من مارادونا إلى سقوط البرازيل 1-7.. أبرز محطات نصف نهائي المونديال

يُعد الدور نصف النهائي في بطولة كأس العالم المسرح الذي تشهد عليه أكثر اللحظات الخالدة في تاريخ كرة القدم، فهو المرحلة التي تجمع أفضل أربعة منتخبات في البطولة، حيث تختفي هامش الخطأ وتبرز شخصية الأبطال الحقيقيين. ومع اقتراب نصف نهائي كأس العالم 2026 الذي يجمع إسبانيا وفرنسا، والأرجنتين وإنجلترا، تعود الذاكرة إلى أبرز المواجهات التي شهدتها هذه المرحلة عبر تاريخ المونديال.
نصف نهائي 1986: مارادونا يتألق
شهد مونديال 1986 مباراتي نصف نهائي بقيادة نجوم كبار، حيث تغلبت ألمانيا الغربية على فرنسا بنتيجة 2-0 بفضل هدفي رودي فولر وأندرياس بريمه، بينما قاد دييغو أرماندو مارادونا الأرجنتين إلى النهائي بعد الفوز على بلجيكا بالنتيجة نفسها، بعدما سجل هدفين رائعين أكدا سيطرته على البطولة.
لحظات لا تنسى من 1990 إلى 2010
في إيطاليا 1990، شهدت النسخة تكرار سيناريو درامي في نصف النهائي، بعدما انتهت المباراتان بالتعادل 1-1 قبل الاحتكام إلى ركلات الترجيح. أقصت الأرجنتين إيطاليا صاحبة الأرض بفضل تألق الحارس سيرجيو غويكوتشيا، بينما تجاوزت ألمانيا الغربية منتخب إنجلترا بركلات الترجيح، لتحرم «الأسود الثلاثة» من فرصة الثأر بعد أربع سنوات من خسارة 1986.
في أول كأس عالم تستضيفها الولايات المتحدة عام 1994، حمل نصف النهائي مزيجاً من القوة والمفاجآت، عندما قاد روبرتو باجيو إيطاليا إلى الفوز على بلغاريا 2-1 بعدما سجل هدفي التأهل، بينما حجزت البرازيل مكانها في النهائي بعد الانتصار على السويد 1-0 بهدف من روماريو.
قدمت بطولة 1998 في فرنسا مواجهتين استثنائيتين، حيث تغلبت البرازيل على هولندا بركلات الترجيح 4-2 بعد التعادل 1-1، بينما عاش أصحاب الأرض لحظة تاريخية أمام كرواتيا التي تقدمت بهدف دافور شوكر، قبل أن يسجل المدافع ليليان تورام هدفين غير متوقعين ليقود فرنسا إلى أول نهائي في تاريخها.
شهد أول مونديال في آسيا عام 2002 صعود البرازيل وألمانيا إلى النهائي، لكن مع أحداث مثيرة للجدل، إذ تغلبت البرازيل على تركيا 1-0 بهدف رونالدو، بينما تجاوزت ألمانيا منتخب كوريا الجنوبية بهدف مايكل بالاك، وكان تأهل كوريا الجنوبية إلى نصف النهائي محاطاً بانتقادات تحكيمية بعد مواجهتي إيطاليا وإسبانيا.
في ألمانيا 2006، كانت النسخة أوروبية خالصة في نصف النهائي، حيث قدمت إيطاليا وألمانيا واحدة من أكثر المباريات إثارة، وحسم اللقاء في الوقت الإضافي بهدفين متأخرين من فابيو غروسو وأليساندرو ديل بييرو. وفي المواجهة الأخرى، قاد زين الدين زيدان فرنسا إلى النهائي بعد الفوز على البرتغال بهدف من ركلة جزاء.
شهد أول مونديال في القارة الأفريقية عام 2010 لحظات تاريخية في نصف النهائي، عندما تغلبت هولندا على أوروغواي 3-2 في مباراة هجومية مثيرة، بينما سجل كارليس بويول هدفاً رأسياً شهيراً قاد إسبانيا للفوز على ألمانيا والتأهل لأول نهائي في تاريخها.
من مينيراو إلى قطر: صدمات وتاريخ
لا يمكن الحديث عن نصف نهائي كأس العالم دون ذكر كارثة ملعب مينيراو في مونديال 2014، عندما سحقت ألمانيا المنتخب البرازيلي بنتيجة 7-1 في واحدة من أكثر المباريات صدمة في تاريخ البطولة، محطمة أحلام أصحاب الأرض في التتويج باللقب السادس. وفي نصف النهائي الآخر، تعادلت الأرجنتين وهولندا دون أهداف، قبل أن تحسم الأرجنتين التأهل بركلات الترجيح بفضل تألق سيرجيو روميرو.
شهد مونديال روسيا 2018 نصف نهائي أوروبي بالكامل، إذ تأهلت فرنسا إلى النهائي بعد الفوز على بلجيكا 1-0 بهدف صامويل أومتيتي، بينما حققت كرواتيا إنجازاً تاريخياً بعد قلب تأخرها أمام إنجلترا إلى فوز 2-1 في الوقت الإضافي، بفضل هدفي إيفان بيريسيتش وماريو ماندزوكيتش.
احتل نصف نهائي قطر 2022 مكانة خاصة بسبب صراع الأجيال بين الأرجنتين وفرنسا، بعدما اكتسحت الأرجنتين كرواتيا 3-0 بقيادة ليونيل ميسي، الذي سجل وصنع، بينما أضاف جوليان ألفاريز هدفين. وفي المباراة الأخرى، تجاوزت فرنسا مفاجأة البطولة المغرب بنتيجة 2-0، لتتأهل إلى النهائي للمرة الثانية على التوالي.
أما في نصف نهائي 2026، فيدخل المونديال مرحلة جديدة تحمل كل مقومات المباريات التاريخية، فهي مواجهات تجمع أبطال العالم، ونجوماً من الصف الأول، وصراعات كروية تمتد لعقود. ويبقى السؤال: هل تنضم مواجهات 2026 إلى قائمة أعظم ليالي نصف النهائي في تاريخ كأس العالم؟



