الأسواق المالية العالمية تحت وطأة التوترات الجيوسياسية وإعادة تقييم التكنولوجيا

سيطرت أجواء الحرب والغموض على أداء الأسواق المالية حول العالم طوال الأسبوع الماضي، حيث تزامنت التوترات الجيوسياسية المتصاعدة مع عمليات إعادة تقييم شاملة لقطاع التكنولوجيا، مما دفع المستثمرين إلى إعادة تشكيل مراكزهم المالية من جديد.
وانعكس هذا الحذر على أسواق الأسهم من خلال ضغوط بيعية قوية أدت إلى انخفاض جماعي في بورصة وول ستريت وأسواق آسيا، بقيادة أسهم شركات الرقائق الإلكترونية. في المقابل، أظهرت الأسواق الأوروبية تماسكاً محدوداً نسبياً، مستفيدة من تفاوت نتائج أعمال الشركات المحلية.
النفط المستفيد الأكبر والذهب يدفع الثمن
في المقابل، كانت أسواق الطاقة هي المستفيد الأكبر من هذا المشهد المعقد، حيث شهدت أسعار النفط قفزات أسبوعية حادة. وجاء هذا الصعود مدفوعاً بالمخاوف المباشرة من تعطل الإمدادات العالمية وتفاقم الأزمة حول مضيق هرمز، مما وضع الأسواق أمام معضلة جديدة أعادت إلى الأذهان شبح التضخم المستدام وصعوبة السيطرة على الأسعار.
وأحدث هذا الانفجار في أسعار النفط ارتدادات سريعة غيرت حسابات الملاذات الآمنة، إذ عزز التوقعات باستمرار أسعار الفائدة الأمريكية مرتفعة لفترة أطول لكبح التضخم المحتمل. ونتيجة لذلك، تكبد الذهب خسائر، مسجلاً أكبر انخفاض أسبوعي له في ستة أسابيع، بعد أن فضل المستثمرون التخلي عن المعدن الأصفر الذي لا يدر عائداً، والتوجه نحو الأصول والتحوطات التي تمنح عوائد دورية مضمونة في بيئة الفائدة المرتفعة.
خسائر أسبوعية في وول ستريت
أنهت مؤشرات الأسهم الأمريكية في وول ستريت تعاملات الأسبوع على تراجع جماعي ملحوظ، حيث سيطر اللون الأحمر على منصات التداول وسط اندفاع المستثمرين نحو تقليص مراكز المخاطرة، بضغط من التوترات الجيوسياسية المتصاعدة وعمليات التقييم المستمرة لقطاع التكنولوجيا والرقائق الإلكترونية.
وانعكست هذه الضغوط بشكل واضح على البيانات الختامية للمؤشرات الرئيسة الثلاثة. سجل مؤشر داو جونز الصناعي خسارة أسبوعية بلغت 0.93%، لينهي التعاملات عند مستوى 52,146.42 نقطة. وتراجع مؤشر إس آند بي 500 الأوسع نطاقاً بنسبة 1.55%، مغلقاً عند 7,457.69 نقطة. وكان مؤشر ناسداك المركب، المثقل بأسهم التكنولوجيا، المتضرر الأكبر، إذ تكبد خسارة أسبوعية حادة بنحو 2.90%، لينهي تداولاته عند 25,520.244 نقطة.
ويعزو المتعاملون هذا الأداء السلبي إلى محركين رئيسين: أولاً، انشغال المتداولين طوال الأسبوع بتقييم أحدث التحركات والتقلبات في أسهم شركات أشباه الموصلات والرقائق الإلكترونية، بالتزامن مع صدور ومراجعة التقارير الفصلية الأخيرة ونتائج أعمال الشركات، وهي النتائج التي دفعت المستثمرين إلى إعادة حساباتهم بشأن مستويات التقييم الحالية لقطاع التكنولوجيا الكبرى. ثانياً، الترقب الحذر للأوضاع الجيوسياسية المتوترة، التي أثرت بشكل مباشر في شهية المخاطرة، إذ فرض تجدد الصراع والحرب مع إيران حالة من عدم اليقين في الأوساط المالية، مما دفع رؤوس الأموال إلى التحوط وترقب ما ستؤول إليه الأحداث وتأثيراتها المحتملة في الأسواق العالمية.
تفاوت الأداء في أوروبا وآسيا
أنهت مؤشرات الأسهم الأوروبية تعاملات الأسبوع على تباين ملحوظ، بعد أن وازنت الأسواق بين ضغوط مبيعات قطاع التكنولوجيا العالمي والمخاوف الجيوسياسية من جهة، وبين بعض تقارير أرباح الشركات الإيجابية من جهة أخرى. وتراوحت حركة المؤشرات الإقليمية بين الصعود الطفيف والهبوط والاستقرار المائل للهدوء.
في تفاصيل الإغلاقات الأسبوعية، تمكن المؤشر الرئيس للأسهم الأوروبية ستوكس 600 من البقاء في المنطقة الخضراء، محققاً مكاسب أسبوعية طفيفة للغاية بلغت 0.06%، لينهي تداولاته عند 641.53 نقطة. كما ارتفع مؤشر فايننشال تايمز البريطاني بنسبة 1%. في المقابل، عانى مؤشر داكس الألماني من ضغوط بيعية واضحة، دفعت به للانخفاض بنسبة 0.94% خلال الأسبوع، ليغلق عند 24,830.98 نقطة. أما في باريس، فاتسم أداء مؤشر كاك الفرنسي بالاستقرار التام دون تغيير يذكر، لينهي تعاملاته المستقرة عند 8,338.81 نقطة، بانخفاض 0.01%.
كما أنهت مؤشرات الأسهم الآسيوية تعاملات الأسبوع على تباين، إذ تغلبت الضغوط البيعية العنيفة على أسواق طوكيو وسيول بضغط من تراجع قطاع الرقائق الإلكترونية العالمي والمخاوف الجيوسياسية، في حين تمكنت سوق هونغ كونغ من الخروج بمكاسب أسبوعية خالفت الاتجاه العام للمنطقة. وتكبد مؤشر نيكاي الياباني خسائر أسبوعية بلغت 6.44%، لينهي تعاملاته عند 64,141.12 نقطة. كما تراجع مؤشر كوسبي الكوري الجنوبي بنسبة حادة بلغت 8.77%، مسجلاً أعمق انخفاض في المنطقة، ليغلق عند 6,820.60 نقطة. وفي المقابل، غرد مؤشر هانغ سينغ في هونغ كونغ خارج السرب، بعدما نجح في تسجيل مكاسب أسبوعية بنحو 1.60%، ليغلق عند 24,562.24 نقطة، وسط عمليات شراء انتقائية دعمت أداءه.



