جدل في فرنسا بعد إقصاء موظفات في برج إيفل بناءً على طلب وفد هندوسي

من المتوقع أن يعيد برج إيفل فتح أبوابه يوم الثلاثاء بعد إضراب استمر يوم الاثنين، نفذه موظفو الموقع السياحي البارز في باريس احتجاجاً على إبعاد موظفات خلال زيارة وفد من مجموعة دينية هندوسية يوم السبت الماضي. وفي ظل موجة الانتقادات الواسعة، اعتذرت المجموعة الهندوسية عن الحادثة، لكنها نفت أن تكون قد منعت دخول أي شخص إلى الموقع.
إضراب احتجاجي وإعادة فتح
يعود عمال برج إيفل إلى مهام عملهم يوم الثلاثاء بعد إضرابهم يوم الاثنين احتجاجاً على تصرفات مجموعة دينية هندوسية تُعرف باسم “بوخاسانواسي أكشار بوروشوتام سوامينارايان سانستا” (BAPS). وكانت هذه المجموعة قد طلبت إبعاد الموظفات خلال زيارة أفرادها إلى أشهر معلم سياحي في فرنسا.
اعتذار المجموعة الهندوسية ونفي المنع
على إثر الانتقادات الحادة التي تلقتها، قدمت المنظمة الهندوسية اعتذارها، مؤكدة أنها لم تمنع أي شخص من دخول الموقع. وأوضحت في تغريدة على منصة “إيكس”: “حسب علمنا، لم يُرفض في أي لحظة دخول أي شخص إلى برج إيفل”. وأضافت: “ومع ذلك، نود أن نقدم اعتذارنا الصادق إلى كل شخص ربما شعر بالأذى أو الانزعاج بسبب هذا الوضع”.
هذا التصرف أثار انتقادات لاذعة من العديد من الجمعيات المدافعة عن حقوق النساء في فرنسا، وكذلك من سياسيين انتقدوا تصرف مسؤولي برج إيفل.
تحقيق حكومي وردود فعل سياسية
أعربت الحكومة الفرنسية وعدد من المرشحين للانتخابات الرئاسية المقررة في 2027 عن استيائهم. وتعهد عمدة باريس الاشتراكي إيمانويل غريغوار بإجراء تحقيق “في أقرب وقت ممكن”. وبعد يوم الإضراب يوم الاثنين، الذي شهد لقاءات بين الإدارة والموظفين، يُفتتح برج إيفل أبوابه من جديد بشكل طبيعي يوم الثلاثاء، وفق ممثلة عن موظفي شركة استغلال البرج (SETE).
وفي بيان نشرته الصحافة الفرنسية يوم الاثنين، اعتذرت شركة SETE المشرفة على برج إيفل، قائلة: “ما تم قبوله لم يكن ينبغي أن يُقبل، وهو لا يتوافق لا مع قيم SETE ولا مع مبادئ المساواة بين النساء والرجال والحياد التي يجب أن تسود في تنظيم زيارات المعلم”. وأضافت: “لا يمكن لأي اعتبار بروتوكولي أو ثقافي أو ديني أن يبرر الخروج عن مبدأ المساواة بين الرجال والنساء”.
وفي بيان منفصل، ندد الموظفون المنخرطون في الكونفدرالية العامة للعمال بـ”تعليمات مهنية أدت إلى إبعاد الموظفات واستبدالهن وجعلهن غير مرئيات بسبب جنسهن”. وأوضح العاملون أن بعض الموظفات “طُلبت منهن مغادرة مواقع عملهن والابتعاد إلى أماكن مخصصة للموظفين”، بينما تم في بعض المواقع استبدالهن بموظفين رجال. كما تلقّت جميع الموظفات تعليمات بعدم المرور أو عبور مناطق معينة أثناء وجود الوفد. وأعرب الموظفون عن صدمتهم من وقوعهم في وضع وصفوه بأنه “خطير ومخالف بشكل عميق لقيم المساواة وعدم التمييز”.
وكانت شركة استغلال الموقع السياحي (SETE) قد أقرت في وقت سابق بأن الوفد الهندوسي طلب تنظيم زيارة تقلل من “التفاعلات مع النساء”. وأكد أرييل فايل، عمدة الدائرة الأولى في باريس ورئيس شركة SETE، أنه “من الواضح أن هذه ليست ممارسة مقبولة”، وأضاف: “أؤكد مجددًا تمسك برج إيفل بالقيم الجمهورية وبالمساواة بين النساء والرجال”، متعهداً بـ”كشف الحقيقة كاملة”.
تصريحات رسمية وانتقادات للمجموعة الهندوسية
من جانبها، قالت وزيرة المساواة بين النساء والرجال، أورور بيرجيه، عبر منصة “إيكس”: “في فرنسا، لا نطلب من النساء أن يتوارين أو يختفين. لا عقيدة ولا دين فوق قوانين الجمهورية”. كما قالت مرشحة حزب التجمع الوطني للرئاسة، مارين لوبان: “في فرنسا، لن نقبل أبدا بأن تكون مشاركة النساء أو وجودهن محدودا. يجب كشف الحقيقة كاملة”. وكتب رئيس الوزراء السابق غابرييل أتال، المرشح للانتخابات الرئاسية في 2027، في تغريدة: “في فرنسا، لا يمكن لأي ثقافة أو معتقد أو ديانة أو أي شيء أو أي شخص أن يأتي ويفرض على النساء مكانتهن أو دوره”.
وترتبط منظمة BAPS بعلاقات وثيقة برئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي. وهي منظمة محافظة وقومية قامت بافتتاح أول معبد كبير لها في فرنسا، وذلك في بلدة بوسي-سان-جورج بضواحي باريس. وتروج المنظمة للمعبد باعتباره “رمزا للثقافة الهندية والهندوسية”. لكن التحالف الهندي في باريس (Indian Alliance Paris)، الذي يمثل جزءاً من الجالية الهندية، اعتبر افتتاح المعبد بمثابة هجوم جديد من جانب ما وصفته بـ”التفوق الهندوسي”، مشيراً إلى “رؤية عالمية محافظة وهندوسية-قومية”.



