عربي و عالمي

رئيس الفيفا يرفض التنحي ويؤكد حصوله على دعم الأغلبية في مواجهة الانتقادات

رئيس الفيفا يرفض التنحي ويؤكد حصوله على دعم الأغلبية في مواجهة الانتقادات

موقف إنفانتينو الحازم في باكو

أبدى السويسري جياني إنفانتينو، رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا)، تشبثه بموقعه في قيادة المنظمة، مؤكداً أن الغالبية العظمى من الاتحادات الأعضاء تقف خلفه، وذلك في وقت تشتد فيه الانتقادات الموجهة إليه بسبب خطط لبيع حصة من المسابقات التي ينظمها الفيفا، بما في ذلك كأس العالم، لمستثمرين من القطاع الخاص.

وفي مقابلة أجرتها معه هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي سبورت) ونُشرت يوم السبت من العاصمة الأذربيجانية باكو، حيث شارك في انطلاق النسخة الأولى من كأس العالم تحت 15 عاماً والمهرجان المصاحب لها، والتي تضم فرقاً من 189 اتحاداً عضواً، رد إنفانتينو على استفسارات تتعلق بمستقبله في المنصب.

وصرح إنفانتينو قائلاً: “ليس هناك خطأ في الاختلاف. نشهد ذلك يومياً في الكثير من دول العالم. لا مشكلة في تباين الآراء، لكن المطلوب هو قدرتنا على تجاوز هذه الخلافات”. وأضاف أن الممارسة الديمقراطية داخل الفيفا تستلزم احترام كافة وجهات النظر، بما فيها آراء الأغلبية الساحقة، معتبراً أن كرة القدم ملكية عامة، وأن الاتحادات الأعضاء هي المخولة بتحديد من يرغب في قيادة المنظمة.

دعم قاري واسع في مواجهة الاعتراضات

في محاولة لإظهار قوة موقفه، استعرض إنفانتينو حجم التأييد الذي يتلقاه من اتحادات قارية ووطنية، مشيراً إلى حصوله على دعم كامل من الاتحاد الآسيوي لكرة القدم، بالإضافة إلى تأييد الاتحادات الإفريقية.

وأوضح: “عدت للتو من طوكيو، حيث نلت دعماً مطلقاً من الاتحاد الآسيوي، ثم توجهت إلى الرأس الأخضر، حيث حظيت بموافقة كل الاتحادات الإفريقية، وأنا الآن على تواصل مع الاتحادات حول العالم”. وأشار إلى أن جمع وجهات النظر المختلفة تحت مظلة واحدة ليس أمراً يسيراً دائماً، لكنه شدد على تقديره لكل الآراء، مؤكداً أن الكلمة النهائية في شأن رئاسة الفيفا وأسلوب إدارته تعود إلى الاتحادات الأعضاء.

ورغم اعتراف إنفانتينو بوجود أخطاء في التعامل مع بعض الملفات، قال إن إدارته تبذل أقصى ما في وسعها، مقراً بأن الفيفا قام ببعض الأمور التي ربما لم تبلغ المستوى المطلوب، في إشارة إلى الانتقادات المتعلقة بضعف التواصل والتشاور.

أزمة الثقة مع اليويفا ومطالب بالشفافية

وكان إنفانتينو قد واجه، قبل نحو شهرين، دعوات متزايدة للاستقالة من رئاسة الفيفا، الذي يقوده منذ عام 2016، على خلفية خلافات حول مشروع لبيع جزء من الحقوق التجارية لمسابقات الاتحاد الدولي إلى شركة استثمار خاصة. ووقع رؤساء كل من الاتحاد الأوروبي لكرة القدم (يويفا)، والاتحاد الآسيوي، واتحاد أمريكا الشمالية والوسطى والكاريبي (كونكاكاف) رسالة اتهموا فيها إنفانتينو بانتهاك الثقة عبر ما وصفوه بالخداع في التعامل مع المشروع.

ورغم أن رئيس الفيفا ألغى الخطة المثيرة للجدل في غضون أيام من عرضها، إلا أن تداعيات القضية استمرت، حيث يطالب اليويفا الاتحاد الدولي بالكشف عن الوثائق الأساسية المتعلقة بالمشروع بحلول الثاني من نوفمبر/تشرين الثاني المقبل. وقال ثيودور ثيودوريديس، الأمين العام للاتحاد الأوروبي، إن الفيفا لم يجب عن “عدد من الأسئلة الأساسية”، فيما طالب أعضاء في مجلس الاتحاد الدولي بتوضيحات حول الأسس التي استند إليها المشروع وآليات اتخاذ القرار بشأنه.

وخلال اجتماع حديث لمجلس الفيفا، اعتذر إنفانتينو عن أوجه القصور في التواصل والتشاور مع الأطراف المعنية، لكنه لم يحدد موعداً واضحاً لتقديم الوثائق المطلوبة، مكتفياً بالقول إن المنظمة تعمل على ذلك وفق الإجراءات القانونية المتبعة. وأضاف: “سنجيب بالطبع عن جميع الأسئلة المطروحة، بقدر ما تسمح به الإجراءات وبقدر ما نستطيع”.

تأتي هذه التطورات قبل انتخابات رئاسة الفيفا المقررة في مارس/آذار المقبل، حيث يشير التقرير إلى أن الموعد النهائي للمرشحين لتأكيد خوض المنافسة أمام إنفانتينو هو 18 نوفمبر/تشرين الثاني، دون أن يعلن أي منافس ترشحه حتى الآن.

بطولة الناشئين تختبر علاقات الفيفا الدولية

وتشهد النسخة الأولى من كأس العالم تحت 15 عاماً مشاركة منتخبات من بينها إنجلترا وإسبانيا وفرنسا والأرجنتين والبرازيل، إلى جانب روسيا، التي تسجل ظهورها الأول في بطولة معتمدة من الفيفا منذ إيقاف مشاركة المنتخبات والأندية الروسية في المسابقات الدولية عام 2022، عقب اندلاع الحرب الروسية الأوكرانية. وتخصص النسخة الحالية للاعبين الذكور، على أن تُقام نسخة العام المقبل للفتيات، فيما يخطط الاتحاد الدولي، اعتباراً من عام 2028، لتنظيم البطولة سنوياً للفتيان والفتيات. وتقام المباريات بنظام ثمانية لاعبين لكل فريق، على ملاعب أصغر حجماً، وبواقع شوطين مدة كل منهما 20 دقيقة.

وقال إنفانتينو إن جمع لاعبين من مختلف أنحاء العالم في هذه السن المبكرة يمثل فرصة مميزة لتعزيز الروابط بينهم، مضيفاً أن بعض هؤلاء اللاعبين قد يشاركون مستقبلاً في كأس العالم، وسيحتفظون بذكريات مشاركتهم الأولى في البطولة التي تستضيفها أذربيجان.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *