الرئيسيةعربي و عالميكأس الخليج 2026: المدربون بين خبرة...
عربي و عالمي

كأس الخليج 2026: المدربون بين خبرة البطولات وتفاصيل الحسم

22/09/2026 17:01

ملامح الملفات التدريبية

لا تقتصر منافسات كأس الخليج 2026 على كونها مواجهة بين منتخبات متقاربة جغرافياً وهوياً، بل تمثل اختباراً مباشراً لقدرة المدربين على إدارة التفاصيل الصغيرة التي غالبًا ما تحسم البطولات القصيرة. الفوارق الفنية بين الفرق قد تكون ضئيلة، لكن قراءة المباراة، التعامل مع الضغط، سرعة تعديل الخطة، وإدارة المجموعة كلها عوامل يمكن أن تقلب موازين البطولة في لحظة.

على مقاعد البدلاء تتجلى صورة أكثر إثارة إذ تجمع البطولة مدارس تدريبية متنوعة من الكرواتي إلى اليوناني والإسباني والبرتغالي والمغروبي والأسترالي والجزائري، وبينهم من يملك سجلاً قارياً ودولياً ثقيلاً ومن يسعى لإثبات نفسه في واحدة من أكثر البطولات الإقليمية حساسية.

دراغان تالاييتش يقود منتخب البحرين وهو أحد أكثر المدربين معرفة بأجواء الكرة الخليجية، وأهم أنه يعرف كيف يفوز بكأس الخليج بعد أن قاد البحرين إلى لقب النسخة السادسة والعشرين. além من تجربته الخليجية، يُذكر له قيادة الاتحاد السعودي إلى لقب دوري أبطال آسيا 2004 بالفوز التاريخي 5-0 على سيونغنام الكوري، وترك بصمة قوية مع الوحدات الأردني عندما قاده إلى موسم استثنائي شهد أربعة ألقاب وسلسلة من 46 مباراة دون خسارة. فنياً يفضل تالاييتش بناء فريق قوي الشخصية قادر على تحمل ضغط المباريات والاستفادة من التحولات والكرات الثابتة وتغيير شكل الفريق وفق ظروف المباراة، وهو نمط يناسب بطولة الخليج حيث لا تمنح المباريات القصيرة مساحة كبيرة للتعويض، لكن التحدي هذه المرة أن البحرين تدخل البطولة كحاملة للقب ما يدفع المنافسين إلى التعامل معها بحذر أكبر.

جورجيوس دونيس يقود المنتخب السعودي ويمتلك مسيرة طويلة ومتنوعة بين اليونان وقبرص والسعودية والإمارات، إضافة إلى تجارب مع أندية الهلال والشارقة والوحدة والفتح والخليج. لا يسعى دونيس للاستعراض بل للتنظيم والسيطرة على مساحات اللعب واستغلال إمكانات المجموعة، وتظهر قدرته على التعامل مع المنافسات القارية ومباريات خروج المغلوب من خلال تجربته مع أبويل القبرصي والهلال السعودي. إذا نجح في استغلال العمق الكبير للكرة السعودية قد يمتلك المنتخب السعودي أحد أقوى الحلول الهجومية في البطولة، لكن الاختبار الحقيقي يكمن في تحقيق التوازن بين الاستحواذ والمخاطرة، خصوصاً أن مباريات الخليج قد تتحول في دقائق قليلة من هادئة إلى صراع مفتوح.

غراهام أرنولد مدرب العراق يدخل البطولة بخبرة دولية مختلفة، فقد أمضى سنوات طويلة داخل منظومة الكرة الأسترالية لاعباً ومدرباً ومساعداً، وقاد المنتخب الأسترالي الأول في فترتين وحقق معه نسبة انتصارات مرتفعة في فترته الأخيرة. قوته تكمن في الانضباط التكتيكي والصلابة البدنية والانتقال السريع من الدفاع إلى الهجوم، عناصر ظهرت بوضوح في المدرسة الأسترالية خلال السنوات الأخيرة. تحت قيادته يمكن أن يكون العراق منتخباً مزعجاً للغاية إذا نجح في فرض الإيقاع البدني على المنافسين، لكن السؤال الفني يبقى حول مدى قدرته على تحويل هذه الصلابة إلى فعالية هجومية مستمرة وعدم الاكتفاء بإدارة المباريات من منظور رد الفعل.

طارق السكتيوي يمثل نموذجاً مختلفاً، فهو مدرب شاب نسبياً مقارنة ببعض منافسيه لكنه يدخل كأس الخليج يحمل إنجازات حديثة مع الكرة المغربية أبرزها قيادة المنتخب المغربي تحت 23 عاماً إلى برونزية أولمبياد باريس 2024. لديه خلفية كلاعب محترف في هولندا والبرتغال ولعب لبورتو، مما منحه احتكاكاً بمدارس كروية تعتمد على السرعة والجودة الفنية والتحولات المنظمة. فنياً يميزه رغبته في بناء فريق قادر على لعب كرة قدم هجومية مع الاعتماد على الحركة وتبادل المراكز والسرعة في الثلث الأخير. تحديه مع عمان يكمن في نقل هذه الأفكار إلى منتخب يختلف عن الفرق التي امتلك معها سابقاً عناصر ذات جودة فردية عالية، وإذا نجح فإن عمان قد تكون قادرة على تجاوز الحسابات التقليدية.

هيليو سوزا المدرب البرتغالي يملك ميزة لا يمكن تجاهلها مع الكويت فهو ليس غريباً عن كرة الخليج بعد أن قاد البحرين سابقاً إلى لقب كأس الخليج 2019 قبل أن يعود إلى المنطقة من بوابة المنتخب الكويتي. الأهم في تجربته خلفيته الطويلة مع المنتخبات السنية البرتغالية حيث عمل لسنوات داخل منظومة الاتحاد البرتغالي وقاد منتخب تحت 19 عاماً إلى لقب أوروبا عام 2018، وهذا يمنحه ميزة في تطوير اللاعبين وفهم المراحل العمرية المختلفة وبناء منظومة جماعية منضبطة. مع الكويت ستكون مهمته أصعب لأن الفريق يحتاج إلى استثمار عاملي الأرض والجمهور مع رفع سقف الجودة الفنية أمام منتخبات تمتلك عناصر فردية أقوى، وسلاح سوزا الأساسي سيكون التنظيم أكثر من الأسماء.

زلاتكو داليتش مدرب منتخب الإمارات يُعتبر الاسم الأثقل على الورق، فإذا كانت الخبرة وحدها تحسم البطولات لكان المرشح الأول دون نقاش، فهو مدرب كرواتيا السابق الذي وصل بمنتخب بلاده إلى نهائي كأس العالم 2018، وقاد العين إلى لقب الدوري الإماراتي وكأس صاحب السمو رئيس الدولة، وبلغ معه نهائي دوري أبطال آسيا 2016. يعرف داليتش الكرة الخليجية جيداً ويعرف كيف يتعامل مع البطولات التي تتطلب إدارة نفسية وتكتيكية على أعلى مستوى، وقوته الأساسية تكمن في إدارة النجوم، وقراءة المباريات الكبيرة، والقدرة على بناء فريق يتحول بين أكثر من أسلوب وفق طبيعة المنافس. لكن وجوده مع كرواتيا لسنوات طويلة يعني أن تجربته الحالية مع الخليج ستكون مختلفة من حيث طبيعة اللاعبين والوقت المتاح لبناء المنتخب، ولذلك ستكون قدرته على اختصار الأفكار وتحويلها إلى منظومة واضحة خلال فترة قصيرة هي التحدي الأكبر.

جولين لوبيتيغي مدرب قطر يحمل معه مدرسة إسبانية واضحة المعالم، فقد جعلته مسيرته مع منتخبات إسبانيا السنية ثم بورتو والمنتخب الإسباني وإشبيلية واحداً من المدربين الذين يؤمنون بأهمية الاستحواذ، والخروج المنظم بالكرة، والضغط المبكر. تكشف أرقامه مع بورتو وإسبانيا عن قدرته على تحقيق نسب فوز مرتفعة عندما تتوافر له العناصر المناسبة، ومع قطر ستكون المسألة مرتبطة بمدى قدرته على تحويل الاستحواذ إلى خطورة حقيقية لأن السيطرة على الكرة بحد ذاتها لا تكفي في بطولة تعتمد على الحسم. كما أن خبرته مع المنتخبات تمنحه أفضلية في إدارة المساحات الزمنية القصيرة بين المباريات لكنه يحتاج إلى خلق شخصية هجومية واضحة تمنح قطر القدرة على فرض أسلوبها أمام المنافسين.

نور الدين ولد علي مدرب اليمن يختلف المشهد معه، إذ يمتلك خبرة طويلة مع المنتخبات خصوصاً منتخب فلسطين قبل توليه قيادة اليمن. يعرف جيداً طبيعة العمل في المنتخبات التي لا تمتلك وفرة كبيرة في الخيارات مقارنة بالقوى الخليجية التقليدية، لذلك ستكون فلسفته أقرب إلى الواقعية والانضباط وتقليل المساحات والاعتماد على التحولات واستثمار الأخطاء. هذا النوع من المدربين قد لا يبحث عن السيطرة لكنه يبحث عن المباراة المناسبة واللحظة المناسبة، واليمن إذا استطاع أن يدافع كمجموعة ويغلق العمق ويخرج بسرعة عند استعادة الكرة يمكنه تحويل كل مباراة إلى اختبار صعب خصوصاً أمام المنتخبات التي تدخل اللقاء وهي مطالبة بالفوز.

الأعمار والرواتب

تكشف أعمار المدربين المشاركين عن مزيج لافت بين الخبرة المتراكمة والشباب الطموح. يتصدر غراهام أرنولد قائمة الأكبر سناً بعمر 63 عاماً ليكون صاحب أكبر رصيد من الخبرة العمرية بين مدربي البطولة. يأتي دراغان تالاييتش في المركز الثاني بعمر 61 عاماً مستنداً إلى سجل طويل من العمل في الكرة الآسيوية والخليجية. يحتل جولين لوبيتيغي المركز الثالث بعمر 60 عاماً حاملاً معه مدرسة إسبانية تقوم على الاستحواذ المنظم وبناء اللعب من الخلف والتحكم في المساحات. يأتي زلاتكو داليتش في المركز الرابع بعمر 59 عاماً لكنه ربما يمتلك أقوى سيرة تدريبية على مستوى الإنجازات الكبرى بين مدربي البطولة. يليه هيليو سوزا في المركز الخامس بعمر 57 عاماً، وجورجيوس دونيس في المركز السادس بعمر 56 عاماً، ونور الدين ولد علي في المركز السابع بعمر 54 عاماً، والأصغر طارق السكتيوي في المركز الثامن والأخير بعمر 49 عاماً.

في ما يتعلق بالأجر يتصدر الكرواتي زلاتكو داليتش مدرب منتخب الإمارات قائمة أعلى المدربين أجراً بين المشاركين في كأس الخليج 2026 براتب سنوي يقدر بنحو 5 ملايين يورو وفقاً لتقارير إعلامية حاولت رصد رواتب مدربي منتخبات البطولة، مع تفضيل الاتحادات الخليجية عدم الكشف الرسمي عن قيمة رواتب المدربين. وفقاً لتلك التقارير يحصل الإسباني جولين لوبيتيغي مدرب منتخب قطر على المرتبة التالية براتب يقدر بنحو 2.4 مليون يورو سنوياً، بينما يحصل اليوناني جورجيوس دونيس مدرب السعودية على نحو 1.2 مليون دولار سنوياً. يظهر الأسترالي غراهام أرنولد مدرب العراق ضمن قائمة المدربين أصحاب الرواتب المرتفعة براتب يقدر بنحو مليون دولار سنوياً وفق تقارير عن تفاصيل عقده مع الاتحاد العراقي. وفي المقابل لا تتوافر أرقام رسمية منشورة بصورة واضحة عن رواتب دراغان تالاييتش مدرب البحرين، وطارق السكتيوي مدرب عُمان، وهيليو سوزا مدرب الكويت، ونور الدين ولد علي مدرب اليمن ما يجعل ترتيبهم المالي غير قابل للتأكيد بدقة. تكشف هذه الأرقام عن تفاوت كبير في القيمة المالية لعقود مدربي البطولة، إلا أن الراتب المرتفع لا يمثل بالضرورة ضماناً للنجاح الفني خصوصاً في بطولة قصيرة مثل كأس الخليج حيث تلعب قراءة المباريات، وإدارة الضغط، وحسن اختيار التشكيلة والتبديلات دوراً حاسماً في تحديد هوية البطل.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *