الرئيسيةعربي و عالميتصاعد المواجهات اليمنية بين الحكومة والحوثيين...
عربي و عالمي

تصاعد المواجهات اليمنية بين الحكومة والحوثيين يهدد ملاحة البحر الأحمر

تصاعد المواجهات في الساحل الغربي

منذ فجر الخميس ارتفعت حدة الاشتباكات بين القوات الحكومية وجماعة الحوثي في عدة جبهات بمحافظتي تعز والحديدة، قرب مضيق باب المندب الاستراتيجي. تشير تقديرات محلية إلى سقوط dozens من القتلى والجرحى من الجانبين دون صدور حصيلة رسمية موحدة، كما سقط مدنيون جراء القصف. يأتي هذا التصعيد ضمن سلسلة من الهجمات المتبادلة التي بدأت في يوليو الماضي وأنهت حالة الهدوء النسبي التي سادت منذ الهدنة الأممية في أبريل 2022.

بدأت موجة التصعيد في 13 يوليو عندما أعلنت وزارة الدفاع اليمنية استهداف مدرج مطار صنعاء لمنع طائرة تابعة لشركة “ماهان إير” الإيرانية من الهبوط لعدم حصولها على التصاريح اللازمة. واتهم الحوثيون السعودية بالوقوف وراء الهجوم وأعلنوا “انتهاء خفض التصعيد” قبل أن يستهدفوا مطار أبها الدولي ومنشآت تابعة لشركة “أرامكو” السعودية بالصواريخ والطائرات المسيرة.

امتد التصعيد خلال أغسطس إلى معسكرات الثنية والرويك في مأرب والعبر في حضرموت، وميناء المخا، ثم شمل سفناً تجارية في البحر الأحمر. يُعد ميناء المخا من أبرز بؤر التصعيد نظراً لإطلالته على البحر الأحمر وقربه من باب المندب، وتخضع لسيطرة قوات “المقاومة الوطنية” التي يقودها عضو مجلس القيادة الرئاسي طارق محمد عبد الله صالح، ما يجعلها نقطة انتشار رئيسية للقوات المناهضة للحوثيين في الساحل الغربي.

منذ أغسطس الماضي تعرضت المدينة وميناؤها لسلسلة هجمات بالصواريخ الباليستية والطائرات المسيرة والزوارق المفخخة، طالت مرافق الميناء ومنازل ومنشآت تجارية ومحطات توليد الكهرباء ومواقع عسكرية، وأسفرت عن قتلى وجرحى من المدنيين والعسكريين. أعلنت القوات الحكومية إسقاط dozens من الطائرات المسيرة وإحباط هجمات بزوارق مفخخة قرب الميناء، وتوقفت الأنشطة التجارية والملاحية بالميناء مع أضرار مادية قدرتها مصادر حكومية بنحو 79 مليون دولار.

الجمعة استهدف قصف صاروخي للحوثيين مطعماً شعبياً في منطقة مفرق المخا ما أدى إلى مقتل مدني وإصابة أربعة على الأقل وفق مصادر إعلامية محلية، دون تعليق فوري من الجماعة.

امتداد القتال إلى الداخل والمحافظات النفطية

منذ فجر الخميس اتسعت رقعة المواجهات في جبهات الكدحة ومقبنة وجبل حبشي غربي محافظة تعز قبل أن تمتد إلى مديرية موزع، وشهدت هذه الجبهات معارك عنيفة استخدمت فيها المدفعية والصواريخ والطائرات المسيرة مع عمليات كر وفر متبادلة. ذكرت وسائل إعلام يمنية أن المعارك اندلعت عقب هجمات مكثفة شنها الحوثيون على مواقع القوات الحكومية بالتزامن مع إطلاق 14 صاروخاً باليستياً وطائرات مسيرة نحو مناطق في تعز والساحل الغربي.

سيطر الحوثيون على عدة مواقع قبل أن تشن القوات الحكومية هجمات مضادة وتستعيد بعضها، بينها أجزاء من جبل نعمان ومحيطه إضافة إلى تبة الخزان في مديرية جبل حبشي وفقاً لبيانات حكومية. وقالت القوات الحكومية إنها أسقطت عدداً من الطائرات المسيرة في جبهتي جبل حبشي ومقبنة واستهدفت تجمعات وتعزيزات حوثية بالمدفعية والطائرات المسيرة.

تكتسب هذه الجبهات أهميتها من طبيعتها الجبلية وقربها من الطريق الرئيسي الرابط بين مدينة تعز ومدينة المخا الساحلية. ووفقاً لقناة اليمن الفضائية الحكومية استهدف الحوثيون جسر الوازعية الواقع على شبكة الطرق التي تربط تعز بالمخا بصاروخ باليستي، وتقول القوات الحكومية إن الحوثيون يسعون إلى قطع الطريق وعزل مدينة تعز عن الساحل الغربي للمحافظة وتشديد الحصار عليها تمهيداً للتقدم نحو المخا وباب المندب.

ويفرض الحوثيون منذ عام 2015 حصاراً على مدينة تعز عبر عدد من منافذها البرية بينما يمثل طريق المخا أحد أهم منافذها نحو الساحل الغربي.

ولم تقتصر تداعيات المواجهات على الجبهات العسكرية، إذ دفعت موجات القصف والاشتباكات عشرات العائلات إلى النزوح من قرى في مقبنة والكدحة ومخيمات قريبة من خطوط القتال. أفادت الوحدة التنفيذية لإدارة مخيمات النازحين الحكومية في مديرية المعافر بوصول عائلات نازحة إلى مخيمات ومناطق أكثر أمنا في المديرية، واضطرت عائلات كانت تقيم في مخيمات الرحبة والراجحي والحجب إلى النزوح مجدداً بعد وصول تداعيات المواجهات إلى محيطها.

وأفادت مصادر محلية لوسائل إعلام رسمية بأن القصف المدفعي طال قرى ومناطق سكنية في جبل حبشي والضباب والصياحي وحذران، ما فاقم مخاوف المدنيين من اتساع رقعة المعارك.

وشهدت مناطق جنوبي محافظة الحديدة مواجهات متكررة بين القوات الحكومية والحوثيين تركزت في معظمها حول سلسلة جبلية واسعة تسمى دباس. وتتنبع الأهمية العسكرية لدباس من إشرافها على مديريتي حيس والجراحي وقربها من الطرق والمناطق الساحلية المطلة على جنوب البحر الأحمر. وقالت مصادر حكومية إن قواتها تصدت لهجمات حوثية في جبهة حيس بينما استمرت الاشتباكات قرب جبل دباس ومناطق أخرى جنوبي المحافظة.

وتسببت المواجهات والقصف في موجة نزوح جديدة إذ أعلنت الوحدة التنفيذية لإدارة مخيمات النازحين في الحديدة مغادرة 57 أسرة تضم نحو 400 شخص قرى ومناطق في حيس والجراحي وجبل رأس، وأوضحت الوحدة مساء الخميس أن العائلات نزحت بسبب القصف الذي طال مناطق مأهولة وسط احتياجات متزايدة إلى المأوى والغذاء والمياه.

وتعد محافظة مأرب (وسط) إحدى أبرز بؤر التصعيد نظراً لثرواتها النفطية والغازية الخاضعة لسيطرة الحكومة ومكانتها بوصفها أحد أهم معاقل القوات الحكومية. وخلال موجة التصعيد الأخيرة استهدف الحوثيون بالصواريخ والطائرات المسيرة معسكرات الثنية والرويك وصحن الجن ومواقع في مديرية حريب. وقالت مصادر حكومية إن القصف طال مناطق قريبة من مخيمات للنازحين في جو النسيم والبليل ما أدى إلى سقوط ضحايا مدنيين.

