السودان ينفي مسؤولية جيشه عن هجوم سوق النعام في أبيي

الخرطوم تنفي أي صلة للجيش بهجوم سوق النعام
نفت الحكومة السودانية، الجمعة الموافق 23 أكتوبر 2026، أي علاقة لقواتها المسلحة بالهجوم الذي شنته طائرة مسيرة على سوق النعام في منطقة أبيي المتنازع عليها مع جنوب السودان. وأسفر الهجوم عن مقتل 153 شخصاً، وفقاً لأحدث حصيلة أعلنتها السلطات المحلية في المنطقة.
ارتفاع حصيلة القتلى إلى 153
وكان وزير الإعلام المكلف في إدارة منطقة أبيي التابعة لجنوب السودان، يوحنا أكول نقور، قد أعلن يوم الأربعاء الماضي أن عدد ضحايا الهجوم الذي استهدف سوق أميت – المعروف محلياً بسوق النعام – ارتفع إلى 153 قتيلاً، مقارنة بحصيلة سابقة كانت قد بلغت 73 قتيلاً.
وأصدرت وزارة الخارجية السودانية بياناً أكدت فيه أنه “لا توجد أي صلة للقوات المسلحة السودانية بهذه الحادثة المؤسفة”، معربة عن أسف الحكومة العميق لسقوط ضحايا من المدنيين في الهجوم. وجددت الوزارة في بيانها تضامن الحكومة مع أسر الضحايا، متمنية للجرحى الشفاء العاجل.
اتهامات متبادلة بين الجيش والدعم السريع
واعتبرت وزارة الخارجية السودانية أن الحادثة “تشبه الجرائم التي ما زالت المليشيا الإرهابية تستمر في ارتكابها”، في إشارة إلى قوات الدعم السريع. وأشارت إلى هجوم سابق استهدف مقر قوة الأمم المتحدة الأمنية المؤقتة لأبيي (يونيسفا) في مدينة كادوقلي جنوبي السودان، بتاريخ 13 ديسمبر 2025، مما أدى إلى مقتل عدد من قوات حفظ السلام من الكتيبة البنغلاديشية آنذاك، بالإضافة إلى استهداف قوافل المساعدات الإنسانية.
وفي اليوم ذاته من عام 2025، أعلن الجيش السوداني مقتل 6 أشخاص وإصابة 7 آخرين من أفراد بعثة الأمم المتحدة في هجوم بثلاثة صواريخ أطلقتها مسيرة، متّهماً قوات الدعم السريع بتنفيذه ضد مقر البعثة في كادوقلي. إلا أن قوات الدعم السريع نفت بدورها مسؤوليتها عن ذلك الهجوم.
تحركات دبلوماسية وأممية بعد الهجوم
ويوم الاثنين الماضي، استدعت وزارة خارجية جنوب السودان السفير السوداني لدى جوبا، عصام كرار، احتجاجاً على الهجوم الذي استهدف سوق أميت في منطقة أبيي وأسفر عن سقوط قتلى وجرحى من المدنيين. وفي الخميس التالي، أعلنت الأمم المتحدة مقتل 80 شخصاً على الأقل وإصابة 27 آخرين في الهجوم نفسه، مشيرة إلى أنها لم تتمكن بعد من تحديد الجهة المسؤولة عنه.
وتعد منطقة أبيي غنية بالنفط ومتنازعاً عليها بين السودان وجنوب السودان، وقد حصلت على وضع إداري خاص بموجب اتفاقية السلام الشامل الموقعة في 9 يناير 2005. وتشكل المنطقة جسراً بين شمال السودان وجنوبه، حيث تسكن في الشمال قبائل “المسيرية” العربية، وفي الجنوب تستوطن قبائل “الدينكا” الإفريقية.
ويأتي هذا الهجوم في ظل استمرار الحرب في السودان بين الجيش وقوات الدعم السريع منذ أبريل 2023، على خلفية خلاف حول دمج الأخيرة في المؤسسة العسكرية. وقد أسفرت الحرب عن مقتل عشرات الآلاف ونزوح نحو 13 مليون شخص، إلى جانب تفاقم المجاعة والأزمة الإنسانية التي تُعد من الأسوأ عالمياً.




