يتعلق بالاتفاقية التي أعلنتها «سويان» مع مجموعة «MT» خلال معرض «أديبك» في نوفمبر 2025، بيّن أن الأمر يتعلق باتفاقية تعاون استراتيجي إقليمي وليس مجرد اتفاق بيع أو شراء منتجات أو بيع حصري، إذ تعمل «MT» شريكاً استراتيجياً في الإمارات ومنطقة الخليج في مجالات الترويج للسوق والتواصل مع العملاء والامتثال للوائح المحلية وتصميم حلول المحتوى المحلي والتخزين والخدمات الميدانية وعقود مشروعات هندسة وتوريد وإنشاء الطاقة. وأضاف أن الطرفين زارا بالفعل عدداً من الشركات المحلية، وأعدّا وثائق الفحص المبدئي للموردين، وأنشآ قنوات اتصال محلية لتقديم الخدمات، مع تسريع إجراءات اعتماد العينات وعروض الأسعار، وأنهما يسعيان لتأمين الدفعة الأولى من المشروعات التجريبية.

ورداً على سؤال عن استعداد الشركة لنقل جزء من القيمة الصناعية إلى الإمارات، بما يشمل المعرفة التقنية والتدريب والتصنيع، وليس التجميع النهائي فقط، أكد الرئيس التنفيذي الاستعداد للتعاون الوثيق مع استراتيجية التوطين، من خلال تقديم خدمات الاختبار والصيانة وتدريب الموظفين، ونقل بعض القدرات التصنيعية بصورة مناسبة بما يحقق اكتفاءً ذاتياً محلياً في منتجات الصمامات، مع احتفاظ المقر الرئيسي في الصين بالتحكم في التقنيات الأساسية.

وفي ما يخص المتطلبات الصارمة التي تفرضها «أدنوك» وشركات الطاقة الإماراتية الكبرى على الجودة والسلامة والشهادات الفنية، عدّد هان زينغهاي ثلاث ركائز: امتلاك حزمة كاملة من الشهادات الدولية، ومنها شهادة معهد البترول الأمريكي وشهادة الجمعية الأمريكية للمهندسين الميكانيكيين وعلامة المطابقة الأوروبية؛ وإنشاء مختبر معتمد ومحطة عمل للأكاديميين ومصنع ذكي يعمل بتقنية الجيل الخامس مزود بنظام تتبع شامل للجودة في كل مراحل الإنتاج يتيح إجراء تدقيق المصانع والاختبارات تحت إشراف مباشر؛ إضافة إلى التعاون مع جهات دولية خارجية لإجراء اختبارات متخصصة تحت إشراف مباشر وإعادة فحص المواد وتأهيل اللحام وفق معايير «أدنوك»، مع توافر بيانات أداء تشغيلي مستقرة على مدى سنوات في بيئات معقدة للضغط العالي والغاز الطبيعي المسال داخل الصين.

وعن ما يمكن أن تقدمه «سويان» للإمارات والالتزامات المقابلة في حال الحصول على فرصة كبيرة في سوق الطاقة، أشار إلى أن قوة الشركة تكمن في مجموعات كاملة من المعدات المتطورة الملائمة لظروف تشغيل مختلفة، إضافة إلى حلول مخصصة للصمامات الذكية مطورة محلياً، متعهداً في حال الفوز بمشروع كبير بخلق فرص عمل محلية وتطوير سلسلة توريد محلية وبناء منصة تحقق مشتركة في الدولة.

المنافسة العالمية والمشاريع والعقبات

وحول الأهداف العالمية للسنوات الخمس المقبلة، أوضح أن الهدف لا يقتصر على أن تكون المجموعة «مورداً من الصين»، بل التطور بثبات لتصبح شريكاً عالمياً في تقديم الحلول الصناعية بقدرات توصيل محلية. فالمقر الرئيسي في الصين مركز للبحث والتطوير وتصنيع القوالب والتشكيل وتصنيع الصمامات المتطورة، فيما تسعى الشركة إلى إقامة شراكات في الخليج والشرق الأوسط وغرب أفريقيا ومناطق أخرى لبناء شبكات تعاون محلية للتصنيع والتجميع والاختبار والخدمات. وعلى المدى القريب تعتمد على طاقتها الإنتاجية الأساسية في الصين لضمان انتظام التسليم، وعلى المدى المتوسط والبعيد تعتزم إنشاء طاقات إنتاجية محلية تدريجياً في مناطق رئيسية لتقديم المنتجات والخدمات محلياً، وخلص إلى صيغة موجزة: «نرتكز في الصين على البحث والتطوير والتصنيع، ونتجه نحو توزيع الإنتاج والخدمات عالمياً».

