جدل واسع يحيط بإدخال 48 منتخباً إلى دور الـ 32 في كأس العالم 2026

بدأت منافسات مرحلة الـ 32 في بطولة كأس العالم 2026 بنظامها الموسع، وسط أجواء حافلة بالنقاشات الرياضية. جاء ذلك بعد أن أطلق المدير الفني لمنتخب غانا، البرتغالي كارلوس كيروش، تصريحات انتقادية أشعلت الجدل، حيث وصف البطولة بأنها “تفقد كثيراً من قيمتها” بوجود 48 منتخباً، معتبرًا أن الخطة التي صاغها رئيس الفيفا جياني إنفانتينو تنقُص المونديال من بريقه التاريخي.
ردود الفعل الإعلامية العالمية
حظيت هذه الانتقادات باهتمام واسع في الصحف الكبرى حول العالم، التي خصصت مساحات لتقييم انطلاق الدور الإقصائي الأول بصيغته الحالية، مركزةً على الصراع بين جودة اللعبة والعوائد التسويقية.
الصحافة البرازيلية تتنبه إلى فقدان الإثارة
قامت صحيفة “غلوبو إسبورتي” البرازيلية بنشر تقرير ينتقد استحداث دور الـ 32، مبديةً أن الإضافة لم تضف حماساً للبطولة، بل حولت المرحلة الافتتاحية إلى فترة إحماء طويلة ومملة، مشيرةً إلى أن الأبواب فتحت لفرق لا تملك المستوى الكافي للمشاركة في حدث بهذا الحجم، مما أحال الشغف الجماهيري إلى ضحية لمصالح الفيفا الانتخابية.
إرهاق اللاعبين في ظل النظام الجديد
من جانب آخر، أبدت صحيفة “لا غازيتا ديلو سبورت” الإيطالية قلقها من تأثير النظام على صحة اللاعبين، معتبرةً أن انطلاق دور الـ 32 بصيغته الحالية يعكس تفوق المال على سلامة اللاعبين، إذ يُجبر نجوم الكرة على خوض مباريات متتالية بعد موسم أوروبي شاق، ما يحول المونديال إلى آلة تجارية تستنزف أجسادهم دون اعتبار للجانب البدني.
تحليل الصحافة الفرنسية للمعايير المتبدلة
وفي فرنسا، قدمت صحيفة “ليكيب” تحليلاً يوضح أن النظام الجديد أضعف المعايير النخبوية التي ميزت كأس العالم منذ أواخر التسعينات؛ فأصبح دور الـ 32 بدلاً من ساحة للمعارك التكتيكية مهرجاناً تسويقياً يفتقر إلى الحبكة الدرامية، نتيجة للآليات المعقدة لتأهل أفضل الثلاثيات التي أدت إلى تقليل القيمة الرياضية للمباريات الإقصائية.
آراء من إسبانيا وبريطانيا حول العدالة التنافسية والهوية
في إسبانيا، أشارت صحيفة “ماركا” إلى أن تصريحات كيروش وضعت الفيفا أمام مرآة الحقيقة، معتبرةً أن وصول فرق إلى دور الـ 32 رغم خسائرها في مرحلة المجموعات يمثل تشوهاً تكتيكياً يضرب عدالة المنافسة، ويظهر أن إرضاء الاتحادات القارية وزيادة عوائد البث قد أضافت جولة من المباريات المملة إلى البطولة.
أما الصحافة البريطانية، فقد عكست رأيًا في صحيفة “الديلي ميل” حول تأثير هذا النموذج على هوية اللعبة، حيث وصفت ما يشهده دور الـ 32 اليوم بأنه تجسيد حقيقي لـ “كرة المال” التي انتقدها كيروش، مشيرةً إلى أن المونديال لم يعد مكافأة للأفضل بعد تصفيات شاقة، بل تحول إلى حدث مطول ومترهل يفتقر إلى الندرة، ما يهدد شغف الجماهير العفوي لصالح إعلانات الرعاة وحقوق البث الحصرية.
تؤكد هذه المقتطفات الصحفية أن انطلاق الدور الإقصائي بنظامه الموسع يواجه مقاومة قوية، حيث يُنظر إلى البطولة ليس فقط كنجاح تنظيمي، بل كمحاولة لتفضيل الاستثمارات المالية على الإرث الكروي الأصيل.



