الرئيسيةمحلياتالذكاء الاصطناعي يعيد تشكيل سوق العمل...
محليات

الذكاء الاصطناعي يعيد تشكيل سوق العمل في الإمارات ويبرز ضرورة دمج المهارات التقنية والخبرة البشرية

08/09/2026 07:00

إعادة تعريف العمل والمهارات

التحول الذي يشهده سوق العمل الإماراتي لا يقتصر على خلق وظائف جديدة أو استبدال بعض المهام بالتكنولوجيا، بل يمسّ طبيعة العمل ذاتها، وآليات تقييم المهارات، ومستويات الرواتب، وعلاقة الموظف بالأدوات الذكية. ويظهر أن تأثير الذكاء الاصطناعي لا يتبع نمطاً بسيطاً يختفي فيه بعض الوظائف وتظهر أخرى، بل يؤدي إلى إعادة صياغة محتوى الوظيفة وقيمة القدرات المطلوبة لأدائها.

في هذا السياق، تصبح الميزة التنافسية المستقبلية ليس فقط لمن يملكون التكنولوجيا، بل لمن يستطيعون دمج الذكاء الاصطناعي مع الخبرة البشرية والتعلم المستمر، ما يضع تطوير المهارات وإعادة التأهيل في صلب المرحلة القادمة من transformación سوق العمل.

شراكة لا إحلال: دور القادة والمهارات

يقول عمرو كامل إن الذكاء الاصطناعي يمكنه مساعدة الموظفين على الوصول إلى المعلومات، وتحليل المحتوى، وأتمتة الخطوات المتكررة، ودعم اتخاذ القرارات بناءً على سياق أوسع، ما قد يرفع مستويات الإنتاجية بشكل ملموس. لكنه يضيف أن تحقيق هذه المكاتب لا يعتمد على التكنولوجيا وحدها؛ بل يتطلب توفير المهارات المناسبة، وإعادة تصميم سير العمل، ووضع أطر حوكمة فعالة، والتزام القيادات حتى يتحول تبني الذكاء الاصطناعي إلى نتائج ذات أثر حقيقي.

مع تسارع تحول الإمارات نحو اقتصاد رقمي مدعوم بالذكاء الاصطناعي، تشهد بعض الوظائف والمهارات طلباً متزايداً، بينما تواجه مهن أخرى تحولاً أكبر بفعل الأتمتة والتقدم التكنولوجي. وبالتالي، ستحتاج القوى العاملة المستقبلية إلى أفراد يجمعون بين التكنولوجيا والخبرة المتخصصة في قطاعات مثل الخدمات المالية، والرعاية الصحية، والطاقة، والتعليم، والعمل الحكومي.

الوظائف التي تعتمد بشكل أساسي على المهام المتكررة والقابلة للتنبؤ هي الأكثر عرضة للتحول، مع أتمتة المزيد من الأنشطة التي تتضمنها. لكن التركيز على ما قد يختفي من وظائف يغفل الصورة الأوسع؛ فالذكاء الاصطناعي يمكن أن يتيح للناس قضاء وقت أقل في الأعمال المتكررة وتخصيص المزيد للتحليل، وحل المشكلات، والإبداع، واتخاذ القرارات.

تمكين العنصر البشري ومستقبل الأجور

يؤكد عادل الشرجي أن القيمة الحقيقية للذكاء الاصطناعي تكمن في تمكين العنصر البشري من العمل بذكاء وسرعة وفعالية أكبر، من خلال توفير رؤى أعمق، ووصول أوسع إلى المعلومات، وإمكانات متقدمة لدعم اتخاذ القرار. ويشير إلى أن الطلب يتزايد ليس فقط على القدرات التقنية مثل الذكاء الاصطناعي وعلوم البيانات وهندسة البرمجيات، بل أيضاً على الكفاءات التي تستطيع توظيف هذه التقنيات بفعالية داخل قطاعات عملها.

مع توسع دمج الذكاء الاصطناعي في مختلف المجالات، سيبحث أصحاب العمل بشكل متزايد عن أشخاص يجمعون بين الكفاءة الرقمية والخبرة المتخصصة، إلى جانب التفكير النقدي، والإبداع، والقدرة على اتخاذ القرارات. ولا يرى الشرجي أن الفرص المستقبلية ستقتصر على وظائف الذكاء الاصطناعي وتعلم الآلة فقط؛ بل يزداد الطلب أيضاً على خبرات في علوم البيانات، والأمن السيبراني، والحوسبة السحابية، والبنية التحتية الرقمية.

ويعتقد أن الأهمية الأكبر ستكون للكفاءات التي تستطيع دمج هذه القدرات مع معرفة متخصصة في قطاعات مثل الطاقة، والخدمات المالية، والرعاية الصحية، والحكومة. ويتجاوز التأثير التحول التقني؛ فالمعرفة بالذكاء الاصطناعي أصبحت إحدى الكفاءات الأساسية في بيئة العمل، تماماً كما أصبحت المهارات الرقمية خلال العقود السابقة.

كما من المتوقع أن تكتسب مهارات مثل هندسة الأوامر، والتفكير التحليلي، وحل المشكلات، والإبداع، والتواصل، والقدرة على العمل بفعالية مع أنظمة الذكاء الاصطناعي أهمية متزايدة.

وبالنسبة للإمارات، تكمن الفرصة في إدارة هذا التحول بصورة استباقية من خلال الارتقاء المستمر بالمهارات وإعادة التأهيل، لضمان أن تسهم التكنولوجيا في تعزيز القدرات البشرية بدلاً من أن تكون مجرد بديل عنها.

ويقول بيتر أوغانيسيان إن سوق العمل سيحتاج إلى أفراد يعرفون كيفية طرح الأسئلة المناسبة، ويدركون متى يمكن الوثوق بالمخرجات التي يقدمها الذكاء الاصطناعي، ومتى يتعين مراجعتها وتقييمها بصورة نقدية. ويرى أن هذا التحول سينعكس بمرور الوقت على مستويات الأجور، خصوصاً مع تزايد الطلب على الكفاءات القادرة على استخدام الذكاء الاصطناعي بفعالية.

ومع ذلك، فإن إتاحة أدوات الذكاء الاصطناعي للموظفين لا تمثل سوى جزء من المعادلة؛ فإذا لم يمتلك الأفراد المعرفة والثقة اللازمتين لاستخدام هذه الأدوات، ستظل مكاسب الإنتاجية محدودة. لذلك، ينبغي على أصحاب العمل الاستثمار في التكنولوجيا بالتزامن مع توفير فرص التعلم للموظفين، بما يسمح لهم بتطوير مهاراتهم بالتزامن مع تغير طبيعة وظائفهم.

ويشير إلى أن أحد التغيرات التي ستظهر سريعاً هو تقلص الفترة التي تظل خلالها المهارات مواكبة لمتطلبات سوق العمل؛ فالمعارف والمهارات التي يكتسبها الفرد في بداية مسيرته قد تحتاج إلى التحديث عدة مرات، بالتزامن مع استمرار التكنولوجيا في تغيير أساليب أداء العمل.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *