الرئيسيةعربي و عالميالطفولة تواجه خطر الاستيلاء الرقمي: دعوة...
عربي و عالمي

الطفولة تواجه خطر الاستيلاء الرقمي: دعوة لتقنين استخدام المنصات للأطفال

10/06/2026 01:00

في ظل انتشار الأجهزة الذكية، بات الأطفال يخرجون من بيوتهم إلى عوالم افتراضية تتجاوز أعمارهم. ففي الماضي كان الطفل يعود إلى المنزل محملاً بغبار اللعب، أما الآن فغالبًا ما يقضون وقتهم داخل شاشات لا تُرى بالعين، لكنّهم يشعرون بها بعمق.

الحد من وصول القاصرين إلى منصات التواصل

عند طلب تشريع يمنع أو يحد من استعمال القاصرين دون الخامسة عشرة لمنصات التواصل الاجتماعي، لا يُقصد بذلك عزل الطفل عن العصر، بل وضع حد بين فضوله الطبيعي وعالم صُمم لاستغلال نقاط ضعفه قبل أن يتعرف عليها هو بنفسه. فالطفل في هذا السن لا يمتلك النضج الكافي للتمييز بين الترفيه والاستدراج، أو بين المقارنة والأذى، ولا يدرك مخاطر الشهرة الزائفة.

الصناعة الرقمية تبيع انتباه الصغار

ما يُواجهه المجتمع ليس تطبيقًا بريئًا، إنما هو قطاع يبيع انتباه الطفل كسلعة. لا يُسمح للطفل بقيادة مركبة قبل بلوغ سن معينة بسبب خطر الطريق، وكذلك لا يجوز تركه يتنقل في طريق الشاشة الذي يفتقر إلى إشارات مرورية أو أرصفة آمنة.

آليات الإغراء والضرر المتراكم

المنصات لا تنتظر نضوج الصغار؛ فإنها تلاحقهم بإشعارات مستمرة، وتغريهم بمقاطع قصيرة، وتدفعهم إلى المقارنة، فتفتح أمامهم أبوابًا متعددة تشمل التنمر، والعرض المبالغ فيه، ومحتوى ضار، وصورًا زائفة عن الجمال والنجاح. والأخطر أن الأذى لا يظهر فجأة، بل يتراكم بهدوء: يقل النوم، وتقل الحركة، وتقل الأحاديث مع الأسرة، وتضعف التركيز، وتزداد الحساسية تجاه الشكل والرأي والتعليق. وهكذا يظل الطفل حاضرًا جسديًا بيننا، لكنه يعيش في عالم آخر.

الدور القانوني في حماية الطفولة الرقمية

الأهل يسعون للرقابة، إلا أن مراقبة عالمٍ كامل وخوارزمية لا تنام ومنصة تعيد المستخدم كلما ابتعد، تفوق قدراتهم. الأسرة تربي، لكنها لا تملك القوة لتفاوض خوارزمية. لذا فإن التشريعات ليست ترفًا، بل تمثل إطارًا يخفف العبء عن الأسرة ويضع المسؤولية على عاتق المنصات التي تصمم التجربة وتستفيد منها. وعندما تتجه دول إلى تشديد الحد العمري، فإن ذلك لا يعني رفض التكنولوجيا، بل إقرارًا بأن الطفل لا يجب أن يُترك وحيدًا في «سوق الانتباه». ما يلزم هو تحديد سنٍّ أدنى، وموافقة أبوية حقيقية، ومنع الإعلانات المستهدفة للأطفال، ومحاسبة المنصات.

المطلوب ليس سحب الطفل من المستقبل، بل سحب الخوارزمية من طفولته؛ فالقانون لا يهدف إلى مصادرة الهاتف، بل إلى إعطاء الطفل فرصة للعيش وفق عمره الحقيقي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *