بعد عقد من بريكست: تغيرات في الهجرة، تراجع في التجارة وتقلص في النمو الاقتصادي

الهجرة
بعد استفتاء يونيو 2016 الذي أدى إلى خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي في بداية 2020، تغيرت أنماط الهجرة بشكل ملحوظ. كان مؤيدو الانفصال يعدون باستعادة السيطرة على الحدود، فشهدنا تراجعاً كبيراً في تدفق المواطنين من الدول الأعضاء، بينما ارتفع عدد الوافدين من خارج التكتل. خلال الفترة 2012‑2016 شكّل الأوروبيون ما بين ثلاثة أرباع وخمسة أسداس من صافي المهاجرين السنوي، بمعدل يقدر بنحو ربع مليون شخص سنوياً وفقاً للمكتب الوطني للإحصاءات. في المقابل كان صافي القادمين من خارج الاتحاد يتراوح بين ستين وتسعين ألفاً كل سنة. بعد الاستفتاء انخفض صافي المهاجرين من الاتحاد من 253 ألفاً في 2016 إلى سبعين ألفاً في 2020، بينما ارتفع صافي القادمين من خارجه من تسعين ألفاً في 2016 إلى مئة وستة وثمانين ألفاً في 2019، ثم انخفض إلى مئة وألف واحد في 2020 بسبب جائحة كوفيد. بدءاً من 2021، مع تطبيق تشريعات هجرة جديدة، وصل صافي الوافدين من خارج الاتحاد إلى مليون شخص في 2023، وأصبح صافي الهجرة من الاتحاد سلبياً إذ تجاوز عدد المغادرين الأوروبيين عدد الوافدين. وبسبب ذلك انخفض إجمالي الصافي للمهاجرين إلى 308 ألفاً في 2025، وكلهم من خارج الاتحاد الأوروبي، ويعود تراجع الأوروبيين أساساً إلى عودة البولنديين إلى بلدهم حيث تحسّن الوضع الاقتصادي.
الاقتصاد
كان أنصار بريكست يؤكدون أن الانسحاب من الاتحاد لن يضر بالاقتصاد البريطاني، بينما حذر معارضون من أن فقدان الوصول إلى السوق المشتركة سيؤدي إلى أزمات. وفقًا لبيانات منظمة التعاون والتنمية في الميدان الاقتصادي، تبع الاقتصاد البريطاني في السنوات الأولى بعد الاستفتاء اتجاه الاقتصادات المتقدمة الأخرى، لكنه بدأ يتخلف تدريجياً عن الولايات المتحدة وكندا اعتباراً من 2020. كان أداء المملكة المتحدة بعد الاستفتاء أقل بقليل من متوسط الاتحاد الأوروبي، وتأثرت بجائحة كورونا بشكل أقوى من دول الجوار الأوروبية. ومع ذلك، كان التعافي بعد الجائحة أكثر vigour في بريطانيا؛ فقد سجل نمو الناتج المحلي الإجمالي ارتفاعاً أقوى من ذلك في الاتحاد الأوروبي مباشرة بعد خروجها من السوق المشتركة في 2021، لكنه عاد وأظهر تباطؤاً طفيفاً مقارنة بأوروبا في سنوات 2023، 2024 و2025.
التجارة
رأى مؤيدو الانفصال أن بريكست سيفتح أبواباً لتوسيع التجارة مع العالم كله، بينما رأى معارضوه أن قطع العلاقات مع الشريك التجاري الرئيسي سيؤدي إلى كارثة. تظهر الأرقام أن صادرات السلع إلى الاتحاد الأوروبي انخفضت من 205 مليار جنيه استرليني في 2016 (بعد تعديل التضخم) إلى 185 مليار جنيه استرليني في 2025، ما يعادل حوالي 245 مليار دولار، apesar de انتعاش قصير بعد الجائحة. وفي نفس الفترة لم تنخفض واردات السلع من الاتحاد الأوروبي إلا بصورة طفيفة، ما أدى إلى اتساع العجز التجاري للسلع مع التكتل من 113 مليار إلى نحو 140 مليار جنيه استرليني وفقاً للمكتب الوطني للإحصاءات. لم تستطع بريطانيا تعويض هذا العجز عبر زيادة صادرات السلع إلى الدول غير الأعضاء في الاتحاد، إذ بقيت تلك الصادرات مستقرة بين 2016 و2025. بالمقابل حقق قطاع الخدمات نمواً ملحوظاً في الأسواق العالمية، فارتفعت إجمالي الصادرات من 765 مليار جنيه استرليني إلى 908 مليار جنيه استرليني خلال الفترة ذاتها. ومع ذلك، ارتفعت الواردات الإجمالية بنسبة أكبر، مما رفع العجز الكلي في الميزان التجاري إلى نحو 65 مليار جنيه استرليني في 2025، أي بزيادة قدرها ثلاثة مليارات عن مستوى 2016.



