الصين تطور سوق عقود آجلة لرموز الذكاء الاصطناعي في سباق جديد مع أمريكا

الصين تدرس عقود آجلة مرتبطة برموز الذكاء الاصطناعي
تعمل الصين على تطوير سوق عقود آجلة مرتبطة بـ «رموز الذكاء الاصطناعي»، في خطوة تعكس تصاعد المنافسة التكنولوجية والمالية مع الولايات المتحدة، وتفتح الباب أمام إنشاء فئة أصول جديدة مرتبطة باقتصاد الذكاء الاصطناعي السريع النمو. وبحسب مصادر مطلعة، نقلت عنها «رويترز»، فإن بورصة شنغهاي للعقود الآجلة بدأت في دراسة تصميم عقود آجلة لرموز الذكاء الاصطناعي، وهي الوحدات الأساسية التي تعالجها النماذج الذكية عند تنفيذ الأوامر وتحليل البيانات وتوليد المحتوى.
المنافسة مع البورصات الأمريكية
ويأتي هذا التوجه، في وقت تستعد فيه بورصات أمريكية كبرى، بينها «مجموعة بورصة شيكاغو التجارية» و«بورصة إنتركونتيننتال»، لإطلاق عقود آجلة مرتبطة بقوة الحوسبة، ووحدات معالجة الرسومات المستخدمة في تشغيل تطبيقات الذكاء الاصطناعي. لكن المقاربة الصينية تختلف عن النموذج الأمريكي، إذ تسعى بكين إلى ربط العقود المستقبلية مباشرة بالرموز الرقمية المستخدمة في تسعير خدمات الذكاء الاصطناعي، بدلاً من الاكتفاء بقياس تكلفة القدرة الحاسوبية.
الآثار والتحديات والبيانات الرسمية
ويرى خبراء أن هذه الخطوة قد تؤسس لسوق مالية جديدة بالكامل، تسمح للشركات العاملة في سلسلة توريد الذكاء الاصطناعي بالتحوط من تقلبات تكاليف الحوسبة والخدمات الرقمية، وسط الطلب المتسارع على التطبيقات الذكية. وقال أحد المصادر إن أبحاث بورصة شنغهاي لا تزال في مراحلها الأولية، وإن الجدول الزمني لإطلاق العقود المستقبلية لم يُحسم بعد، كما لم تبدأ البورصة حتى الآن إجراءات الحصول على الموافقات التنظيمية اللازمة. وتعتبر الصين الذكاء الاصطناعي قطاعاً استراتيجياً ومحركاً رئيساً للنمو الاقتصادي، في وقت تسرّع فيه تطوير سوق فورية لقوة الحوسبة، بدعم من شركات مراكز البيانات ومطوري النماذج الذكية. وفق بيانات رسمية، ارتفع استخدام الرموز الرقمية في الصين بأكثر من ألف مرة منذ بداية 2024، ليصل إلى أكثر من 140 تريليون رمز يومياً، بنهاية مارس 2026، ما يعكس النمو الهائل في الطلب على خدمات الذكاء الاصطناعي. وقال شياو فنغ رئيس مجموعة «هاشكي»، إن الرموز الرقمية أصبحت بمثابة «الوقود الخام» الذي يشغل نماذج الذكاء الاصطناعي، بينما أشار لاري فينك الرئيس التنفيذي لشركة «بلاك روك»، مؤخراً، إلى أن الطلب المتزايد على هذه الرموز، قد يؤدي إلى نشوء فئة أصول جديدة بالكامل في الأسواق المالية. وفي المقابل، تواجه شركات الذكاء الاصطناعي الصينية ضغوطاً متزايدة، بسبب نقص القدرة الحاسوبية، ما دفع بعض المنصات خلال الأشهر الماضية إلى تقنين وصول المستخدمين إلى خدماتها. ودعا عدد من الخبراء والأكاديميين الصينيين إلى تسريع إطلاق العقود الآجلة المرتبطة بالحوسبة والرموز الرقمية، معتبرين أنها عنصر أساسي في المنافسة التكنولوجية والمالية مع الولايات المتحدة، خاصة في مجالات الذكاء الاصطناعي وأشباه الموصلات. وقالت ييلي شاو عميدة كلية شنغهاي للذكاء الاصطناعي والتمويل، إن هذه المشتقات المالية «لم تعد مجرد أدوات استثمارية، بل أصبحت جزءاً من معركة النفوذ التكنولوجي العالمي»، مضيفة أن الصين والولايات المتحدة هما الدولتان الوحيدتان القادرتان حالياً على إنتاج الذكاء الاصطناعي على نطاق واسع.