وفي مواجهة المنافسة الشرسة من شركات أوروبية وأمريكية وآسيوية راسخة، نفى الرئيس التنفيذي أن تكون الأسعار المنخفضة هدفاً للشركة، وحدد أربع ميزات: الأولى الاكتفاء الذاتي في سلسلة التوريد بأكملها، من صب وتشكيل القوالب إلى التشغيل الدقيق والمشغلات الذكية والاختبار والتفتيش المتكاملين وصولاً إلى خدمات ما بعد البيع من تشغيل وصيانة، ما يجعلها من مزودي خدمات تكامل الصمامات القلائل في الصين الذين يتقنون في الوقت نفسه التقنيات الأساسية لإعداد المواد الخام وتصنيع أجسام الصمامات وتطوير أجهزة التشغيل واختبار الأداء. والثانية خبرة واسعة في ظروف التشغيل القاسية، إذ خدمت أكثر من 900 عميل وخضعت منتجاتها لاختبارات ميدانية واسعة وطويلة في بيئات عالية المخاطر تشمل النفط والغاز والتكرير والكيماويات والطاقة النووية والغاز الطبيعي المسال وتكسير الغاز الصخري، ما أتاح بناء قاعدة بيانات شاملة للأعطال تدعم تطوير المنتجات وتحسينها. والثالثة التزام طويل بالاستثمار المكثف في التكنولوجيا، باستثمار يقارب 4 % من الإيرادات في البحث والتطوير وتسجيل 1785 براءة اختراع، وكسر أكثر من 30 منتجاً متطوراً احتكار السوق العالمية، والمنافسة بحلول موثوقة وفعالة من حيث التكلفة على مدى دورة حياة المنتج بدلاً من أسعار منخفضة لمرة واحدة. والرابعة تقديم خيارات تخصيص مرنة واستجابة هندسية سريعة، عبر خط إنتاج ذكي يضم أكثر من 1200 مجموعة من المعدات المتنوعة يتيح تخصيص المواد والأختام وحلول التحكم المتكاملة وفق ظروف التشغيل الخاصة بـ«أدنوك» وشركات الخليج، بدورة تسليم أكثر انضباطاً من دورة مصنعي المعدات الأصلية الأوروبيين والأمريكيين.

وعن أبرز المشروعات الدولية، ذكر مشروعات النفط والغاز في روسيا وآسيا الوسطى وأمريكا الجنوبية وغرب أفريقيا، ومن أبرزها صمام الكرة الملحوم بالكامل بقطر 56 بوصة لخط أنابيب النفط الثاني بين الصين وروسيا، إلى جانب مشعبات الخنق والتحكم في تدفق النفط عالية الضغط في رؤوس الآبار، مشيراً إلى زيادة تدريجية في الطلبات الخارجية في السنوات الأخيرة، وإلى أن اتفاقيات السرية تحول دون الكشف عن أسماء العملاء أو المبالغ، وأن الشرق الأوسط يمثل حالياً سوقاً رئيسياً للتوسع.

وبشأن مدى الاعتماد على الصادرات من الصين والاستعداد لنقل عمليات التصنيع إلى الأسواق المستهدفة، أوضح أن المرحلة الحالية تعتمد أساساً على الصادرات من مصنع الصين، حيث تُصنع الغالبية العظمى من أجسام الصمامات الأساسية والمكونات الداخلية والقطع المصبوبة والمطروقة والمشغلات الذكية في الصين وتُصدّر كمنتجات تامة الصنع أو نصف مصنعة، وأن الصادرات أساس جهود التوسع الدولي الراهنة. غير أن الهدف لا يقتصر على أن تكون الشركة موجهة نحو التصدير، بل تتبني استراتيجية توطين متعددة المستويات تُنجز على مراحل مع إعطاء الأولوية لإنشاء مراكز التخزين والاختبار والصيانة، يتبعها التجميع والتصنيع الداعم متى نضجت التكنولوجيا، تجنباً لأي نقل عشوائي.

وفي قطاع الصمامات الذكية، تركّز المجموعة على ثلاثة خطوط إنتاج: صمامات رأس البئر الذكية المزودة بمراقبة الحالة، وصمامات التنظيم الذكية، وصمامات الكرة المتكاملة لخطوط الأنابيب المزودة بتشخيص، إضافة إلى مشغلات مطورة داخلياً مزودة بوحدات ذكية وبرامج تشخيصية مرتبطة بها. ومن المنتجات التي بلغت مرحلة الإنتاج التجاري الواسع صمامات بوابة التكسير الهيدروليكي عالية الضغط بقدرة 140 ميجا باسكال، وأجهزة التحكم في رأس البئر بصمامات كروية ملحومة بالكامل للغاز الطبيعي المسال المبرد، ومشعبات التحكم في رأس البئر عالية الضغط. أما المنتجات التي تخضع حالياً للاعتماد والإنتاج التجريبي بكميات صغيرة فتشمل صمامات تنظيمية من الدرجة النووية، وصمامات أعماق البحار، وصمامات ذكية متقدمة تدعم الصيانة التنبؤية عن بُعد، فيما تخضع منتجات أخرى للتحقق من جميع مراحل الإنتاج بالتعاون مع جهات دولية تمهيداً لطرحها تدريجياً في سوق الطاقة المتقدمة.

وعن أكبر العقبات أمام التوسع العالمي، ارتأى الرئيس التنفيذي أن نظام الاعتماد الفني يمثل العقبة الرئيسية، إذ تستغرق إجراءات فحص الموردين واختبارات النوع وعمليات تدقيق المصانع والمراقبة الميدانية لدى شركات مثل «أدنوك» و«جلف أويل» سنوات في العادة. وثانياً، بدأت شبكة الخدمات المحلية في الخارج متأخرة وتغطيتها غير كافية. أما القيود التجارية فقد تُحدث بعض الاضطرابات في سلسلة توريد المواد والمعدات والبرمجيات، لكنها ليست العقبة الأهم. وخلص إلى أن الهدف هو إنشاء مراكز تجميع واختبار محلية خاصة بالشركة أو متكاملة بالكامل في منطقة الخليج، تمتلك قدرات كاملة للاختبار غير الإتلافي إلى جانب اختبارات معتمدة من جهات خارجية، بما يقدم خدمة أفضل لشركات النفط والغاز المحلية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *