الرئيسيةعربي و عالميالعوامل التي حدّت صعود أسعار النفط...
عربي و عالمي

العوامل التي حدّت صعود أسعار النفط رغم أضخم انقطاع في الإمدادات

07/06/2026 09:00

تعرض مضيق هرمز لعطلة فعلية استمرت أكثر من ثلاثة أشهر، مما أدى إلى انقطاع يقدر بأكثر من عشرة ملايين برميل يوميًا من النفط الصادر من المنطقة. إلا أن الأسعار لم تشهد القفزة الحادة المتوقعة، فظل سعر البرميل تحت مستوى 130 دولارًا، بعيدًا عن توقعات سابقة كانت تتحدث عن وصوله إلى 150 أو 200 أو حتى 300 دولار.

آليات التعويض العالمية

وفقًا لتقرير صادر عن “بلومبرغ”، فإن قدرة الأسواق على التكيّف من خلال مجموعة من آليات التعويض هي العامل الأساسي الذي منع ارتفاع الأسعار، رغم حجم الصدمة غير المسبوق.

إجراءات الدول الكبرى وارتفاع الصادرات الأمريكية

لجأت الدول الكبرى إلى سحب كميات من احتياطياتها النفطية الاستراتيجية لتخفيف أي نقص مؤقت في المعروض. وفي الوقت نفسه ارتفعت صادرات الولايات المتحدة إلى مستويات تاريخية، ما جعلها أكبر مصدر بديل على الساحة العالمية. كما نجحت بعض الدول المنتجة في تقليل اعتمادها على الممرات البحرية الحساسة عبر توسيع خطوط أنابيب التصدير البديلة.

تراجع الطلب الصيني وتأثيره

لعب انخفاض الطلب الصيني دورًا محوريًا في موازنة النقص، حيث خفضت الصين وارداتها بنحو 40% في شهر مايو مقارنة بالمتوسط السنوي، ما يعادل ما بين ثلث إلى خمس الكميات المفقودة نتيجة الأزمة. كما تراجع تشغيل المصافي الصينية إلى حوالي 13 مليون برميل يوميًا، وهو أدنى مستوى منذ جائحة كوفيد-19، مقارنة بـ 14.8 مليون برميل في العام السابق.

إجراءات طارئة وتدفقات الشحن

ساهمت إجراءات طارئة في تهدئة السوق، من بينها السحب المنسق من الاحتياطيات النفطية الاستراتيجية عالميًا وإعادة توجيه صادرات دول الخليج عبر مسارات بديلة. وعلى الرغم من استمرار بعض الشحنات في عبور مضيق هرمز، انخفض عدد السفن اليومية من نحو مئة سفينة قبل الأزمة إلى ما بين سفينتين وثلاث سفن فقط، وفق بيانات تتبع الشحن، مع استمرار اضطرابات الملاحة والتشويش على أنظمة GPS.

النفط الصخري الأمريكي والسياسات المرتبطة

استفادت الأسواق من الارتفاع القوي في إنتاج النفط الصخري بالولايات المتحدة، ما حولها إلى مصدر صافٍ للنفط ومنحها قدرة أكبر على التدخل في توازن السوق. استخدمت الولايات المتحدة مخزونها الاستراتيجي بسحب نحو 172 مليون برميل لدعم الإمدادات العالمية، وتم توجيه جزء كبير منها إلى أوروبا وأسواق أخرى.

كما ساهمت سياسات أمريكية مثل تخفيف بعض القيود على النفط الروسي في زيادة تدفقات الخام إلى الهند، التي ارتفعت وارداتها من روسيا بنسبة 63% لتصل إلى 1.76 مليون برميل يوميًا في شهر مايو.

تراجع المخزونات ومخاوف الهشاشة

على الرغم من الاستقرار النسبي، تتناقص المخزونات العالمية بسرعة غير مسبوقة، ما يثير القلق من هشاشة السوق أمام أي صدمة جديدة. حذر خبراء من أن سحب المخزونات يتسارع، مع وصول المخزون الأمريكي إلى أدنى مستوياته منذ أكثر من عقدين، وضغط متزايد على مراكز التخزين مثل كوشينغ في أوكلاهوما.

يعتقد محللون أن العامل الحاسم في المستقبل هو عودة الطلب الصيني، إذ إن تباطؤ الاستهلاك في بكين نتيجة ضعف النمو الاقتصادي، والتحول إلى الفحم في الصناعات الكيميائية، وانتشار السيارات الكهربائية، كلها عوامل تقلل من الطلب العالمي على النفط.

يُظهر المراقبون أن التوازن الحالي في سوق النفط هش للغاية؛ فاستمرار انخفاض المخزونات مع أي اضطراب إضافي في الإمدادات أو عودة قوية للطلب قد يدفع الأسعار إلى ارتفاعات حادة.

وبينما لا يزال حل سياسي دائم للأزمة بعيدًا، تظل الأسواق عرضة لتقلبات شديدة، رغم قدرتها المؤقتة على امتصاص واحدة من أكبر صدمات الإمدادات في تاريخ سوق الطاقة العالمي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *