لويس دي لا فوينتي: القيادة بالتواضع سر النجاح المتجدد مع إسبانيا

يواصل المدرب لويس دي لا فوينتي كتابة فصول نجاحه مع منتخب إسبانيا، بعد أن قاد «لاروخا» إلى التتويج بلقبي دوري الأمم الأوروبية 2023 وكأس أمم أوروبا 2024، ليصبح أحد أبرز المدربين في تاريخ الكرة الإسبانية الحديثة، قبل أن يوجه أنظاره نحو تحقيق حلم جديد في كأس العالم 2026.
شخصية لا تتغير رغم الإنجازات
يرى الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) أنه رغم النجاحات الكبيرة التي حققها دي لا فوينتي، لم يتغير الكثير في شخصية المدرب البالغ من العمر 64 عاماً. ويؤكد المقربون منه أن سر تفوقه لا يكمن فقط في الجوانب الفنية، بل في قدرته الاستثنائية على بناء علاقات إنسانية قوية مع لاعبيه، وكسب ثقتهم منذ اللحظة الأولى.
بداية الرحلة من إعلان غير متوقع
تعود بداية رحلة دي لا فوينتي مع المنتخبات الإسبانية إلى صدفة غير متوقعة، عندما شاهد إعلاناً للاتحاد الإسباني لكرة القدم يبحث فيه عن مدربين لمنتخبات الفئات السنية. وكان دي لا فوينتي قد أنهى تجربته مع نادي ألافيس، ويعيش فترة من القلق المهني، خشية الابتعاد عن عالم كرة القدم. لم يتردد في التواصل مع الاتحاد، ليبدأ رحلة طويلة انتهت به على رأس الجهاز الفني للمنتخب الأول.
حصل دي لا فوينتي في البداية على فرصة مؤقتة لتدريب منتخب إسبانيا تحت 19 عاماً، لكنها تحولت سريعاً إلى قصة نجاح استثنائية، بفضل شخصيته القيادية وأسلوبه القائم على العمل الجماعي والثقة المتبادلة. وخلال سنواته مع منتخبات الفئات السنية، قاد إسبانيا إلى لقب بطولة أوروبا تحت 19 عاماً عام 2015، ثم لقب أوروبا تحت 21 عاماً عام 2019، قبل أن يحقق الميدالية الفضية في أولمبياد طوكيو 2020. وهذه الإنجازات مهدت الطريق أمامه لتولي قيادة المنتخب الأول.
جذور التواضع في بلدة هارو
يؤكد المقربون من المدرب الإسباني أن جذور نجاحه تعود إلى نشأته في بلدة هارو الصغيرة، حيث تربى على قيم التواضع والالتزام والعمل الجاد. وظل والده ووالدته يذكرانه دائماً بأنه جزء من الجماعة، وأن النجاح لا يمنح صاحبه أفضلية على الآخرين، وهي المبادئ التي لا تزال تحكم أسلوبه حتى اليوم.
أسلوب فريد في غرفة الملابس
في غرفة الملابس، يتميز دي لا فوينتي بأسلوب مختلف عن كثير من المدربين، إذ يعتمد على الاحترام المتبادل والتواصل الإنساني. حتى إن بعض اللاعبين أبدوا دهشتهم من استخدامه عبارات مثل «من فضلك» و«شكراً» في تعاملاته اليومية، وهو ما أسهم في خلق أجواء إيجابية داخل المنتخب.
ولا يقتصر تأثيره على الجدية والانضباط فقط، بل يمتلك أيضاً شخصية مرحة وقريبة من اللاعبين، ما يساعده على بناء جسور الثقة بسرعة كبيرة، ويمنحه القدرة على إدارة مجموعة تضم نجوماً كباراً مثل لامين يامال ونيكو ويليامز وغيرهما.
وبين التواضع الذي تشكل في شوارع هارو، والخبرة التي اكتسبها عبر سنوات طويلة من العمل مع الأجيال المختلفة، نجح لويس دي لا فوينتي في إعادة إسبانيا إلى قمة الكرة الأوروبية، ليصبح نموذجاً لمدرب يؤمن بأن القيادة الحقيقية تبدأ بالاحترام والعمل والإخلاص قبل أي شيء آخر.



