الرئيسيةعربي و عالميالمغرب يضيق الخناق على إسبانيا في...
عربي و عالمي

المغرب يضيق الخناق على إسبانيا في سباق استضافة نهائي مونديال 2030

23/07/2026 09:00

ارتفعت حظوظ المغرب في الظفر بشرف استضافة المباراة النهائية لبطولة كأس العالم 2030 على حساب إسبانيا، وذلك بفضل مشروع ملعب الحسن الثاني الضخم القريب من الدار البيضاء، إلى جانب استثمارات حكومية كبيرة في البنى التحتية، والنفوذ المتزايد لفوزي لقجع، رئيس الاتحاد المغربي لكرة القدم، داخل أروقة الاتحاد الدولي للعبة (فيفا) والاتحاد الأفريقي.

وتتنافس المملكة المغربية مع إسبانيا على تنظيم المباراة الختامية للبطولة التي ستقام بشكل مشترك في إسبانيا والبرتغال والمغرب، بينما ستشهد كل من الأوروغواي والأرجنتين وباراغواي المباريات الثلاث الافتتاحية، احتفاءً بمرور مئة عام على انطلاق أول نسخة لكأس العالم عام 1930.

ملف مشترك وقرار نهائي معلق

كان الاتحاد الدولي لكرة القدم قد أقر رسمياً ملف الاستضافة المشترك في ديسمبر 2024، على أن تُلعب المباريات في 11 ملعباً إسبانياً و6 ملاعب مغربية و3 ملاعب برتغالية، غير أن الفيفا لم يحسم بعد هوية الملعب الذي سيحتضن النهائي، لتتركز المواجهة بين ملعب سانتياغو برنابيو في العاصمة مدريد وملعب الحسن الثاني الجديد قرب الدار البيضاء.

وفقاً لتقرير نشرته صحيفة ذا أثليتيك البريطانية، كان برنابيو يُعتبر في البداية المرشح الأوفر حظاً لاستضافة النهائي، إلا أن التحركات المغربية في الأشهر الأخيرة تمكنت من تقليص الفجوة بشكل لافت، مما دفع مسؤولين داخل الكرة الإسبانية إلى الاعتراف بأن وضع مدريد لم يعد بالقوة التي كان عليها قبل عام ونصف.

برنابيو: أيقونة تاريخية وتطوير حديث

يتمتع ملعب ريال مدريد بسجل حافل في استضافة المباريات الكبرى، حيث سبق له أن استضاف نهائي كأس العالم 1982، بالإضافة إلى نهائيات بطولة أوروبا ودوري أبطال أوروبا وكأس ليبرتادوريس، مما يجعله الملعب الوحيد الذي احتضن نهائيات هذه البطولات الأربع مجتمعة.

وخضع الملعب في السنوات الأخيرة لعملية تطوير شاملة كلفت نحو 1.5 مليار يورو، تضمنت إضافة مرافق جديدة لكبار الشخصيات والضيافة ووسائل الإعلام، وتركيب واجهة فضية وشاشات رقمية بزاوية 360 درجة. وفي نوفمبر الماضي، استضاف الملعب أول مباراة لدوري كرة القدم الأمريكية (NFL) تقام على الأراضي الإسبانية.

مصادر داخل الاتحاد الإسباني، نقلت عنها ذا أثليتيك، رجحت كفة برنابيو لأسباب عدة، أبرزها أن إسبانيا ستستضيف أكبر عدد من مباريات البطولة، وتمتلك خبرة طويلة في تنظيم الأحداث الكبرى، إضافة إلى مكانتها الكروية التي تعززت بعد تتويج منتخبها بكأس العالم 2026 على حساب الأرجنتين.

وأشارت مصادر أخرى مطلعة على موقف الاتحاد الإسباني إلى أن إقامة النهائي في ملعب تاريخي وسط مدريد ستجذب الرعاة والشخصيات المؤثرة في عالم كرة القدم، لكن هذه الميزة تراجعت أمام سرعة الحراك المغربي والتنسيق المباشر بين الاتحاد والحكومة.

ملعب الحسن الثاني: ورقة المغرب الرابحة

بدأ المغرب التخطيط لبناء ملعب الحسن الثاني، الذي تبلغ سعته المتوقعة 115 ألف متفرج، قبل اعتماد ملف استضافته رسمياً، وهي خطوة أكدت رغبة المملكة المبكرة في احتضان المباراة النهائية.

ياسر السوسي، المدير العام للوكالة الوطنية للتجهيزات العامة في المغرب، صرح لصحيفة آس الإسبانية في مايو الماضي بأن بلاده تطمح لاستضافة النهائي، موضحاً أن بناء ملعب جديد يسمح بتلبية جميع متطلبات الفيفا منذ مرحلة التصميم. وقال السوسي: «نعلم أن برنابيو يمثل كاتدرائية كرة القدم بالنسبة إلى كثيرين، لكنه يقع وسط المدينة وتم بناؤه بالفعل، بينما سيكون ملعب الحسن الثاني جديداً بالكامل، ولذلك يسهل تكييفه مع متطلبات فيفا، وكل ما يطلبه الاتحاد الدولي يمكن توفيره».

خصصت الحكومة المغربية نحو مليار يورو لتمويل الملعب الجديد، وتستعد لضخ استثمارات إضافية لإنشاء شبكات قطارات وطرق سريعة تربط الملعب بوسط الدار البيضاء والعاصمة الرباط، بما يلبي المتطلبات التنظيمية الخاصة بالمباراة النهائية. يندرج هذا المشروع ضمن سياسة حكومية يقودها الملك محمد السادس، تهدف إلى تحويل المغرب إلى قوة كروية، مستفيدة من نتائج المنتخبات الوطنية والاستثمارات في الملاعب ومراكز التدريب والبنية التحتية.

لقجع: نفوذ متزايد في الفيفا

يقود فوزي لقجع، رئيس الاتحاد المغربي لكرة القدم منذ عام 2014، التحركات المرتبطة بملف كأس العالم 2030، مستنداً إلى موقعه كنائب أول لرئيس الاتحاد الأفريقي وعضو في مجلس الفيفا، أحد أبرز الهيئات المسؤولة عن القرارات داخل الاتحاد الدولي. يتمتع لقجع بعلاقة قوية مع جياني إنفانتينو، رئيس الفيفا، الذي زار الرباط في يوليو 2025 للمشاركة في افتتاح مكتب جديد للاتحاد الدولي في أفريقيا، على غرار مكتب ميامي الذي تولى جانباً من التحضيرات الخاصة بكأس العالم 2026.

يرى مسؤولون مطلعون على التخطيط المغربي أن منح الدار البيضاء حق استضافة النهائي سيكون أكثر عدلاً من منظور توزيع الأحداث الكبرى بين القارات، خاصة أن أفريقيا لم تستضف المباراة النهائية لكأس العالم سوى مرة واحدة، خلال نسخة جنوب أفريقيا عام 2010.

تحديات إسبانية داخلية وخارجية

يواجه الاتحاد الإسباني في المقابل تحديات داخلية أعقبت رحيل رئيسه السابق لويس روبياليس، الذي أُدين بالاعتداء بسبب تقبيله جيني هيرموسو عقب تتويج منتخب إسبانيا للسيدات بكأس العالم في أغسطس 2023. يحاول رافائيل لوزان، رئيس الاتحاد الإسباني الحالي، معالجة المشكلات المؤسسية الداخلية، بينما أكدت مصادر في صناعة كرة القدم أنه لم ينجح حتى الآن في بناء علاقات دولية تضاهي الروابط التي يمتلكها لقجع.

القلق من خسارة النهائي لصالح المغرب سيطر على اجتماع الجمعية العمومية للاتحاد الإسباني في مدريد يوم 30 يونيو، وفقاً لمصدر حضر الاجتماع وتحدث إلى ذا أثليتيك. ونفت ميلاغروس تولون، وزيرة التعليم والتدريب المهني والرياضة في إسبانيا، في 7 يوليو، صدور أي قرار رسمي بشأن ملعب النهائي، مؤكدة أن الحكومة ستعمل من أجل إقامة المباراة في إسبانيا.

تصريحات خافيير تيباس، رئيس رابطة الدوري الإسباني ونائب رئيس الاتحاد المحلي، أضرت بالموقف الإسباني، بعدما اتهم الفيفا بتدمير كرة القدم وطالب برحيل إنفانتينو، في مقابلة مع صحيفة لا غازيتا ديلو سبورت الإيطالية بعد يوم واحد من تتويج إسبانيا. واعتبرت مصادر مطلعة على طريقة تفكير مسؤولي الفيفا أن مهاجمة الاتحاد الدولي ورئيسه بعد ساعات من الفوز بكأس العالم لا تساعد مدريد في مساعيها.

دور الفيفا والضغوط الأمريكية

يحتفظ الفيفا بسيطرة كاملة على القرارات الكبرى المتعلقة بكأس العالم، كما جرى ترتيب صيغة الاستضافة غير المسبوقة بين الدول الست من جانب الدائرة العليا داخل الاتحاد الدولي. ولم يحدد الفيفا ملعب نهائي نسخة 2026 سوى في فبراير 2024، بعد منافسة بين عرض نيويورك ونيوجيرسي وعرض دالاس، قبل اختيار ملعب ميتلايف. وأفاد تقرير ذا أثليتيك بأن القرار اتخذه إنفانتينو وعدد محدود من كبار المسؤولين، وسط تحركات سياسية ورياضية وإعلامية دعمت ملف نيويورك ونيوجيرسي.

قد يستفيد الفيفا من استمرار المنافسة بين مدريد والدار البيضاء، إذ يمنحه وجود عرضين قويين فرصة لزيادة المكاسب التنظيمية والتجارية، والحصول على تعهدات أكبر من الطرف الفائز. يفضل الاتحاد الدولي عادةً الملاعب التي تتيح له قدراً أكبر من السيطرة على التنظيم والمرافق، وهي نقطة قد تمنح المغرب أفضلية، خاصة أن لقجع يشغل منصباً حكومياً ويتمتع بقنوات اتصال مباشرة مع الملك محمد السادس.

تختلف آلية اتخاذ القرار في إسبانيا بسبب تعدد الجهات السياسية والرياضية، إلى جانب الخلافات السابقة بين الحكومة الاشتراكية ورئيس الاتحاد رافائيل لوزان. في المقابل، يراهن الجانب الإسباني على علاقة فلورنتينو بيريز، رئيس ريال مدريد، بإنفانتينو، بعدما تقاطعت مصالحهما في عدد من القضايا داخل كرة القدم الدولية. دعم بيريز مشروع كأس العالم للأندية بصيغته الجديدة، وتلقى مساندة من رئيس الفيفا خلال حملة إعادة انتخابه رئيساً لريال مدريد في الصيف الحالي، وهو ما تعتبره مصادر إسبانية إحدى أهم الأوراق المتبقية أمام برنابيو.

دخلت العلاقات بين إسبانيا والولايات المتحدة ضمن الحسابات المحيطة بالملف، بعد انتقادات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب للحكومة الإسبانية. وصف ترامب إسبانيا، خلال قمة حلف شمال الأطلسي في أنقرة يوم 8 يوليو، بأنها شريك سيئ، مؤكداً أن بلاده لا تريد التعامل معها. ادعت إذاعة كوبي الإسبانية أن ترامب يمارس ضغوطاً على الفيفا لمنح المغرب حق استضافة نهائي 2030، بوصفه شريكاً أقرب إلى الولايات المتحدة، في ظل تطور العلاقات العسكرية بين واشنطن والرباط، ودعم الرئيس الأمريكي للسيادة المغربية على الصحراء الغربية. ظهر ترامب وسانشيز في المقصورة الرئيسية لملعب ميتلايف خلال نهائي كأس العالم 2026، والتقطت الصور مصافحتهما قبل انطلاق المباراة، بينما رفض الاتحاد الإسباني التعليق على القضايا غير الكروية.

قلل مسؤولون آخرون في صناعة كرة القدم من أهمية العامل الأمريكي، على أساس أن الولايات المتحدة ستكون تحت قيادة رئيس مختلف عند إقامة مونديال 2030، وأن أولويات الفيفا قد تتغير خلال السنوات الأربع المقبلة.

الاستعدادات المبكرة والترقب للمؤتمر المقبل

استضاف الفيفا خلال بطولة 2026 ممثلين عن المدن المرشحة لاستضافة مباريات مونديال 2030، ومن بينها مدريد والدار البيضاء، في ميامي ودالاس، للاطلاع على أنظمة التشغيل والبنية التنظيمية المستخدمة في البطولة. ناقش مسؤولو الاتحاد الدولي أيضاً المواقع المرشحة لاستضافة مركز البث الدولي والمقر الرئيسي للفيفا خلال كأس العالم 2030، ضمن مرحلة مبكرة من الاستعدادات.

أكدت سونيا سيا، مسؤولة الرياضة في مجلس مدينة مدريد، لصحيفة إل موندو الإسبانية، أن العاصمة تمتلك أفضل بنية تحتية وأكثرها جاهزية لاستضافة الأحداث الكبرى، معتبرة أن إقامة النهائي خارج مدريد أمر يصعب تصوره. قد يؤثر شكل البطولة النهائي في اختيار الملعب، إذ تقرر حتى الآن مشاركة 48 منتخباً في نسخة 2030، لكن إنفانتينو أكد في تصريحات لمنصة بلووين السويسرية أن مقترح زيادة العدد إلى 64 منتخباً سيخضع للفحص والمناقشة داخل اللجان المختصة.

لا يُتوقع حسم الملف قبل انعقاد مؤتمر الفيفا المقبل في الرباط خلال مارس، وهو اختيار يمنح المغرب فرصة إضافية لتعزيز حضوره بين المسؤولين وصناع القرار في كرة القدم الدولية. يتوقع أن يترشح إنفانتينو خلال المؤتمر لولاية رابعة على رأس الفيفا، وسط دعم معلن بالإجماع من الاتحادين الأفريقي والأمريكي الجنوبي، مقابل غموض موقف عدد من الاتحادات الأوروبية.

تبقى الكلمة الأخيرة بيد القيادة العليا في الفيفا، في وقت يراهن فيه المغرب على ملعب جديد واستثمارات ضخمة ونفوذ لقجع، بينما تتمسك إسبانيا بتاريخ برنابيو وخبرتها التنظيمية وعلاقة بيريز بإنفانتينو.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *