عودة كأس العرب للأندية: جدل بين الفرصة والعبء

بعد انقطاع طويل، عادت كأس العرب للأندية إلى الساحة الكروية، لكنها لم تحظ بإجماع حول قرار الإعادة، بل أثارت نقاشاً حول جدوى استمرارها ومكانتها في كرة القدم العربية المعاصرة.
الجدل حول التوقيت والأعباء
يرى مؤيدو البطولة أنها فرصة ثمينة لرفع المستوى الفني، وزيادة الاحتكاك بين أندية آسيا وأفريقيا، وتحقيق عوائد مالية وتسويقية مهمة. في المقابل، يحذر المعارضون من أن الروزنامة المزدحمة وكلفة المشاركة وتراكم المباريات قد يؤدي إلى إرهاق اللاعبين ويشكل عبئاً إضافياً على الأندية.
أعلن الاتحاد العربي لكرة القدم عن عودة البطولة على أن تقام نسختها القادمة من 21 يوليو إلى 8 أغسطس 2027، وهو التوقيت يتزامن مع فترة الإعداد الصيفية لمعظم الأندية، ما قد يوفر نافذة زمنية مناسبة للانطلاق، لكنه لا يحسم الجدل الدائر حول مستقبل المسابقة.
رؤى للمستقبل والاستدامة
تُفتح ملف عودة البطولة أمام أسئلة تتجاوز مجرد استعادة مسابقة غابت لسنوات؛ فهل تستطيع كأس العرب للأندية أن تستعيد مكانتها وإرثها أم أن ازدحام كرة القدم الحديثة سيجعل عودتها مجرد محطة مؤقتة في روزنامة مثقلة بالبطولات؟.
من خلال آراء محللين ومدربين ولاعبين سابقين، تتنوع الرؤى بين من يطالب بعودة البطولة بصيغة جديدة تضمن استدامتها، ومن يرى ضرورة استثمار فترة الصيف وتحويلها إلى بطولة عربية ثابتة ذات مردود رياضي واقتصادي، ومن يقترح نظام الذهاب والإياب لتفادي التجمعات الطويلة، مع تحذيرات من أن تتحول المنافسة الجديدة إلى عبء إضافي على اللاعبين.
تاريخ البطولة وقيمتها
وضع المحلل الرياضي رياض الذوادي علامات استفهام حول واقع البطولة في السنوات الأخيرة، معتبراً أن ازدحام الروزنامة وعدم وضوح الرؤية التنظيمية ساهما في تراجع حضورها، رغم ما تمثله من قيمة تاريخية كبيرة في كرة القدم الخليجية والعربية.
«هذه البطولة لا تأتي في توقيت مناسب، وسط ازدحام كبير في الروزنامة الكروية، كما أن تنظيمها في بعض الفترات، لم يكن بالشكل الذي يليق بقيمتها وتاريخها، واليوم لدينا بطولات ومسابقات كثيرة، وبعضها يبدأ ثم يتوقف، ويعود من جديد، وهذا يجعل عملية بناء بطولة مستدامة أمراً صعباً».
«كأس العرب بطولة قوية وجيدة، ولها تاريخ وإرث كبير، وكانت في فترات سابقة أقوى حتى من البطولات الآسيوية للأندية، من حيث الاهتمام والتنافس والحضور الجماهيري، وأنا أتحدث هنا من واقع تجربة، لأنني كنت أحد الذين شاركوا في هذه البطولة خلال فترة التسعينيات، ولذلك أعرف جيداً قيمتها، وما كانت تمثله للاعبين والجماهير والإعلام».
«الحفاظ على إرث البطولة يحتاج إلى رؤية طويلة المدى، وليس مجرد اتخاذ قرارات مرتبطة بظروف كل مرحلة، معتبراً أن الاستدامة يجب أن تكون الهدف الأساسي لأي جهة مسؤولة عن تنظيمها».
مقترحات تنظيمية وآراء فنية
طرح المحلل الرياضي المصري خالد بيومي تصوراً لإعادة تنظيم البطولة بصورة مختلفة، يقوم على الاستفادة من فترة الإعداد الصيفية للأندية العربية وتوفير صيغة تنظيمية ثابتة تمنح المسابقة فرصة الاستمرار وتحافظ في الوقت نفسه على قيمتها الرياضية والاقتصادية.
«أعتقد أن الفكرة ممكنة، ويمكن تنظيم بطولة مجمعة خلال فترة الصيف، وتحديداً في الفترة التي تكون فيها الأندية العربية داخل مرحلة الإعداد للموسم الجديد، مع اختيار مدينة مختلفة كل عام، على أن تكون الأجواء فيها مناسبة لإقامة المباريات، وتوفير ظروف جيدة للفرق والجماهير».
