كيف تبقى بطاريات السيارات الكهربائية باردة دون شبكة تهوية أمامية؟

طوال عقود، اعتاد عشاق السيارات على رؤية شبكة تهوية كبيرة في مقدمة المركبات، تختلف تصاميمها من علامة تجارية إلى أخرى، حتى باتت جزءاً لا يتجزأ من هوية التصميم الخارجي. لكن مع دخول السيارات الكهربائية إلى الأسواق بقوة، بدأت هذه الواجهات المألوفة تختفي تدريجياً، لتحل محلها واجهات أمامية مصمتة أو فتحات صغيرة لا تشبه إطلاقاً شبكات التهوية التقليدية في سيارات البنزين والديزل.
لماذا تخلت السيارات الكهربائية عن الشبكة الأمامية؟
هذا التحول الجذري في الشكل لا يعود فقط إلى رغبة الشركات في تقديم تصاميم عصرية، بل يرتبط باختلاف جوهر عمل المحركات الكهربائية. فهذه المحركات لا تحتاج إلى الهواء لإحراق الوقود كما يحدث في محركات الاحتراق الداخلي. وقد منح هذا المصممين حرية أكبر في تشكيل مقدمة السيارة، مع التركيز على تحسين الانسيابية الهوائية وزيادة كفاءة استهلاك الطاقة.
لماذا كانت الشبكة ضرورية في سيارات البنزين؟
في السيارات التقليدية، تعمل الشبكة الأمامية كمدخل للهواء إلى حجرة المحرك، حيث يُوجه نحو المبرد للمساعدة في طرد الحرارة الناتجة عن تشغيل المحرك. إذ يمتص سائل التبريد تلك الحرارة وينقلها إلى المبرد، فيساعد الهواء المتدفق عبر الشبكة على خفض درجة حرارته. وتزداد أهمية هذه العملية في السيارات ذات المحركات الكبيرة أو عالية الأداء، التي تنتج حرارة أكبر وتحتاج إلى تدفق هواء مناسب للحفاظ على درجة حرارة التشغيل المثلى.
أما السيارات الكهربائية، فلا تحتوي على محرك يحرق الوقود ويحتاج إلى الهواء لإتمام عملية الاحتراق. بل تعتمد على بطاريات ومحركات كهربائية لتوليد الحركة، ولذلك لا تحتاج إلى شبكة تهوية كبيرة في مقدمتها مثل السيارات التقليدية.
السيارات الكهربائية تحتاج إلى التبريد أيضاً
غياب الشبكة الأمامية لا يعني أن السيارات الكهربائية لا تنتج حرارة أو أنها لا تحتاج إلى أنظمة تبريد. فالبطاريات والمحركات الكهربائية والعاكسات التي تحول التيار المستمر إلى تيار متردد، كلها تولد حرارة أثناء القيادة وعملية الشحن. وتحتاج البطاريات إلى العمل ضمن نطاق حراري محدد للحفاظ على كفاءتها وعمرها التشغيلي. لذلك تستخدم الشركات أنظمة تبريد متطورة، تعتمد في كثير من السيارات على سوائل تمر عبر قنوات تحيط بالبطارية والمكونات الكهربائية، وتمتص الحرارة وتنقلها إلى مبادلات حرارية للتخلص منها.
اقرأ أيضاً: طهران: الحرس الثوري يسيطر على طائرتين أمريكيتين دون طيار فوق جزيرة قشم
وتستخدم بعض السيارات الكهربائية عالية الأداء، مثل بورشه تايكان وأودي إي ترون جي تي، أنظمة متقدمة لإدارة الحرارة. فيما تعتمد بعض الطرازات على فتحات تهوية أمامية متحركة تظل مغلقة في الظروف العادية، ولا تفتح إلا عندما تحتاج المكونات إلى مزيد من التبريد.
زيادة مدى القيادة
هناك سبب آخر وراء انتشار الواجهات الأمامية المغلقة، يتمثل في تحسين انسيابية الهواء حول السيارة وتقليل مقاومته أثناء الحركة. فكلما تحركت السيارة بسلاسة أكبر عبر الهواء، انخفضت الطاقة التي تحتاج إليها لمواصلة السير. وهذا أمر مهم بصورة خاصة في السيارات الكهربائية، التي تسعى الشركات إلى زيادة المسافة التي تقطعها بالشحنة الواحدة. ولهذا تتجه شركات السيارات إلى تقليل الفتحات في المقدمة، وتصميم هياكل أكثر انسيابية تساعد على توجيه الهواء حول السيارة بدلاً من السماح بدخوله بكميات كبيرة إلى داخلها. وتزداد أهمية ذلك عند القيادة بسرعات مرتفعة، حيث تصبح مقاومة الهواء عاملاً مؤثراً في استهلاك الطاقة ومدى القيادة.
اقرأ أيضاً: أنثروبيك على وشك اكتتاب قياسي يحوّل الموظفين إلى مليونيرات لكن القيادة تخشى طغيان المادية
لماذا تحتفظ بعض السيارات الكهربائية بالشبكة؟
رغم ذلك، لا تتخلى جميع السيارات الكهربائية عن شكل الشبكة الأمامية. إذ تحافظ بعض الشركات على هذا التصميم لأسباب تتعلق بهوية العلامة التجارية والمظهر الذي اعتاد عليه المستهلكون. فالشبكة الأمامية أصبحت على مدار سنوات طويلة علامة تميز شركات السيارات وطرازاتها. ولذلك تفضل بعض الشركات الاحتفاظ بشكلها حتى لو لم تعد تؤدي وظيفة التهوية التقليدية، فتحولها إلى واجهة مغلقة أو تضع خلفها فتحات محدودة تستخدم عند الحاجة.
كما أن بعض السيارات الكهربائية تشترك في التصميم والمنصة مع نسخ تعمل بالبنزين أو الديزل، ما يساعد الشركات على خفض تكاليف التطوير والتصنيع. ومن الأمثلة على ذلك «بي إم دبليو آي 4»، التي تتشابه في كثير من ملامحها مع الفئة الرابعة غران كوبيه، رغم اختلاف نظام الدفع بينهما.
لم يعد شكل الشبكة الأمامية في السيارات الكهربائية مرتبطاً بالحاجة إلى إدخال الهواء لتشغيل المحرك، بل أصبح قراراً يجمع بين متطلبات التبريد والانسيابية والهوية التصميمية. وهو ما يفسر اختلاف مقدمة كثير من السيارات الكهربائية عن الشكل الذي اعتاد عليه السائقون لعقود.
المزيد في قسم عربي و عالمي




