الرئيسيةعربي و عالميعصابة ميسي تعود: الأرجنتين تسعى للنجمة...
عربي و عالمي

عصابة ميسي تعود: الأرجنتين تسعى للنجمة الرابعة أمام إسبانيا بإرث مينوتي

18/07/2026 13:00

ستة أشهر من التدريب المتواصل على انتزاع الكرة بالانزلاقات، ستة أشهر من إتقان إثارة أعصاب الخصوم عبر الاحتكاكات المتتالية والخفيفة من أكثر من لاعب، ستة أشهر من تعلم العنف المقنن، ستة أشهر من تشكيل عصابة تدور حول النجم الأول، عصابة مهمتها استخدام القوة البدنية بينما يبقى العقل صاحب القرار الأخير.

هذه هي الخطة السحرية التي ابتكرها سيزار مينوتي قبل مونديال 1978، حين استضافت الأرجنتين كأس العالم للمرة الأولى، وكان الهدف هو التتويج الأول بعد خيبات متكررة منذ مونديال 1930 حين سقطت في النهائي أمام أوروغواي.

نشأة أسلوب الماتادور

سنوات طويلة من المحاولات لم تمنح الأرجنتين اللقب، وعندما نالت البلاد شرف استضافة المونديال، كان الخيار الأفضل أن يتولى سيزار مينوتي المهمة. بدأ الإعداد مبكراً، وجرب المدرب التكتيكي العديد من الأساليب لبناء منتخب قادر على الفوز بالبطولة، حتى استقر على طريقة أذهلت العالم: العنف المشروع.

بمنتخب يضم لاعبين من الأندية المحلية باستثناء واحد فقط كان محترفاً في الخارج، وضع مينوتي مشروعه الجديد. اختار لاعبين محليين لتجنب تعارض المصالح مع الأندية الأوروبية التي قد تمنع تفريغ اللاعبين في الفترة التي يحتاجها لتدريبهم على الأسلوب الجديد. لم يكن يهتم باللاعب الوحيد القادم من خارج الدوري الأرجنتيني، فهو ليس جزءاً من هذه الخطة، ومهمته الوحيدة تنحصر في هز الشباك.

بقيادة دانييل باساريلا، دخل المنتخب الأرجنتيني معسكراً استمر ستة أشهر قبل المونديال، معسكر لم يعرف أي تكتيك سوى العنف المشروع: كيف تستخلص الكرة بقوة دون أن تحتسب عليك مخالفة. في ذلك المونديال ظهرت اللعبة الشهيرة الانزلاق لاستخلاص الكرة، حيث كان اللاعب الأرجنتيني ينطلق منزلقاً على الأرض ليقطع الكرة من أمام المنافس ثم يقفز واقفاً ليواصل طريقه. أذهلت هذه الطريقة العالم، إذ قدرت بعض التقارير أن قدرة اللاعبين الأرجنتينيين تصل إلى الانزلاق لمسافة ستة أمتار لاستخلاص الكرة. واستمر الذهول مع مشاهدة أسلوب الاحتكاك الخفيف وهو يؤتي ثماره: كان اللاعب الأرجنتيني يحتك بالخصم دون أن يقطع الكرة، يتركه يتقدم إلى الأمام بعد أن فقد جزءاً من طاقته ليقابله لاعب آخر، وهكذا حتى يتم استخلاص الكرة، وفي الوقت نفسه يفقد الخصم تركيزه ويتوتر.

من حلبات مصارعة الثيران إلى الملاعب

يبدو أن مينوتي استلهم هذا الأسلوب من حلبات مصارعة الثيران الإسبانية، حيث يقوم الماتادور بجرح الثور عدة مرات حتى ينهك قواه ثم يوجه له الضربة القاضية. وهنا يأتي دور اللاعب الاستثنائي، الذي لم يكن له أي دور في تدريبات العنف المشروع، اللاعب الذي يتوج جهود العصابة بالنجاح.

كان هذا دور ماريو كيمبس، اللاعب الوحيد من خارج الدوري الأرجنتيني، إذ كان محترفاً آنذاك في فالنسيا الإسباني. كان النجم الأبرز في المونديال لكنه لم يكن كذلك قبل البطولة، حيث تلقى مينوتي انتقادات كثيرة بسبب اختياره، لكنه أثبت صحة قراره وكان كيمبس العامل الحاسم، النجم الذي توج جهود عصابة العنف المشروع.

على الطريق مرتين

شهد مونديال 1982 فشل الأرجنتين في الدفاع عن لقبها، لكنها سرعان ما استعادت أسلوبها عصابة حول النجم الأول وتوجت بالنجمة الثانية عام 1986 بعصابة بعضها متميز فنياً والبعض الآخر اكتفى باستخدام العضلات، لكن النجم الاستثنائي قام بدوره على أكمل وجه. كان ذلك مونديال مارادونا الأسطورة الخالدة، بمساعدة بورتشاغا وفالدانوا سحرت الأرجنتين العالم. تحول الأمر إلى عصابة وبعض فن. بعدها استمر المنتخب الأرجنتيني فترة من الزمن دون نجاح حتى وصل إلى 2022، حيث كانت هناك مجموعة من الفنانين يقودهم لاعب استثنائي، وتدافع عنهم عصابة العنف المشروع.

مع الزمن غادر دي ماريا أكثر اللاعبين استثنائية بعد ميسي، لكن ميسي استمر واستمر المنتخب الأرجنتيني في طريقه للدفاع عن اللقب، بعد أن عاد دور عصابة العنف المشروع للظهور أكثر فأكثر. فالمتابع لمباريات الأرجنتين في هذا المونديال منذ المباراة الأولى يلحظ بوضوح أن سكالوني استدعى أسلوب الماتادور، أسلوب سيزار مينوتي جراح الثور، لإنهاك الخصوم وإثارتهم، تمهيداً لإفقادهم التركيز ثم توجيه الضربة القاضية بواسطة اللاعب الاستثنائي، تأتي أحياناً بهدف مباشر وفي أحيان أخرى بصناعة هدف.

ظهر هذا الأسلوب بوضوح شديد أمام إنجلترا وقبلها أمام المنتخب المصري، وحتى أمام الرأس الأخضر مارست عصابة العنف المشروع هويتها، وصولاً إلى نهائي المونديال دفاعاً عن اللقب وبحثاً عن نجمة رابعة.

المنتخب الأرجنتيني يستعد للنهائي أمام المنتخب الإسباني بأسلوب الماتادور، فهل ينجح في التتويج أم أن الماتادور الأصلي سيحصد النجمة الثانية؟ ننتظر ونرى.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *