قمة الإعلام العربي: متغيرات المنطقة تفرض إعادة النظر في مستقبل أمن الخليج

أجمع متحدثون خلال جلسة حملت عنوان «عندما يتغير العالم.. أين يقف الخليج؟»، والتي عُقدت ضمن فعاليات قمة الإعلام العربي، على أن التحولات السريعة التي تمر بها المنطقة والعالم تدفع نحو إعادة طرح تساؤلات جوهرية تتعلق بمستقبل أمن الخليج، وطبيعة التحالفات التي تحتاجها كل دولة، وقدرتها على تعزيز استقلالية قراراتها، في وقت تتصاعد فيه الأهمية السياسية والاقتصادية والاستراتيجية للمنطقة على الصعيد العالمي.
مشاركون بارزون في الجلسة
وشارك في الجلسة كل من الكاتب والمحلل السياسي عبدالعزيز الخميس، وأستاذ العلوم السياسية الدكتور عبدالخالق عبدالله، ونديم قطيش من مجموعة IMI الإعلامية، فيما تولى إدارتها الكاتب والصحفي المتخصص في الشؤون العربية والإقليمية باسل عبدالكريم.
تحديات المنظومة الخليجية ومفهوم «العمق الخليجي»
وقال الكاتب والمحلل السياسي عبدالعزيز الخميس إن الأحداث والتطورات التي شهدتها المنطقة كشفت عن تحديات تواجه المنظومة الخليجية، وأعادت طرح تساؤلات حول مفهوم «العمق الخليجي» الذي كان حاضراً بشكل واضح خلال حرب الخليج، مشيراً إلى أن المشهد الحالي يختلف في طبيعته وحساباته عن المراحل السابقة.
وأوضح الخميس أن هذه التطورات أظهرت في الوقت نفسه الأهمية الاستراتيجية الكبيرة لدول الخليج في المعادلات الإقليمية والدولية، كما بيّنت أن بعض دول المنطقة نجحت في تجاوز الصورة التقليدية التي تربط أمن الخليج بالاعتماد الكامل على الغرب، وأثبتت قدرتها على حماية مصالحها والتعامل مع التحديات بدرجة أكبر من الاستقلالية.
وشدد على أن المرحلة المقبلة تتطلب بناء منظومة أكثر قوة واستدامة تتجاوز الاعتماد على النفط، إلى جانب إقامة تحالفات حقيقية تستند إلى المصالح والقدرة على مواجهة المتغيرات، بما يعزز قدرة دول الخليج على التعامل مع واقع دولي سريع التحول.
رفض توصيف الهشاشة.. و«مركز ثقل عالمي»
من جانبه، رفض أستاذ العلوم السياسية الدكتور عبدالخالق عبدالله توصيف الخليج بالهشاشة، مؤكداً أنه لا يعتقد أن دول المنطقة تقف أمام التحولات الراهنة بهذا القدر من الضعف، وأن التجارب الأخيرة أظهرت قدرة دول على تجاوز تداعيات ما وصفه بـ«العدوان الغاشم»، والتعامل مع الأزمات والتحديات بقدرة ومرونة لافتتين.
وقال عبدالله إن ما جرى لم يقلل من مكانة الخليج، وإنما أظهر بصورة أكبر حجم الوزن الذي باتت تتمتع به دوله، معتبراً أن الخليج تحول إلى «مركز ثقل عالمي» تتزايد أهميته في الحسابات السياسية والاقتصادية والاستراتيجية الدولية.
وأكد أنه لا ينظر إلى مستقبل المنطقة من زاوية سلبية، مشيراً إلى أن دول الخليج تمضي في مسار صاعد، وأصبحت أكثر حضوراً وتأثيراً في المشهد العالمي، بما يجعل تقييم موقعها ومستقبلها مرتبطاً بحجم التحولات التي حققتها ومكانتها المتنامية، وليس فقط بالتحديات الأمنية المحيطة بها.
الأمن المشترك ضرورة وليس خياراً
وبدوره، قال نديم قطيش من مجموعة IMI الإعلامية إن المنطقة تشهد ديناميكيات متسارعة أعادت تشكيل طبيعة العلاقات والتحالفات، إلى درجة أصبح معها من الصعب أحياناً تحديد من هو الحليف ومن هو الصديق وفق المفاهيم التقليدية، في ظل تشابك المصالح وتغيرها وتسارع المنافسة الاقتصادية.
وأوضح قطيش أن دول المنطقة ماضية في تعزيز حضورها الاقتصادي والتنافس على الفرص والاستثمارات والنفوذ، إلا أن هذا المسار لا يمكن فصله عن الحاجة إلى بيئة مستقرة وآمنة، مؤكداً أن الأمن يمثل قاعدة أساسية لاستمرار التنمية والمضي قدماً في المشروعات الاقتصادية والاستراتيجية.
وشدد قطيش على أن المتغيرات القائمة تفرض التعامل مع «الأمن المشترك» باعتباره ضرورة وليس خياراً، لافتاً إلى أن واقع المنطقة الجديد يتطلب صياغة ترتيبات قادرة على حماية المصالح المشتركة، بالتوازي مع استمرار المنافسة الاقتصادية والتحولات التي تشهدها علاقات الدول وتحالفاتها.




