الرئيسيةعربي و عالميالكونت بنفيس في مواجهة نايجل فاراج......
عربي و عالمي

الكونت بنفيس في مواجهة نايجل فاراج... مرشح فضائي يخوض انتخابات بريطانية ساخرة

11/07/2026 11:00

في المشهد السياسي البريطاني، لا تقتصر الدعاية الانتخابية على البدلات الرسمية والخطابات الطويلة. ففي بعض الأحيان، يكفي أن يظهر رجل يرتدي خوذة فضية تشبه وعاء النفايات، ويطلق على نفسه لقب «الكونت بنفيس»، ليخوض منافسة انتخابية ضد نايجل فاراج في دائرة فرعية.

انتخابات كلاكتون: مواجهة غير تقليدية

الكونت بنفيس هو شخصية هزلية يجسدها الكاتب والكوميدي البريطاني جوناثان هارفي. في موقعه الرسمي، يصف نفسه بأنه «محارب فضائي بين المجرات» وزعيم من كوكب «سيغما 9». ويؤكد أن هدفه هو جعل الأرض عظيمة مرة أخرى، في محاكاة ساخرة للشعارات السياسية الطموحة التي تقدم وعوداً كبيرة دون تحقيق يذكر.

وقد عادت شخصية بنفيس إلى الواجهة بعد أن أعلن فاراج، زعيم حزب «ريفورم يو كي»، استقالته من مقعده في دائرة كلاكتون، وهي بلدة ساحلية في مقاطعة إسكس شرقي إنجلترا، وتعتبر من أبرز معاقل فاراج وحزبه. وجاءت الدعوة إلى انتخابات فرعية في 13 أغسطس 2026 وسط جدل حول تمويل سياسي وهدايا غير معلنة. وقررت أحزاب رئيسية مثل العمال والمحافظين والديمقراطيين الليبراليين عدم المشاركة في السباق، وفقاً لما نقلته صحيفتا «الغارديان» و«ذا صن».

وهكذا وجدت الدائرة نفسها أمام مشهد بريطاني فريد: زعيم شعبوي يسعى لتحويل الانتخابات إلى معركة بين الشعب والمؤسسة، ومرشح ساخر يرد عليه وكأنه يقول: إذا كانت المسرحية سياسية، فلن أترك لك المسرح وحدك.

وعود ساخرة تلامس الواقع

برنامج بنفيس الانتخابي ليس تقليدياً، بل هو قائمة من النكات التي تحمل نقداً لاذعاً. وفقاً لصحيفة «ذا صن»، تعهد خلال حملته في كلاكتون بتثبيت سعر آيس كريم «99 فليك» عند 99 بنساً، وإعادة خدمة «سيفاكس» التلفزيونية القديمة، وبناء منزل واحد على الأقل بأسعار معقولة.

وتشير تقارير أخرى إلى أن وعوده السابقة تضمنت تأميم المغنية أديل، ومنع الوجبات الصاخبة في دور السينما، وإلغاء تقنية حكم الفيديو المساعد في كرة القدم. كما طرح قضايا يومية صغيرة جداً، مثل نقل مجفف يد في الحمامات بسبب موقعه المزعج.

قد تبدو هذه الوعود عبثية، لكنها تصيب هدفاً في صميم السياسة. فعندما يتعهد ببناء «منزل واحد على الأقل»، فهو يسخر من وعود الإسكان الكبرى التي لا يشعر بها المواطنون. وعندما يتحدث عن سعر الآيس كريم، فهو يلامس ضيق الحياة اليومية بلغة يفهمها الجميع.

شعبية لافتة في ظل تآكل الثقة

ليست هذه المرة الأولى التي يترشح فيها بنفيس. فوفقاً لموقعه الرسمي، حصل في انتخابات عمدة لندن عام 2021 على 92,896 صوتاً، وفي انتخابات عمدة لندن عام 2024 على 24,260 صوتاً، كما نال 308 أصوات عندما واجه ريشي سوناك في الانتخابات العامة. هذه الأرقام لا تشكل حكومة، لكنها تكشف أن السخرية أصبحت وسيلة احتجاج لدى بعض الناخبين.

وبحسب «ذا صن»، جمعت حملته في كلاكتون أكثر من 25 ألف تبرع، وهو رقم يظهر أن الناس لا يتعاملون معه كمجرد نكتة عابرة. بعضهم يراه متنفساً من سياسة مرهقة، وبعضهم يصوت له ليقول للأحزاب إن الثقة تآكلت.

بنفيس لا يدعي أنه سيحل أزمات بريطانيا. لا يملك خطة اقتصادية كبرى، ولا مشروعاً متكاملاً للصحة أو الهجرة. قوته تكمن في أنه لا يتظاهر بغير ذلك. في زمن يمتلئ بالوعود الثقيلة، يبدو المرشح الساخر أحياناً أقل خداعاً من المرشح الجاد.

وهذا سر حضوره. الضحك هنا ليس هروباً من السياسة، بل عودة إليها من باب آخر. فالناخب الذي سئم اللغة الرسمية قد يجد في بنفيس مرآة صغيرة تقول له إن الغرابة ليست في الخوذة الفضية وحدها، بل في مشهد سياسي صار فيه العبث جزءاً من الحياة العامة.

قد لا يفوز الكونت بنفيس في كلاكتون. الأغلب أنه لن يدخل البرلمان. لكنه ينجح في شيء آخر: أن يحرج السياسة وهي تأخذ نفسها على محمل الجد، وأن يذكر الناس بأن الديمقراطية تسمح حتى لرجل يرتدي زي سلة مهملات فضائية أن يطرح أسئلة حقيقية.

لا يريد بنفيس أن يحكم بريطانيا بقدر ما يريد أن يكشف عريها السياسي بضحكة. وربما لهذا يلتفت إليه الناس. لأنه حين يقف أمام فاراج ويقول للناخبين إن أهم ما يميزه أنه «ليس نايجل فاراج»، فإن النكتة تبدو، لوهلة، كأنها برنامج انتخابي كامل.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *