الأخوة بين أبناء الوالدين: كيف يبقى حب الوالدين متساوياً في قلوبهم

تحرص الكثير من الأسر على إظهار الحب المتساوي لجميع أبنائها، وغالباً ما يردد الأهل أن مشاعرهم لا تفرق بين الأخوة. غير أن بعض الأطفال قد يكبرون وهم يشعرون بأن أحد الإخوة يحظى باهتمام أو تقدير أكبر داخل الأسرة.
أهمية الإحساس بالحب
تكمن المشكلة في أن ما يهم ليس فقط مقدار الحب الذي يقدمه الوالدان، بل الشعور الذي يولده ذلك الحب في كل طفل. من الضروري أن يشعر كل ابن بأنه موضع تقدير وأن له مكانة خاصة في قلب والديه، وليس مجرد أن يُحب بصورة عامة.
مصادر الغيرة بين الإخوة
تشير التجارب التربوية إلى أن مشاعر التنافس أو الغيرة لا تنبع من نقص الحب، بل من إدراك أحد الأطفال أنه أقل أهمية أو حضوراً مقارنةً بأخيه. قد ينتج هذا الإحساس من مقارنات غير مقصودة، أو من إبراز إنجازات أحدهم بصورة مفرطة، أو من تركيز الانتباه على طفل واحد على حساب الآخرين، وغيرها من السلوكيات.
الإنصاف العاطفي لا يعني المساواة المطلقة
من المهم أن يدرك الوالدان أن العدالة لا تعني بالضرورة تقديم نفس القدر من الاهتمام للجميع في كل الأوقات. يختلف الأطفال في طباعهم واحتياجاتهم، وقد يتطلب أحدهم رعاية إضافية في مرحلة معينة. لكن الإنصاف العاطفي يستلزم الحفاظ على شعور كل طفل بأنه لا يزال محبّاً ومقدّراً، وإفهامهم أن زيادة الانتباه لأحد الأخوة في ظرف ما لا تقلل من قيمة الآخرين ولا تدل على تراجع محبة الوالدين.
تحديات كل من يشعر بالتهميش ومن هو محور الاهتمام
المسألة لا تقتصر على الطفل الذي يشعر بالإهمال فحسب؛ قد يواجه الطفل المعتاد على أن يكون محور الاهتمام صعوبة في تقبل أن يشارك الآخرين في تلك الأدوار. في كلتا الحالتين، يتأثر التوازن العائلي وتظهر توترات بين الإخوة.
إن الأسرة المثالية هي التي لا تجعل أبنائها يتنافسون على مكانة في قلوب الوالدين، بل تضمن لكل منهم الاطمئنان إلى قيمته داخل الأسرة. عندما يدرك الأطفال جميعاً أنهم محبوبون ومقدّرون، وتُزرع فيهم القدرة على تفهم ظروف أخوتهم، تنمو بينهما مشاعر المحبة وتقل حدة الغيرة، فتترسخ الأخوة كإرث يدوم طيلة الحياة، لتصبح حقاً من أغلى ما يتركه الوالدان لأبنائهما.



