رئة الإمارات: دلالات وصف محمد بن راشد للفجيرة

الموقع الجغرافي والقيمة الاستراتيجية
لم يكن إطلاق صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم لوصف الفجيرة بأنها “رئة الإمارات” مجرد تعبير احتفالي، بل يحمل دلالات جغرافية واقتصادية واستراتيجية عميقة توضح المكانة التي وصلت إليها الإمارة في إطار الأمن الوطني والتنمية المستدامة للدولة.
من موقع جغرافي إلى قيمة استراتيجية
تتميز الفجيرة بأنها الإمارة الوحيدة التي تطل على خليج عُمان خارج مضيق هرمز، ما يمنحها موقعًا فريدًا يربط الإمارات مباشرة بالمحيط الهندي ومسارات التجارة العالمية. ومن هذا المنطلق جاء وصف “الرئة” كمنفذ تتنفس منه الدولة نحو الأسواق الدولية بعيداً عن أي توترات جيوسياسية قد تؤدي إلى اختناقات.
دور الفجيرة في قطاع الطاقة والبنية التحتية
خلال العقدين الماضيين تحوّلت الفجيرة من نشاط بحري تقليدي إلى أحد أهم مراكز الطاقة والخدمات اللوجستية في المنطقة. تستضيف الإمارة مرافق لتخزين وتزويد الوقود للسفن، إلى جانب بنية تحتية متقدمة تدعم حركة التجارة العالمية. وقد عزّز هذا الدور إعلان “موانئ دبي العالمية” عن اتفاق لتطوير محطتين جديدتين للمياه العميقة في الفجيرة، مما يرفع قدرتها على استقبال السفن العملاقة وربطها بشبكات التجارة الدولية دون الحاجة للمرور عبر مضيق هرمز.
خط أنابيب حبشان–الفجيرة
تكشف الأهمية الحقيقية للفجيرة في قطاع الطاقة عبر خط أنابيب حبشان–الفجيرة الذي ينقل النفط الخام من الحقول البرية في أبوظبي مباشرة إلى ساحل خليج عُمان، ما يوفر مسار تصدير بديلاً يعزز مرونة سلاسل الإمداد الإماراتية. وأفادت شركة “بترول أبوظبي الوطنية” “أدنوك” بأنها تعمل على مضاعفة طاقة نقل النفط إلى ميناء الفجيرة بحلول عام 2027 عبر خط أنابيب جديد يتخطى مضيق هرمز، وفق بيان صادر عن مكتب أبوظبي للإعلام. atualmente تتراوح الطاقة الاستيعابية للخط القائم بين 1.5 و1.8 مليون برميل يومياً، وتغطي جزءاً من صادرات أبوظبي.
خام مربان
وتعد الفجيرة محطة التصدير الرئيسية لخام مربان الإماراتي الذي يُنقل عبر أنابيب من مناطق الإنتاج في أبوظبي. وإلى جانب منشأة تخزين الخام التابعة لشركة “أدنوك”، يستطيع الميناء استيعاب أكثر من 70 مليون برميل من النفط والوقود للمتعاملين الذين يحتاجون إلى وصول سريع للإمدادات، كما يُستخدم كمركز لتموين السفن. ينقل خام مربان من حقول الإنتاج البرية (مثل حقل باب) عبر شبكة أنابيب ضخمة إلى محطتي تصدير رئيسيتين: محطة “جبل الظنة” ومحطة “الفجيرة”، حيث توفر الأخيرة ميزة استراتيجية للشحن المباشر خارج مضيق هرمز.
مقومات متنوعة ورؤية مستقبلية
رغم ارتباط اسم الفجيرة بالطاقة والموانئ، فإن الإمارة تمتلك مقومات اقتصادية متنوعة تشمل التعدين، والصناعات التحويلية، والخدمات اللوجستية، والسياحة البيئية والجبلية. فجبال الحجر والشريط الساحلي الطويل يمنحان الفجيرة ميزة نادرة داخل الإمارات حيث تجمع بين البحر والجبال في مساحة جغرافية واحدة، ما يجعلها وجهة متنامية للسياحة الداخلية والدولية.
لماذا «الرئة» تحديداً؟
في العلوم الحيوية، الرئة ليست مجرد عضو للتنفس بل نظام يمد الجسم بالأكسجين ويضمن استمرارية الحياة. وبالمعنى الاقتصادي، تبدو الفجيرة كذلك بالنسبة للإمارات: منفذ بحري مفتوح على المحيط، ومركز بديل لتصدير الطاقة، ومركز لوجستي للتجارة العالمية، ومساحة طبيعية تدعم التوازن البيئي والسياحي، ونقطة ارتكاز في خطط التنويع الاقتصادي. وتعتبر الإمارات الفجيرة جزءاً محورياً من مرحلة “الاقتصاد المرن” القادر على التعامل مع الاضطرابات الجيوسياسية وتغيرات التجارة العالمية، فبينما تتركز الأنشطة المالية في دبي، والصناعات والطاقة في أبوظبي، تتقدم الفجيرة لتكون بوابة الدولة على المحيط، وحلقة الوصل بين أمن الطاقة وأمن التجارة.



