صلاح يقود مصر إلى أول فوز في كأس العالم ويؤرخ لحظة فارقة

أول انتصار تاريخي لمصر في المونديال
حمل محمد صلاح على عاتقه آمال أمة شغوفة بكرة القدم بينما واجه خيبات متكررة في المونديال وكأس الأمم الأفريقية إضافة إلى خلافات علنية مع الاتحاد المصري لكرة القدم.
بغض النظر عن نتيجة لقاء يوم الثلاثاء أمام الأرجنتين في دور الستة عشر، حقق مهاجم ليفربول السابق هدفاً ظل بعيداً عنه وعن المنتخب لسنوات.
بتوجيهه الفريق إلى مراحل خروج المغلوب للمرة الأولى، سجل صلاح اسمه في سجلات الكرة المصرية؛ فقبل هذه النسخة لم تنجح مصر في الفوز بأي مباراة في كأس العالم على الإطلاق.
ظهر الفرح جلياً بعد الفوز بركلات الترجيح على أستراليا في دور الـ32، حيث انهمرت دموع صلاح قبل أن يعانق زملاءه ويشكر الجمهور، مزيحاً عن كاهله سنوات من الإخفاق المتكرر والانتقادات الموجهة إلى مصر لعدم قدرتها على تحويل براعته الفردية إلى نجاح جماعي.
أداء صلاح وتأثيره داخل الملعب
بعد الفوز صرح صلاح للصحفيين قائلاً: “دا تاريخ” وأضاف: “قلت للاعبين قبل المباراة: هذا أكبر مسرح يمكن أن تلعبوا عليه في حياتكم، لذا استمتعوا به فقط. لا تدعوا الضغط يؤثر عليكم ويحرمكم من الاستمتاع باللحظة”.
خارج الملعب لم تتوقف الاحتفالات؛ بعد كل انتصار كان صلاح في قلب الفرح حاملاً مكبر صوت محمول بينما يغني زملاؤه ويرقصون في غرفة الملابس قبل أن ينتقلوا بالاحتفال إلى الشارع خارج فندق الفريق.
هذه المشاهد أصبحت واحدة من اللوحات المميزة لمسيرة مصر في المونديال، تعكس استمتاع القائد بنجاح دولي طال انتظاره.
على أرض الملعب قدم صلاح مستوى متميزاً رغم معاناته من إصابة في عضلات الفخذ الخلفية خلال دور المجموعات؛ سجل هدفاً، قدم تمريرتين حاسمتين وصنع 16 فرصة في أربع مباريات، ما يؤكد تأثيره الكبير على مسيرة المنتخب.
في مواجهة أستراليا لعب الوقت الكامل 120 دقيقة قبل أن يسجل بهدوء ركلة جزاء على طريقة “بانينكا” في ركلات الترجيح الحاسمة.
عند سؤاله عن هدوئه قبل تنفيذ الركلة قال: “إذا كان هناك من سيفعله في المباراة فسأكون أنا. لدي خبرة أكبر من الآخرين وأريد فقط أن أمنحهم الثقة” ثم أضاف: “لكنني اتخذت القرار في اللحظة الأخيرة؛ لا أعرف إن كانت هذه آخر مشاركة لي في كأس العالم أم لا، لكن كان علي أن أفعل ذلك”.
سياق تاريخي وردود فعل مستقبلية
مسيرة صلاح مع المنتخب المصري طالما اعتبرت مخيبة رغم مكانته كأحد أفضل المهاجمين في العالم؛ سجل ركلة الجزاء التي أهلت مصر إلى كأس العالم 2018 بعد غياب 28 عاماً لكنه وصل إلى روسيا مصاباً في الكتف من نهائي دوري أبطال أوروبا وخرج الفريق من دور المجموعات.
كما خسرت مصر النهائيين لكأس الأمم الأفريقية في 2017 و2021 أثناء وجوده في المنتخب، ودخل في خلافات محدودة مع الاتحاد المصري لكرة القدم بشأن حقوق الصور، ترتيبات السفر وإدارة الفريق.
حظي استعداده للعب رغم الإصابة في مباراة أستراليا بإشادة واسعة في مصر، وأصبح أمامه الآن فرصة أخرى لتعزيز إرثه في المواجهة القادمة مع الأرجنتين بقيادة ليونيل ميسي.
وبغض النظر عن النتيجة، نجح صلاح في تغيير الانطباع السائد عن مسيرته الدولية حيث قاد مصر إلى رحلة ناجحة في المونديال، وهو ما لم يفلح فيه أسلافه من الأجيال السابقة، وحقق النجاح الدولي الذي غاب عن صاحب واحدة من أكثر المسيرات الكروية حصداً للألقاب.



