الرئيسيةعربي و عالميفي تونس.. مهرجان «الزردة» يجمع الولائم...
عربي و عالمي

في تونس.. مهرجان «الزردة» يجمع الولائم والفروسية احتفاءً بموسم الحصاد

08/09/2026 08:45

على مشارف مدينة السرس في ولاية الكاف التونسية، يتحول انتهاء موسم حصاد القمح إلى مناسبة تراثية تحتفي بالموروث الشعبي من خلال مهرجان «الزردة»، الذي يدمج بين موائد الطعام وعروض الخيول والموسيقى التقليدية.

تُعرف السرس، التي تبعد نحو 160 كيلومتراً جنوب غرب العاصمة تونس، بلقب «بلدة القمح»، حتى أن فرقاً موسيقية غنت باسمها وبمحصولها. وبعد انتهاء الحصاد في أواخر أغسطس من كل عام، يحرص الأهالي على إقامة احتفال يجمع السكان والزوار على حد سواء.

عقب أسابيع من العمل في الحقول لجني الغلال، يتوافد الناس إلى ساحة واسعة على أطراف المدينة حيث تُنظم فعاليات «الزردة». هذا الاحتفال الشعبي يجمع عروض الفرسان مع الموسيقى التونسية التقليدية وموائد الكسكسي المطهو بلحم الخرفان، الذي يُقدم للضيوف.

ومع تقدم النهار، تبدأ الساحة باستقبال مئات الأهالي والوافدين من المناطق المجاورة، وتنتشر أكشاك تبيع الحلويات التقليدية، بينما تستعد فرق الموسيقى الشعبية لعزف ألحان المزامير والطبول التي تصاحب استعراضات الفروسية.

إرث الأجداد

يؤكد محرز العياري، أحد أبناء السرس المقيمين في العاصمة تونس، أنه يحرص على العودة سنوياً للمشاركة في هذا الاحتفال، موضحاً أنه يوثق بالتصوير الفوتوغرافي فعاليات المهرجان والأنشطة التراثية المرافقة له.

ويضيف العياري للأناضول أن «الزردة» تجمع بين الموسيقى والفروسية والعناصر التقليدية المختلفة، وتشكل ملتقى للعائلات وسكان المنطقة، مشدداً على أهمية الحفاظ على التراث الثقافي والتاريخي للمدينة.

ويشير إلى أن تاريخ مدينة السرس يمتد إلى نحو 7 آلاف سنة، وتحيط بها مواقع أثرية من بينها المقابر الجلمودية في قرية اللاس، المعروفة بـ«ميغاليث اللاس»، وهو موقع جنائزي يعود إلى عصور ما قبل التاريخ.

شغف الفروسية

من بين المشاركين في عروض الفروسية، حضرت مجموعة «فرسان عائلة التواتي». يقول وهبي التواتي (34 عاماً)، وهو أستاذ للغة الإنجليزية، إن الفروسية تمثل تقليداً عائلياً انتقل إليه من والده وجده.

ويضيف للأناضول: «نشأت بين الخيول منذ صغري»، موضحاً أن هذا التقليد يتوارثه أفراد الأسرة جيلاً بعد جيل، وأن شقيقاته أيضاً يمارسن الفروسية.

ويذكر أن مشاركته في المهرجانات لا ترتبط بمقابل مادي، بل تأتي بدافع لقاء الأصدقاء والحفاظ على تقاليد المنطقة، مشيراً إلى أنهم يشاركون في استعراضات الفروسية داخل تونس وخارجها.

وبخصوص إعداد الخيول للعروض، يوضح التواتي أن تدريبها عملية طويلة تتطلب صبراً ومثابرة، إذ يتم إعدادها تدريجياً منذ الصغر حتى تتفاعل مع الموسيقى وتؤدي الحركات المطلوبة.

ويقول إن العلاقة بين الفارس وحصانه تقوم على الألفة والعناية، مضيفاً أن «الحصان عبارة عن ابنك يجب أن تعتني به وتلهو معه حتى تتكون ألفة بينكما».

ويشير إلى ارتباط الخيول تاريخياً بمواسم الحصاد في المنطقة، حيث كانت تستخدم قديماً في مساعدة الحصادين ونقل المؤن خلال العمل في الحقول.

من جانبه، يقول أمان الله رحّال، أحد فرسان المهرجان، إن اهتمامه بالفروسية بدأ منذ طفولته في سن 12 عاماً، مؤكداً أن عائلته معروفة منذ القدم بهذا التقليد.

ويضيف للأناضول أن الفروسية التقليدية ليست مجرد عرض بل «نمط حياة كامل»، موضحاً أن رعاية الخيول والتعلق بها تمثل جزءاً من ثقافة عائلته التي تسعى للحفاظ على إرث الأجداد.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *