الرئيسيةعربي و عالميترامب يخرج كأكبر رابح من مونديال...
عربي و عالمي

ترامب يخرج كأكبر رابح من مونديال 2026 رغم الانتقادات والجدل

20/07/2026 07:00

شهد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب المباراة الختامية لبطولة كأس العالم 2026 على ملعب «نيو يورك نيوجيرسي» (ميتلايف ستاديوم)، التي جمعت بين منتخبي إسبانيا والأرجنتين. وكانت هذه المواجهة هي الوحيدة التي تابعها من المدرجات، وانتهت بفوز المنتخب الإسباني بهدف نظيف في الأشواط الإضافية سجله فيران توريس، بعد أن أكملت الأرجنتين الدقائق الأخيرة بعشرة لاعبين.

يبدو أن الرئيس الأمريكي كان المستفيد الأكبر من البطولة، إذ حققت أرقاماً قياسية داخل الملعب وخارجه، مما جعله محور المشهد الختامي. حضر ترامب المباراة من المقصورة الرئيسية محاطاً برئيسة المكسيك كلوديا شينباوم، ورئيس الوزراء الكندي مارك كارني، وملك إسبانيا فيليبي السادس إلى جانب رئيس وزرائه بيدرو سانشيز. ورغم صيحات الاستهجان التي انطلقت من المدرجات عند ظهور صورته على الشاشات العملاقة، بدا الرئيس غير مكترث ومصمماً على إغلاق هذا الملف الذي جرى الجزء الأكبر منه تحت إشرافه المباشر.

توقعات متشائمة تلاشت مع انطلاق المباريات

قبل ستة أسابيع، كانت النهاية السعيدة تبدو بعيدة المنال. حذر النقاد من أن أول كأس عالم بمشاركة 48 منتخباً ستتحول إلى دراسة حالة حول هيمنة السياسة على الرياضة وتشويهها، وفقاً لموقع نيوزويك. توقع كثيرون كارثة تنظيمية، وتخوفت جماعات حقوقية من ملاحقات الهجرة حول الملاعب، فيما اشتكت فنادق في مدن كبرى من حجوزات دون المتوقع، وأظهرت استطلاعات الرأي أن قطاعاً واسعاً من الجمهور الأمريكي لم يكن مهتماً بالحدث. حتى رئيس الفيفا الأسبق سيب بلاتر حث المشجعين علناً على البقاء في منازلهم ومتابعة المباريات من خلف الشاشات بدلاً من الحضور، وسط مخاوف أمنية وسياسية.

لكن فور انطلاق المباريات، تبخرت كل تلك السيناريوهات المتشائمة. لم تقع مداهمات الهجرة، ولم تظهر مقاعد فارغة، وفشلت حركات المقاطعة تماماً في كسب أي زخم.

أرقام قياسية تخرس التوقعات

اختتم المونديال برقم تاريخي بلغ 6,810,966 متفرجاً عبر 104 مباريات، متجاوزاً الحضور الجماهيري الإجمالي لمونديالي 2018 و2022 مجتمعين. سجلت نسبة إشغال المدرجات 99.7% من المقاعد المتاحة. أما أمام شاشات التلفاز، فكانت المشاهدات عالية جداً؛ حققت شبكة «فوكس» أعلى معدل مشاهدة لدور المجموعات في تاريخ أمريكا (أكثر من 5 ملايين مشاهد)، بينما قفزت شبكة «تيليموندو» الناطقة بالإسبانية بنسبة 122%. وجذبت مباراة أمريكا الافتتاحية ضد باراغواي حوالي 27.5 مليون مشاهد عبر الشبكتين، وحطمت مباراة الأرجنتين وإنجلترا في نصف النهائي كل الأرقام القياسية لشبكة فوكس بـ 15 مليون مشاهد. هذه الأرقام تترجم إلى أموال تصب في خزينة الفيفا، فكأس العالم للرجال تعتبر «الدجاجة التي تبيض ذهباً» للاتحاد الدولي، وهي المورد الأساسي الذي يمول كل مسابقات الفيفا الأخرى.

سحر كرة القدم ينقذ المشهد

ساعدت المتعة الكروية داخل الملعب على إنجاح الأرقام؛ سجلت البطولة معدلاً تهديفياً مرتفعاً بلغ 2.94 هدف في المباراة الواحدة حتى ربع النهائي، وهو الأعلى منذ مونديال المكسيك 1970. كما شهدت البطولة 11 عودة في النتيجة (ريمونتادا)، محطمة الرقم القياسي السابق لبطولة البرازيل 2014. أما القصص الجانبية فأبقت الجماهير مشدودة؛ فالصراع الناري على الحذاء الذهبي بين ميسي ومبابي وهالاند كان تاريخياً، حيث سجل كل منهم 7 أهداف على الأقل. لكن المفاجآت الكبرى جاءت من بعض المنتخبات غير المرشحة؛ فحارس كاب فيردي المخضرم «فوزينيا» البالغ 40 عاماً تحول إلى بطل شعبي بعد صموده أمام إسبانيا، والنرويج أصبحت الحصان الأسود للبطولة بإقصائها البرازيل (بطلة العالم 5 مرات)، وتحول احتفال «الفايكنج» لهالاند وزملائه إلى تريند عالمي.

الرئيس الذي كان في كل مكان

قضى ترامب سنوات وهو يضع نفسه كوجه سياسي لمونديال 2026. استضاف قرعة البطولة في مركز كينيدي في ديسمبر الماضي، واستغل رئيس الفيفا جياني إنفانتينو المناسبة ليمنحه «جائزة السلام» المستحدثة، وشكل ترامب لجنة خاصة بالبيت الأبيض للإشراف على الترتيبات. لكن عندما بدأت المباريات كروياً، اختفى ترامب تماماً عن الأنظار ولم يحضر أي مباراة في دور المجموعات. هذا الغياب هو ما خدمه؛ فالطريقة التي سارت بها البطولة بسلاسة ودون أزمات مع حكام الولايات الديمقراطيين (مثل غافين نيوسوم وجوش شابيرو الذين حضروا المباريات بأنفسهم) جعلت التغطية الإعلامية تركز على المدرجات الممتلئة والاحتفالات، بدلاً من الصراعات السياسية والمظاهرات.

ورطة إنفانتينو الكبرى

إذا كان ترامب قد خرج من المونديال دون أن تمسه التقارير الجدلية، فإن رئيس الفيفا جياني إنفانتينو لم يكن محظوظاً مثله. فجرت قضية المهاجم الأمريكي فولارين بالوغون أزمة أخلاقية كبرى؛ فبعد طرد بالوغون بالبطاقة الحمراء أمام البوسنة والهرسك (ما يعني إيقافه تلقائياً عن مباراة خروج المغلوب)، تدخل ترامب شخصياً عبر اتصال هاتفي مع إنفانتينو. وبعد أربعة أيام، أعلن الفيفا إلغاء البطاقة الحمراء وإسقاط الإيقاف، في سابقة لم تحدث في المونديال منذ عام 1962. احتفل ترامب بالقرار ووصفه بأنه «تصحيح لظلم كبير»، بينما كان الرد الأوروبي غاضباً؛ فوصف مدرب بلجيكا رودي غارسيا القرار بأنه «كذبة أبريل»، وانتقد المفوض الأوروبي للرياضة غلين ميكاليف التدخل السياسي في القرارات الرياضية، ورفض الاتحاد الألماني لكرة القدم التوقيع على بيان دعم إعادة انتخاب إنفانتينو لولاية جديدة في كونغرس الفيفا القادم كنوع من الاحتجاج.

اللقطة الأخيرة لترامب

في نهاية العرس الكروي الكبير، وفي لحظة ترقبها مشجعو الساحرة المستديرة، مشى ترامب بثقة على عشب ملعب نيوجيرسي، متجاوزاً كل الأزمات ليقف في بؤرة الكادر ليحصد الثناء على بطولة حققت أرقاماً قياسية وأداء رائعاً رغم تعديلات الفيفا. توقع الكثيرون كأس عالم أقل متعة كروية، لكن ما حدث في 6 أسابيع من إمتاع كروي وتنظيم وحضور جماهيري جعل من دونالد ترامب الرابح الأكبر والفائز الأول من كأس العالم.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *