الرئيسيةعربي و عالميشركة «ديب سيك» تشرع في تصميم...
عربي و عالمي

شركة «ديب سيك» تشرع في تصميم شريحة ذكاء اصطناعي خاصة لخفض الاعتماد على إنفيديا وهواوي

كشفت ثلاثة مصادر مطلعة النقاب عن أن شركة «ديب سيك» الصينية بدأت العمل على تطوير شريحة مخصصة للذكاء الاصطناعي، في خطوة تعد تحولاً استراتيجياً في مسار الشركة التي أولت اهتمامها خلال الأعوام الماضية لبناء نماذج ذكاء اصطناعي فائقة الكفاءة بدلاً من تصنيع مكونات الحوسبة الضرورية لتشغيلها.

استهداف مرحلة الاستدلال

أوضحت المصادر أن الشريحة الجديدة تهدف بالأساس إلى دعم عمليات الاستدلال، وهي المرحلة التي يستخدم فيها النموذج المُدرَّب لتوليد إجابات وتفاعلات مع المستخدمين، وليس لتدريب نماذج ذكاء اصطناعي جديدة، حيث تتطلب هذه العملية قدرات حوسبة أكبر بكثير.

ويدفع دخول «ديب سيك» إلى مجال تصميم أشباه الموصلات الشركة نحو توسع استراتيجي، وقد يؤدي ذلك إلى اشتعال المنافسة في سوق رقائق الذكاء الاصطناعي الصيني الذي تسيطر عليه حالياً هواوي جنباً إلى جنب مع عمالقة التكنولوجيا المحليين مثل علي بابا وبايدو.

صعود عالمي واعتماد على مكونات خارجية

ارتبط الصعود العالمي لـ«ديب سيك» بإطلاق نماذج ذكاء اصطناعي متطورة حظيت باهتمام كبير من وادي السيليكون والأوساط التكنولوجية الدولية، بعدما أثبتت الشركة قدرتها على تطوير نماذج عالية الكفاءة بتكاليف أقل بكثير من التوقعات السائدة في القطاع.

وتعتمد «ديب سيك» حالياً على رقائق من إنفيديا وهواوي لتدريب وتشغيل نماذجها، حيث استخدمت الشركة رقائق إنفيديا H800 لتطوير نموذجها الأساسي R1، النموذج الذي أثار ضجة عالمية بعد إطلاقه، ثم توسعت لاحقاً في استخدام معالجات Ascend من هواوي.

تحديات التصنيع والقيود الأمريكية

تأتي خطوة تطوير الشريحة الخاصة في وقت تواجه فيه الشركات الصينية قيوداً متزايدة على الوصول إلى أحدث تقنيات أشباه الموصلات العالمية، بفعل ضوابط التصدير الأمريكية التي تحد من قدرة الشركات الصينية على الحصول على أكثر الرقائق تقدماً.

تشير المصادر إلى أن جهود «ديب سيك» ما زالت في مراحلها الأولية، إذ تتعاون الشركة مع شركاء خارجيين وتدرس خيارات مع شركات تصميم الرقائق والتصنيع وموردي الذاكرة، كما كثفت خلال الأشهر الماضية عمليات توظيف مهندسي تصميم الشرائح بعيداً عن الإعلانات العامة للتوظيف.

اتجاه عالمي نحو الاستقلالية الحاسوبية

يضع هذا التوجه الشركة ضمن موجة عالمية متنامية بين مطوري الذكاء الاصطناعي الذين يسعون إلى تطوير رقائقهم الخاصة لتقليل الاعتماد على إنفيديا، إذ تتجه شركات كبرى إلى بناء حلول حوسبة مخصصة لتلبية احتياجات نماذجها.

وتسعى شركات الذكاء الاصطناعي إلى امتلاك مزيد من السيطرة على البنية التحتية التي تدعم نماذجها، خاصة مع انتقال السوق تدريجياً من مرحلة تدريب النماذج الضخمة إلى مرحلة تشغيلها على نطاق واسع، مما يزيد الطلب على رقائق استدلال متخصصة تتميز بانخفاض التكلفة واستهلاك الطاقة.

لكن نجاح «ديب سيك» في تطوير شريحة منافسة لن يكون مهمة يسيرة، إذ يتطلب تصميم رقائق الذكاء الاصطناعي سنوات من التطوير واستثمارات ضخمة، بالإضافة إلى تحديات التصنيع والوصول إلى تقنيات الإنتاج المتقدمة.

وتواجه الصين تحديات إضافية في هذا المجال، مع القيود المفروضة على الوصول إلى أحدث مصانع تصنيع الرقائق العالمية وذاكرة النطاق الترددي العالي HBM، وهي مكونات أساسية في تشغيل رقائق الذكاء الاصطناعي المتقدمة.

ويعكس تحرك «ديب سيك» اتجاهاً أوسع في قطاع التكنولوجيا الصيني نحو بناء منظومات محلية متكاملة للذكاء الاصطناعي، تضم النماذج والبرمجيات والرقائق، بهدف تقليل الاعتماد على الموردين الخارجيين وتعزيز القدرة التنافسية في سباق الذكاء الاصطناعي العالمي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *