الرئيسيةمنوعاتقصة البرنوص: دروس في الصراع والهدوء...
منوعات

قصة البرنوص: دروس في الصراع والهدوء بين الطرفين والوسط

22/06/2026 01:00

تحكي حكاية قديمة عن رجلين انطلقا إلى الجبال يحملان معهما كل ما يلزم للمعسكر، من طعام وماء وغطاء نوم واحد يُسمّى «برنوص». كان الغطاء هو العنصر الوحيد القادر على حمايتهما من برد الليل في الفضاء المفتوح.

لقاء الغريب ودعوة للمبيت

وبينما كانا يسيران، صادفا رجلاً غريباً عرض عليهما أن يشاركه الليلة. وافق الاثنان على ذلك، فاستقر الثلاثة في موقعٍ واحد، وضعوا «البر{ن}وص» فوقهم:

تم توزيعهم بحيث كان أحدهما على اليمين، والآخر على اليسار، والضيف في الوسط. كان الغطاء يغطّي الجميع في آنٍ واحد.

تزايد الشدّ بين الطرفين

مع مرور الوقت، بدأت أيدي الرجال تتجه نحو أطراف الغطاء، كلٌّ يسحب جانبًا من أجل حصُّل على نصيبه من الدفء. لم يكن ذلك بدافع حرمان الآخر، بل رغبة في الاستفادة الشخصية من الحرارة المتوفرة.

مع كل سحب، كان الضيف في المركز يظل ثابتًا، غير متورط في الصراع، ويستمتع بدفء أكبر مما يتصوَّر الطرفان.

محاولة حل النزاع

بعد أن استمر الشدّ طويلاً وتضاعف الضيق، قرّر الرجلان إيقاظ الضيف، ليس لكي يشاركه الغطاء، بل لكي يتدخل كحكم في الخلاف. فتح الرجل عينيه، ألقى نظرة على المشهد، ثم قال بصوت هادئ:

«أنا لا أملك أي حق… البرنوص ليس ملكي». ثم عاد إلى نومه، تاركاً الرجلين في وضعهما الأصلي.

العبرة من القصة

القصة لا تُروى للتهكم، بل لتوضيح واقعٍ نراه كثيرًا اليوم: طرفان يتنازعان على مصدر واحد من الموارد أو الفرص، بينما شخصًا ثالثًا يجلس في الوسط، لا يملك الغطاء ولكنه يدرك كيف يستفيد منه دون الانخراط في الصراع.

في كثير من المواقف، يُخطئ البعض في تفسير دور «الوسط». يظنّون أن من يجلس في الوسط إما ضحية أو هارب، في حين أن الإدراك الحقيقي قد{ن} يكمن في القدرة على مراقبة المشهد والاستفادة منه بهدوء.

المفتاح ليس بالضرورة أن يكون من يسحب الغطاء بقوة، بل من يعرف كيف يستقر تحته ويترك الآخرين يتنازعون على الأطراف. فالفهم قد يتجاوز السيطرة، ومن يمتلك الفهم نادراً ما يبرُد.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *