تراجع أسواق الأسهم الأمريكية مع مخاوف الإنفاق على الذكاء الاصطناعي وارتفاع النفط

تراجع العقود الآجلة وتأثير نتائج التكنولوجيا
تراجعت العقود الآجلة لمؤشرات الأسهم الأمريكية في مستهل تعاملات يوم الخميس، مع تجدد المخاوف بشأن الجدوى الاقتصادية للإنفاق الضخم على الذكاء الاصطناعي، بالتزامن مع تصاعد التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط وارتفاع أسعار النفط، ما أدى إلى تراجع معنويات المستثمرين قبل الإعلان عن مزيد من نتائج شركات التكنولوجيا الكبرى.
جاءت الضغوط بعد أن كشفت شركتا “ألفابت” المالكة لـ”غوغل” و”تسلا” عن نتائج الربع الثاني، لتكونا أول شركتين من مجموعة السبع الكبرى من حيث القيمة السوقية تكشفان عن نتائجهما خلال موسم الأرباح الحالي، إلا أن الأرقام لم تنجح في تهدئة مخاوف المستثمرين بشأن حجم الاستثمارات المطلوبة في تقنيات الذكاء الاصطناعي والعوائد المنتظرة منها.
على الرغم من تسجيل “ألفابت” أقوى نمو فصلي في تاريخ أعمالها للحوسبة السحابية، فإن تركيز الأسواق انتقل سريعاً إلى خطط الإنفاق الرأسمالي المرتفعة للشركة، ما دفع سهم الشركة الأم لـ”غوغل” إلى الانخفاض بنسبة 3.6% في تداولات ما قبل افتتاح السوق. كما انخفض سهم “تسلا” بنسبة 6% بعد إعلان الشركة تسجيل تدفق نقدي حر سلبي خلال الربع الثاني للمرة الأولى منذ أكثر من عامين، ما أثار تساؤلات حول قدرة مشاريعها المستقبلية في الذكاء الاصطناعي والقيادة الذاتية على التحول إلى مصادر أرباح فعلية.
توترات جيوسياسية وارتفاع أسعار النفط
قالت لالي أكونر، استراتيجية الأسواق العالمية في منصة “إيتورو”, إن نتائج “ألفابت” و”تسلا” تعكس مرحلتين مختلفتين من دورة الاستثمار في الذكاء الاصطناعي، موضحة أن “ألفابت” بدأت بالفعل في إظهار عوائد مرتبطة بهذه الاستثمارات، بينما لا تزال “تسلا” بحاجة إلى إثبات قدرة مشاريعها الطموحة على الانتقال من الوعود التقنية إلى نتائج تجارية ملموسة.
وتتجه أنظار المستثمرين خلال الأسبوع المقبل إلى نتائج بقية شركات التكنولوجيا الكبرى، مع استمرار التساؤلات حول ما إذا كانت المليارات التي تضخها الشركات في البنية التحتية للذكاء الاصطناعي ستتحول إلى نمو حقيقي في الأرباح، أم أنها ستؤدي إلى تضخم تقييمات الأسهم دون عوائد كافية.
وزادت التطورات الجيوسياسية من الضغوط على الأسواق، بعدما انتقل التركيز من مخاطر مضيق هرمز إلى البحر الأحمر ومضيق باب المندب، مع تصاعد المخاوف بشأن تأثير الهجمات على حركة ناقلات النفط والتجارة العالمية.
ودفعت هذه التطورات أسعار النفط إلى الارتفاع، إذ صعد خام برنت إلى نحو 100 دولار للبرميل، وهو أعلى مستوى له منذ بداية يونيو، ما أعاد مخاوف الأسواق من عودة الضغوط التضخمية.
توقعات الفائدة وتحركات الأسهم الفردية
وانعكس ارتفاع النفط على سوق السندات، حيث صعدت عوائد سندات الخزانة الأمريكية لأجل عامين، الأكثر حساسية لتوقعات السياسة النقدية، إلى أعلى مستوى في 17 شهراً، مع زيادة رهانات المستثمرين على احتمال قيام مجلس الاحتياطي الفيدرالي برفع أسعار الفائدة قريباً.
وفق أداة “FedWatch” التابعة لبورصة شيكاغو التجارية، ارتفعت توقعات السوق لاحتمال رفع الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس في اجتماع يوليو إلى 35% مقارنة بـ12% قبل أسبوع، فيما وصلت احتمالات خطوة مماثلة في سبتمبر إلى نحو 55%.
وعلى صعيد حركة الأسواق قبل الافتتاح، تراجعت العقود الآجلة لمؤشر “داو جونز” بمقدار 142 نقطة أو 0.27%، وانخفضت العقود الآجلة لمؤشر “ستاندرد آند بورز 500” بنحو 20.25 نقطة أو 0.27%، كما تراجعت العقود الآجلة لمؤشر “ناسداك 100” بمقدار 81.5 نقطة أو 0.28%.
وفي تحركات الأسهم الفردية، سجلت شركات الرقائق الإلكترونية أداءً متبايناً، حيث هبط سهم “تكساس إنسترومنتس” بنحو 4% رغم توقعاتها لإيرادات فصلية تتجاوز تقديرات السوق. في المقابل، ارتفع سهم شركة الدفاع الأمريكية “لوكهيد مارتن” بنسبة 5.4% بعد رفع توقعاتها للمبيعات والأرباح لعام 2026، كما قفز سهم شركة برمجيات المؤسسات “سيرفس ناو” بنسبة 7% بعد زيادة توقعاتها السنوية لإيرادات الاشتراكات للمرة الثانية.
وتترقب الأسواق خلال الأيام المقبلة مزيداً من نتائج شركات التكنولوجيا الكبرى، إلى جانب تطورات أسعار النفط والملف الجيوسياسي، باعتبارها عوامل رئيسية ستحدد اتجاه الأسهم الأمريكية خلال الفترة المقبلة.



