جيل «السنوات الذهبية» يهيمن على ثروة أمريكا ويرفض نقلها للأجيال الجديدة

تشهد الولايات المتحدة حالة غير مسبوقة في توزيع الثروات والسلطات بين الفئات العمرية، إذ يواصل جيل «طفرة المواليد» – الذين وُلدوا بين عامي 1946 و1964 – احتفاظه بحصةٍ هائلة من الموارد المالية والاقتصادية. وعلى الرغم من أن هذه الفئة دخلت الآن مرحلة التقاعد التي تُعرف تقليديًا بـ«السنوات الذهبية»، فإن المعطيات الحديثة تُظهر أن تلك الفترة لا تتصف بالذهب كما كان يُفترض، إذ يدفعهم خوف عميق من المستقبل إلى تجميع الأموال وتثبيت مواقع النفوذ.
هيمنة الثروة على النصف الأكبر
تشير الإحصاءات إلى أن جيل طفرة المواليد لا يزال يتحكم بأكثر من نصف إجمالي الثروة الشخصية في البلاد، متفوقًا بفارق واضح عن أجيال الألفية وجيل زد. لا تقتصر هذه الهيمنة على المدخرات والحسابات البنكية أو العقارات فحسب، بل تمتد إلى النفوذ في مؤسسات الدولة ومجالس إدارات الشركات الكبرى.
رفض التقاعد المبكر وتجميد الحراك الوظيفي
يُظهر الكثير من أفراد هذا الجيل مقاومة قوية للتقاعد المبكر أو التخلي عن المناصب القيادية التي يشغلونها، ما يخلق حالة من الركود في التدرج الوظيفي للشرائح الأصغر سناً. هذه الفئة تجد نفسها مضطرة إلى الكفاح من أجل تحقيق أبسط مقومات الاستقرار مثل امتلاك مسكن.
الخوف من نفاد المدخرات يطغى على الجشع
ليس الجشع هو الدافع الوحيد وراء تراكم الثروات؛ بل ينتشر بين المتقاعدين شعور حقيقي بالقلق من استنزاف الأموال قبل الوفاة. يرجع هذا القلق إلى الارتفاع المتسارع في تكاليف المعيشة، إلى جانب معدلات التضخم المستمرة وتفاقم نفقات الرعاية الصحية طويلة الأجل التي لا تغطيها برامج التأمين الحكومية بالكامل. إذ يدرك هؤلاء أن طول العمر بفضل التقدم الطبي قد يجعلهم يعانون من استهلاك مدخراتهم في المستشفيات ومؤسسات الرعاية، وهو ما يدفعهم إلى تقليص الإنفاق ورفض توارث الثروة بصورة مبكرة.
تداعيات الانكماش المالي على المجتمع والاقتصاد
يتسبب هذا السلوك الانكماشي للجيل الأكبر في شقوق عميقة داخل هيكل المجتمع الأمريكي. فقد ارتكز الشباب، الذين عانوا من أزمات مالية متتالية وتراكم ديون الدراسة، على فكرة حدوث أكبر انتقال للثروة في التاريخ عبر الميراث لتعديل أوضاعهم المعيشية. إلا أن إصرار الجيل الأكبر على حجز أمواله وحمايتها من تقلبات الزمن يبدو أنه سيؤخر أو يعرقل هذا الانتقال، وربما يضيع داخل نطاق تكاليف الرعاية الصحية.
تفاقمت بذلك مشاعر الإحباط لدى الفئات الشابة، وزادت حدة الصراع بين الأجيال، حيث يرى الجيل الجديد في «السنوات الذهبية» التي يعيشها آباؤهم عائقًا أمام تحقيق طموحاتهم في الحلم الأمريكي.