«عندما تتوافر الرغبة في إقامة البطولة، يمكن تجهيز كل الأمور مسبقاً، بداية من الملاعب ومقرات الإقامة، وصولاً إلى التحكيم والتنظيم وكل التفاصيل اللوجستية، وبالتالي، الفكرة ليست مستحيلة، بل يمكن وضع آلية واضحة لها، وتنفيذها بصورة منتظمة».
أكد المدرب التونسي نور الدين العبيدلي أن عودة البطولة إلى الروزنامة الكروية العربية تمثل مكسباً كبيراً للأندية واللاعبين والمدربين والجماهير، مشيراً إلى أن المسابقة لا تقتصر قيمتها على الجانب التنافسي، وإنما تمتد إلى الجوانب الفنية والتسويقية والمالية، من خلال توفير احتكاك قوي بين فرق عربية من قارتي آسيا وإفريقيا.
«التنافس مهم، لكن الجانب المالي في العادة يكون من أهم الأمور بالنسبة للأندية، خصوصاً عندما تكون هناك بطولة تقدم عائداً مالياً جيداً، وتوفر في الوقت نفسه مباريات قوية، واحتكاكاً حقيقياً مع فرق مختلفة من العالم العربي».
«الاحتكاك مع فرق عربية من آسيا وأفريقيا، له تأثير واضح على المستوى، لأنك تواجه مدارس كروية مختلفة، وهذا يرفع من خبرة اللاعبين، ويمنح المدربين فرصة للتعامل مع أساليب لعب متعددة. كما أن البطولة يمكن أن تكون مساحة لتسويق اللاعبين والمدربين، خصوصاً عندما تكون المباريات قوية، وتحظى بمتابعة جماهيرية وإعلامية».
أما يوسف عبد العزيز، لاعب منتخب الإمارات والوصل والجزيرة السابق، فرغم اعترافه بالقيمة الفنية والجماهيرية التي يمكن أن تضيفها كأس العرب للأندية إلى كرة القدم العربية، إلا أنه أبدى تحفظه على إقامة البطولة في ظل ازدحام روزنامة الموسم، محذراً من أن إضافة منافسة جديدة قد تزيد الضغوط والإرهاق على اللاعبين والأندية.
«بصراحة، أجواء البطولات العربية تعجبني كثيراً، لأن فيها تنافساً وتحدياً وندية، وهذه الأمور تجعل المباريات ممتعة، وتحظى باهتمام الجماهير، وعندما تلعب أندية من مختلف الدول العربية أمام بعضها، تظهر أجواء خاصة، وتكون هناك رغبة كبيرة في إثبات الذات».
«لكن في الوقت نفسه، أنا لست مع زيادة البطولات، إذا كان ذلك سيؤدي إلى زيادة الضغوط على اللاعبين، واللاعب أصبح لديه عدد كبير جداً من المباريات، سواء مع ناديه أو منتخب بلاده، وبالتالي، فإن إضافة بطولة جديدة، تحتاج إلى دراسة دقيقة لتوقيته».
«أنا مع البطولات التي تجمع الأندية العربية، لأنها تمنح اللاعب فرصة مواجهة مدارس كروية مختلفة، وتخلق تنافساً قوياً، كما أنها مهمة للأندية من الناحية الفنية والجماهيرية، لكن المشكلة عندما تتراكم البطولات فوق بعضها».
أكد المدرب المغربي بدر الإدريسي أن عودة بطولة كأس العرب للأندية تمثل إضافة مهمة لكرة القدم العربية، في ظل التطور الكبير الذي تشهده المسابقات والأندية في مختلف الدول العربية، مشيراً إلى أن البطولة يمكن أن تجمع نخبة الأندية العربية في منافسة واحدة، بما يعزز الاحتكاك ويرفع مستويات اللاعبين.
«كأس العرب للأندية بطولة مهمة جداً للأندية والكرة العربية، ويمكن تشبيهها بدوري أبطال أوروبا، لأنها تجمع الفرق العربية من قارتي آسيا وأفريقيا في منافسة واحدة، وهذا يمنح اللاعبين احتكاكاً كبيراً، ويعزز سمعة الكرة العربية، ويسهم في تطوير مستويات اللاعبين، خصوصاً لاعبي الصف الأول».
«إذا كان فريق مثل العين سيواجه الوداد، فهناك رحلة سفر طويلة قد تصل إلى ثماني ساعات، ويحتاج اللاعب بعدها إلى الاستشفاء والتعافي، ولذلك، فإن إقامة البطولة بنظام التجمع، قد تكون حلاً إيجابياً، وتوفر ظروفاً أفضل للاعبين والأندية».




