باكو تشترط تعديل الدستور الأرميني لإتمام اتفاق السلام النهائي

أعلن حكمت حاجييف، مستشار رئيس جمهورية أذربيجان، أن بلاده لا ترى أي عقبة تحول دون التوقيع النهائي على معاهدة السلام مع أرمينيا، شريطة إزالة بند من الدستور الأرميني يتضمن ادعاءات بأراضٍ أذربيجانية. جاء ذلك في تصريحات أدلى بها لوكالة الأناضول على هامش فعالية بعنوان “جغرافيا السلام في قره باغ: إعادة الإعمار والاستقرار والتعاون الإقليمي في جنوب القوقاز”، والتي نظمتها مؤسسة الصداقة والتعاون والتضامن التركية الأذربيجانية في العاصمة باكو.
حاجييف: مسار السلام يمضي رغم التحديات الدستورية
أشار حاجييف إلى أن نحو عام قد مضى على توقيع اتفاق السلام بين أذربيجان وأرمينيا في واشنطن، مؤكداً أن هذا المسار يعكس التزام باكو الثابت بإحلال السلام. وفي الثامن من أغسطس عام 2025، التقى الرئيس الأذربيجاني إلهام علييف ورئيس الوزراء الأرميني نيكول باشينيان في العاصمة الأمريكية بوساطة من الولايات المتحدة، حيث وقّعا إعلاناً مشتركاً. كما قام وزيرا خارجية البلدين بالتوقيع بالأحرف الأولى على اتفاق السلام، مجددين التزامهما بإنهاء النزاع والمضي قدماً نحو تطبيع كامل للعلاقات الثنائية.
وأضاف المستشار الأذربيجاني أنهم يتابعون بدقة عملية إعداد الدستور الجديد في أرمينيا بعد الانتخابات التي جرت في يونيو الماضي. وقال: “يتضمن الدستور الأرميني الحالي مطالبة بأراضٍ تابعة لأذربيجان، ونحن ننتظر حذف هذا البند من الدستور الجديد، وهناك نية واضحة لدى الجانب الأرميني للقيام بذلك”. وأكد حاجييف أن المنطقة تشهد عملياً أجواء سلام، وأن الجهود الرامية إلى تحقيق سلام دائم بين البلدين ما زالت مستمرة.
ممر زنغزور ومشاريع الربط الإقليمي تقترب من التنفيذ
تطرق حاجييف إلى مشروع ممر زنغزور، مشيراً إلى أن الإشارات الصادرة عن أرمينيا والولايات المتحدة تُظهر أن دراسات الجدوى وصلت إلى مراحلها الأخيرة، وأن أعمال البناء ستنطلق خلال العام الحالي. يمر هذا الممر عبر أراضي ولاية زنغزور الأرمينية، التي تفصل بين البر الرئيسي لأذربيجان وجمهورية نخجوان الأذربيجانية ذاتية الحكم المحاذية لتركيا، ويوفر رابطاً جديداً بين أنقرة وباكو.
ويهدف المشروع إلى ربط البر الرئيسي لأذربيجان بجمهورية نخجوان، وتعزيز الروابط الإقليمية في مجالي النقل والتجارة. وأوضح حاجييف أن الطريق البري المزدوج الممتد من باكو إلى زنغيلان، جنوب غربي البلاد، بات في مراحله النهائية، كما أن خط السكك الحديدية أوشك على الاكتمال. وذكّر بأن تركيا تنفذ مشروع خط السكك الحديدية قارص–إغدير، مبيناً أن استكمال هذه المشاريع سيمكن من إنشاء خط حديدي يربط نخجوان بتركيا.
تعزيز العلاقات الأذربيجانية التركية وأهداف المرحلة المقبلة
اختتم حاجييف تصريحاته بالتأكيد على أن الأخوة بين أذربيجان وتركيا ستزداد قوة بفضل إرادة الشعبين وقيادة رئيسي البلدين. تجدر الإشارة إلى أنه في السابع والعشرين من سبتمبر عام 2020، أطلق الجيش الأذربيجاني عملية لتحرير أراضيه المحتلة في إقليم قره باغ، وبعد معارك ضارية استمرت 44 يوماً، توصلت أذربيجان وأرمينيا إلى اتفاق لوقف إطلاق النار نص على استعادة باكو السيطرة على محافظات كانت تحت الاحتلال.
وخلال عام 2025، استمرت المفاوضات بين الجانبين حول ترسيم الحدود وفتح قنوات النقل، فيما نفذت مجموعات تضم ممثلين عن منظمات المجتمع المدني زيارات متبادلة. ويهدف الطرفان في العام 2026 إلى نقل مسار التطبيع إلى مرحلة أكثر تقدماً، حيث يتصدر استكمال اتفاق السلام والتثبيت القانوني للحدود وتوسيع التعاون الاقتصادي أولويات المرحلة المقبلة.