وبرر الحوثيون هجماتهم بأنها استهدفت “تحشيدات سعودية” بينما تقول الحكومة إن القصف طال أهدافاً عسكرية ومدنية وجاء بعد عمليات نفذتها ضد شبكات لتهريب الأسلحة في صحراء مأرب وحضرموت وشبوة. وردت القوات الحكومية باستخدام المدفعية والطائرات المسيرة لاستهداف تجمعات وآليات ومواقع حوثية في جبهات المحافظة.

وتكتسب مأرب أهمية إنسانية أيضاً إذ تقول الحكومة إنها تستضيف أكثر من مليوني نازح من أصل نحو خمسة ملايين في عموم اليمن.

وشهدت محافظة شبوة النفطية (جنوب شرق) عدة هجمات حوثية استهدفت مواقع للقوات الحكومية وأسفرت عن قتلى وجرحى وفقاً لمصادر حكومية. وركزت الهجمات في مناطق بمديرية بيحان القريبة من حدود مأرب كما طالت مناطق في مديرية عين بشبوة وحريب في مأرب.

وتحظى شبوة بأهمية استراتيجية لكونها إحدى المحافظات النفطية فضلاً عن موقعها الجغرافي وقربها من مأرب ما يمنح جبهاتها المتاخمة للمحافظة أهمية عسكرية في مسار التصعيد.

ولم يقتصر التصعيد على تعز والحديدة ومأرب وشبوة إذ شن الحوثيون في 6 أغسطس هجمات على معسكر العبر في محافظة حضرموت (شرق) بالتزامن مع استهداف معسكرات في مأرب. كما شهدت جبهات محافظة الضالع (جنوب غرب) مواجهات وضربات متبادلة منذ يوليو الماضي، بينما أعلنت القوات الحكومية تنفيذ هجمات بطائرات مسيرة ومدفعية على تجمعات ومواقع حوثية في محافظتي الجوف (شمال) والبيضاء (وسط).

ويظهر اتساع رقعة المواجهات أن التصعيد لم يعد محصوراً في الساحل الغربي بل امتد إلى عدة خطوط تماس ومناطق ذات أهمية نفطية وعسكرية.

التداعيات الإنسانية والإقليمية

ويكتسب التصعيد بعداً إقليمياً بسبب قرب بعض جبهاته من البحر الأحمر وباب المندب بالتزامن مع اضطراب حركة الملاحة في مضيق هرمز والتهديدات التي تواجه إمدادات الطاقة والتجارة في المنطقة. وفي يوليو الماضي أعلن الحوثيون فرض “حصار بحري” على السعودية في البحر الأحمر قبل أن يشنوا هجمات على منشآت نفطية وسفن تجارية.

وحذر مبعوث الأمم المتحدة إلى اليمن هانس غروندبرغ في أغسطس من أن البلاد تواجه أخطر احتمال للعودة إلى حرب واسعة منذ هدنة 2022 مشيراً إلى أن الهجمات على الملاحة قد تجر اليمن بصورة أعمق إلى المواجهة الإقليمية.

كما يضفي قرب مرتفعات غربي تعز وجنوبي الحديدة من الطرق المؤدية إلى باب المندب بعداً يتجاوز السيطرة البرية نظراً إلى أهمية المنطقة في مراقبة الساحل وتأمين طرق الإمداد والملاحة.

ولم تصدر جماعة الحوثي حتى مساء الجمعة بيانا تفصيلياً بشأن معارك تعز الأخيرة لكنها قالت في موجات سابقة إن هجماتها على المخا ومأرب وحضرموت استهدفت “تحشيدات ومستودعات سعودية”. في المقابل أعلنت القوات الحكومية عزمها على استعادة المواقع التي خسرتها وقالت إنها نفذت ضربات بالطائرات المسيرة والمدفعية وراجمات الصواريخ على مواقع وتجمعات حوثية في مأرب والجوف والبيضاء والساحل الغربي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *