الرئيسيةعربي و عالميتسوية بقيمة 5.5 مليار دولار تطوي...
عربي و عالمي

تسوية بقيمة 5.5 مليار دولار تطوي ملف بودرة التلك لجونسون آند جونسون

29/07/2026 19:01

بعد أكثر من عقد من المعارك القضائية التي أثرت على موارد الشركة وزعزعت ثقة المستهلكين، تسعى شركة جونسون آند جونسون إلى إغلاق أكثر فصولها إثارة للجدل. فقد أعلنت الشركة عن اتفاق تسوية ضخم بقيمة 5.5 مليار دولار، في محاولة جادة من عملاق الصناعات الدوائية لإنهاء قضايا بودرة التلك التي طاردتها لسنوات بسبب مزاعم ارتباطها بسرطان المبيض.

العاصفة القانونية

يأتي هذا الاتفاق في خضم عاصفة قانونية غير مسبوقة، حيث واجهت الشركة أكثر من 38 ألف دعوى قضائية داخل الولايات المتحدة وحدها. ووفقاً لتقارير الإفصاح المالي المقدمة إلى هيئة الأوراق المالية والبورصات الأمريكية، كانت هذه القضايا تشكل ضغطاً مستمراً على الوضع المالي للشركة، مما دفع الإدارة إلى البحث عن مخرج نهائي يوقف مسلسل التقاضي المفتوح الذي جعل هذه الأزمة واحدة من أكبر التحديات القانونية في تاريخ قطاع الرعاية الصحية.

جدل التلوث

ظل محور النزاع التقني لسنوات يدور حول ادعاءات المدعين بأن بودرة التلك كانت ملوثة بمادة الأسبستوس، وهي مادة مسرطنة معترف بها عالمياً. كما ورد في ملفات المحكمة العليا في ولاية ميزوري، نفت الشركة هذه الادعاءات بشدة عبر آلاف الاختبارات العلمية التي قدمتها للمحاكم، مؤكدة أن منتجاتها خضعت لأدق المعايير وخالية تماماً من أي شوائب ضارة. ومع ذلك، ظل هذا الجدل العلمي حجر الزاوية في جميع المداولات القضائية.

تمثل هذه التسوية تحولاً مفصلياً في استراتيجية الشركة الدفاعية؛ إذ تشترط جونسون آند جونسون مشاركة ما لا يقل عن 95% من المدعين المتبقين لإتمام الاتفاق. ويأتي هذا التحرك بعد أن رفضت المحكمة الأمريكية العام الماضي تسوية سابقة بقيمة 9 مليارات دولار اقترحتها شركة ريد ريفر تالك التابعة لها، مما دفع الشركة حينها لاختيار مسار المواجهة القضائية بدلاً من الاستئناف، وهو رهان يبدو أنه أثمر في الضغط نحو تقليص المطالبات.

شهدت الأسابيع الأخيرة تحولاً جذرياً في مسار القضايا، حيث أمر قاضٍ فيدرالي المدعين بتقديم أسباب قانونية تمنع رفض الدعاوى المتبقية، وذلك بعد أن عجز شهودهم عن تقديم أدلة علمية قاطعة تثبت الرابط السببي المباشر بين استخدام منتجات الشركة والإصابة بالسرطان. ووفقاً لإريك هاس، نائب الرئيس العالمي للتقاضي في الشركة، في بيان نقلته وكالة بلومبرغ، فإن المدعين وجدوا أنفسهم في موقف لا يُحسد عليه نظراً لغياب هذه الأدلة العلمية، مما وضع ضغوطاً إضافية عليهم للقبول بالتسوية بدلاً من المخاطرة برفض قضاياهم بالكامل.

التكلفة الإجمالية

لم تكن هذه التسوية هي الوحيدة؛ فقبل هذا الاتفاق، قدرت تحليلات مؤسسة بلومبرغ إنتليجنس أن الشركة قد استنزفت بالفعل ما لا يقل عن 5 مليارات دولار في أتعاب الدفاع والتسويات الجزئية السابقة، مما يجعل التكلفة الإجمالية لهذه الأزمة تتجاوز حاجز الـ 10 مليارات دولار، وهو رقم يعكس حجم الضرر المادي والمعنوي الذي تكبدته الشركة خلال العقد الماضي.

تتسم خطة السداد المقترحة بالمرونة المالية، حيث تتضمن دفعة أولية لا تتجاوز 3 مليارات دولار تُسدد خلال العام المقبل، مع فترة سماح طويلة تمتد حتى عام 2028 قبل سداد أي مستحقات إضافية. وتؤكد الشركة، وفقاً لبياناتها الرسمية، أن هذا الاتفاق يتيح لها التفرغ الكامل لمهمتها الأساسية في الابتكار الطبي، خاصة بعد أن نجحت سابقاً في تسوية حوالي 95% من دعاوى الميزوثيليوما، بالإضافة إلى كافة دعاوى حماية المستهلك على مستوى الولايات، والنزاعات مع موردي التلك.

وعكست أسواق المال تفاؤلاً بهذه الخطوة الاستراتيجية؛ حيث شهدت أسهم الشركة، التي يقع مقرها في نيو برونزويك بولاية نيوجيرسي، ارتفاعاً تجاوز حاجز الـ 2% في تعاملات ما قبل افتتاح السوق. ويرى المحللون الماليون أن هذه التسوية تمثل نقطة تحول إيجابية للمستثمرين الذين كانوا يخشون من استمرار مسلسل التقاضي وتأثيره طويل الأمد على القيمة السوقية للشركة وسمعتها في السوق العالمية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *