الرئيسيةعربي و عالميتحول فترات شرب المياه في مونديال...
عربي و عالمي

تحول فترات شرب المياه في مونديال 2026 إلى مصدر إعلانات يقترب من المليار دولار

24/06/2026 13:00

أصبحت فترات الترطيب الإلزامية التي تُفرض على اللاعبين خلال بطولة كأس العالم 2026 أكثر من مجرد إجراء صحي، إذ تحولت إلى أداة تسويقية رائدة في تاريخ البطولة. تقديرات إعلامية تشير إلى أن الإعلانات التي تُبث خلال هذه الفواصل قد تتجاوز 250 مليون دولار في السوق الأمريكية، مع توقعات عالمية تشير إلى تجاوز العائد الإجمالي حاجز المليار دولار.

آلية الفواصل الإعلانية وإمكاناتها

وفقاً لتقرير صادرة عن هيئة الإذاعة البريطانية (BBC)، تُجرى فترات الترطيب مرتين في كل مباراة، وتستمر تقريباً ثلاث دقائق في منتصف كل شوط. تسمح القواعد بإدراج إعلانات بعد مرور عشرين ثانية من بدء الفاصل وحتى ثلاثين ثانية قبل استئناف اللعب، ما يتيح بث ما يصل إلى ثمان إعلانات بمدة ثلاثين ثانية لكل منها خلال اللقاء الواحد.

بحساب إجمالي عدد المباريات البالغ مائة وأربعة، ينتج عن ذلك ما يقدر بـ 832 فرصة إعلانية على مستوى البطولة.

قيمة الإعلانات وتوقعات العائدات

يُقدر المتخصصون في الإعلام الرياضي أن تكلفة الإعلان لمدة نصف دقيقة على قناة Fox Sports الأمريكية تتراوح بين مئتي ألف إلى ثلاث مئات ألف دولار، بينما ترتفع إلى نحو سبعمئة وخمسين ألف دولار في مباريات المنتخب الأمريكي والأدوار النهائية. بناءً على هذه الأرقام، من المرجح أن يتجاوز الدخل الإعلاني من فترات الترطيب حدود 250 مليون دولار في السوق الأمريكية وحدها.

رد فعل الفيفا والانتقادات الجماهيرية

أكدت الفيفا أن الهدف الأساسي من تطبيق فترات الترطيب هو حماية صحة اللاعبين في ظل الظروف المناخية الحارة التي تسود بعض المدن المستضيفة في أمريكا الشمالية. وأكدت المنظمة ضرورة تطبيق الفاصل في جميع المباريات، بما فيها تلك التي تُجرى داخل صالات مكيفة، لضمان المساواة بين الفرق.

على صعيد آخر، واجهت الفكرة انتقادات واسعة من قبل المشجعين الذين عبّروا عن استنكارهم في الملاعب، معتبرين أن الفواصل تعطل إيقاع اللعب وتفقد الجمهور حماس المباراة. كما أعرب عدد من المدربين واللاعبين عن عدم رضائهم، من بينهم مدرب المنتخب الأمريكي ماوريسيو بوكيتينو، الذي وصف هذه الفترات بأنها “غير ضرورية” إلا في ظل الظروف المناخية القاسية.

اشتد الجدل عندما تأخرت شبكة Fox Sports في استئناف البث المباشر خلال المباراة الافتتاحية بين المكسيك وجنوب إفريقيا، نتيجة لتمديد الفاصل الإعلاني عن المدة المحددة.

آفاق الإعلانات في الأسواق العالمية

لا تقتصر الإعلانات على الجمهور الأمريكي فحسب، بل تُعرض أيضاً في أسواق رئيسية تشمل المكسيك، كندا، فرنسا، ألمانيا، إيطاليا، إسبانيا، الصين، اليابان، الهند، أستراليا، بالإضافة إلى دول الشرق الأوسط وإفريقيا. يعتقد خبراء التسويق الرياضي أن مجموع العوائد المتوقعة من هذه المناطق قد يتجاوز المليار دولار خلال البطولة، ما يجعل فترات الترطيب أحد أكثر الابتكارات التجارية ربحية في تاريخ كأس العالم.

رغم أن إيرادات الإعلانات تذهب مباشرة إلى شركات البث ولا تدخل صندوق الفيفا، فإن الزيادة في أرباح القنوات تعزز من القيمة التجارية لحقوق النقل المستقبلية. يعتقد المحللون أن هذا سيمنح الفيفا وزناً أكبر في مفاوضات بيع حقوق البث للبطولات القادمة، خاصة مع توسع عدد المباريات وتزايد قاعدة المشاهدين عالمياً.

فيما يتعلق بإمكانية استمرار هذه الفترات في النسخ المستقبلية، لم تصدر الفيفا بياناً رسمياً بعد. إلا أن كثيراً من الخبراء يتوقعون أن تتحول إلى عنصر ثابت في بطولات الاتحاد الدولي، لا سيما مع استعداد المغرب وإسبانيا والبرتغال لاستضافة كأس العالم 2030 خلال فصل الصيف.

يُشير المختصون في اقتصاد الرياضة إلى أن الجمع بين المبررات الصحية والعوائد التجارية الضخمة يجعل من الصعب التخلي عن فترات الترطيب في المستقبل، رغم الاعتراضات المستمرة من الجماهير التي تخشى أن تؤثر على متعة اللعبة وإيقاعها التقليدي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *