كتاب و آراء

دع خلافاتك الشخصية ولا تورثها لأبنائك وأصدقائك

دع خلافاتك الشخصية ولا تورثها لأبنائك وأصدقائك

تقول أم لابنتها: «كم مرة طلبت منك ألا تذهبي إلى ابنة خالتك؟ احظريها، لا أريدها أن تعرف شيئاً عنا». قد تسمع فتاة هذه العبارة من والدتها فتخفي الرسائل التي كانت تسعد بها. لم تؤذها قريبتها، ولم يحدث بينهما خلاف. كل ما جرى أن الكبار اختلفوا، وأصبح على الفتاة أن تختار: هل ترضي أمها أم تحتفظ بعلاقتها بقريبتها؟

طفل يولد وفي انتظاره خصومة لم يخترها

قد يأتي الطفل إلى الحياة وفي انتظاره عداوة لم يخترها، وأقارب يُمنع من حبهم. يكبر وهو يعرف من يجب أن يكره قبل أن يعرف من هم هؤلاء الأشخاص. ولكي يثبت ولاءه لوالديه، عليه أن يجافي أناساً لم يؤذوه. والأكثر إيلاماً أن هؤلاء ليسوا غرباء بل هم أهله.

اقرأ أيضاً: هيئة أبوظبي للتراث تعرض أكثر من 200 إصدار في معرض الشارقة الدولي للكتاب

الغضب يوزع على البيوت والعلاقات

نختلف على مال أو كلمة، ثم ننشر الغضب في البيوت. يصبح سلام الابن على عمه خيانة، وفرح الابنة بابنة خالتها استفزازاً. ثم نتعجب من ضعف صلة أبنائنا بأهلهم. ويمتد هذا السلوك إلى العمل والصداقات. فقد يخاصم مسؤول موظفاً، فيجعل التعامل معه اختباراً للولاء. ويغضب صديقك من شخص، فإذا بقيت على علاقتك به، يقول: «لو كنت صديقي حقاً لما سلمت عليه». كأن سنوات العشرة كلها تختصر في مقاطعة شخص واحد. يا صديقي، أنا قريبك، لكنني لست عدواً لكل من تختلف معه. أستطيع أن أسمع ألمك وأقف إلى جانب حقك دون أن أتبنى غضبك.

الخلافات الشخصية ليست أذى ارتكبه الأبناء

من حقنا أن نحمي أطفالنا من الأذى، لكن خلافاتنا الشخصية ليست أذى هم من ارتكبوه. ولا يمنحنا حب الآخرين لنا الحق في فرض عداواتنا عليهم. يمكننا أن نقول لأبنائنا: «هذا خلافي معهم، لا أحملكم إياه». وأن نترك لأصدقائنا حرية الحكم على الناس بما عرفوه عنهم، لا بما غضبنا منه نحن.

الصفح والمصالحة يريحان العمر

الخصام يا سيدي يستهلك العمر. اصفح وسامح، واترك للصلح باباً، ففي التغافل كثير من حسن الخلق. ارفع السماعة واتصل بمن زعلت منه، فقد تنهي كلمة طيبة قطيعة دامت سنين قبل أن يرثها أبناؤك.

المزيد في قسم كتاب و آراء

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *