تكنولوجيا

«أديبك 2026» يستعرض جيلاً من الروبوتات لتفتيش منشآت الطاقة

«أديبك 2026» يستعرض جيلاً من الروبوتات لتفتيش منشآت الطاقة

شكّلت الروبوتات المتحركة التي تجوب أروقة معرض ومؤتمر أبوظبي الدولي للبترول «أديبك 2026» في نسخته الجديدة، التي انطلقت في أبوظبي أمس، واحداً من أبرز ما جذب انتباه الزوار خلال اليوم الأول، فقدّمت أمام الحضور مشهداً لافتاً لآلات تتحرك على أربع أرجل أو تسير بين الناس، غير أنها كانت تحمل في الوقت ذاته معالجات عملية لمسألة بالغة الجدية، هي توفير الحماية للعاملين أثناء فحص منشآت الطاقة والمواقع الصناعية التي تنطوي على مخاطر.

آلات تمشي وتتسلق وتزحف وتطير

وعرضت شركات متخصصة في التقنية أشكالاً متعددة من روبوتات قادرة على السير والتسلق والزحف والسباحة والتحليق، وهو ما يتيح لها بلوغ خطوط الأنابيب والخزانات والمنشآت البحرية والمعدات المرتفعة والأماكن الضيقة التي يتعذر على المفتشين الوصول إليها، أو التي قد تعرّضهم للحرارة والغازات والمواد الخطرة.

ومن بين ما ضمّته العروض روبوتات بأربع أرجل تحاكي في حركتها الكلاب، إذ تستطيع أن تتنقل ذاتياً في المواقع الصناعية، وأن تصعد السلالم وتتجاوز الحواجز وتقترب من المعدات، معتمدة على كاميرات وأجهزة استشعار لرصد الحرارة والاهتزازات والأصوات غير المألوفة والتسربات المحتملة.

أجهزة تزحف داخل الأنابيب وأخرى تعمل تحت الماء

كما اشتملت التقنيات المعروضة على روبوتات صغيرة قادرة على الزحف داخل الأنابيب أو الالتصاق بالأسطح والتسلق عليها، إضافة إلى أجهزة تعمل تحت سطح الماء وطائرات مسيّرة تتولى فحص الأجزاء العالية من المنشآت. وتمكّن هذه المنظومة الشركات من إجراء عمليات التفتيش من زوايا متعددة، من دون أن تضطر إلى إيقاف بعض العمليات أو إلى إرسال العاملين مباشرة إلى مناطق شديدة الخطورة.

بيانات تُحلَّل بالذكاء الاصطناعي لاستباق الأعطال

ولا تقتصر وظيفة «المفتش الآلي» على تسجيل الصور والقراءات، بل تُنقل البيانات التي يجمعها إلى منصات تعتمد على الذكاء الاصطناعي، حيث تُقارن بما جُمع سابقاً، ويُتعرف إلى التغيرات غير الطبيعية، وتُحدد الأجزاء التي قد تكون عرضة للتآكل أو التلف. ويمكن لمثل هذه التحليلات أن تسهم في كشف الخلل في وقت مبكر والتنبؤ بالأعطال قبل حدوثها.

تحول من الفحص الدوري إلى المراقبة المستمرة

ويكشف الحضور الواسع للروبوتات في «أديبك 2026» عن تحول يشهده قطاع الطاقة، من عمليات الفحص الدوري المألوفة إلى مراقبة متواصلة تستند إلى البيانات، إذ باتت الآلات قادرة على تكرار الجولة ذاتها وفي التوقيت والمسار نفسيهما.

وإذا كانت أشكال الروبوتات وحركاتها قد دفعت الزوار إلى التوقف لالتقاط الصور ومتابعة عروضها، فإن ما عُرض من تقنيات أظهر أن دورها يتجاوز جانب الإبهار والترفيه، فهي تتحول إلى خط دفاع جديد يحمي الإنسان والمنشآت، من خلال توليها المهام الأشد صعوبة وخطورة، وترك القرارات النهائية للخبراء والمشغلين.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *