الرئيسيةمحلياتالتأهيل قبل الزواج في الإمارات.. برامج...
محليات

التأهيل قبل الزواج في الإمارات.. برامج تُعد المقبلين لحياة أسرية مستقرة

01/08/2026 23:00

أهمية التأهيل قبل الزواج

يؤكد متخصصون أن نجاح العلاقة الزوجية لا يرتكز على المشاعر فقط، بل يحتاج إلى معارف ومهارات تُسهم في التواصل الفعّال، وفهم الحقوق والواجبات، وإدارة الخلافات، واتخاذ القرارات المشتركة. هذه العناصر تُعزز فرص بناء أسرة قائمة على التفاهم والشراكة.

مع تغير أنماط الحياة وتزايد المتطلبات الاجتماعية والنفسية، أصبح الإعداد قبل الزواج مساراً مهماً يساعد الشباب والفتيات على دخول الحياة الزوجية بفهم أعمق لمتطلباتها، واستعداد أكبر لبناء أسرة مستقرة.

مبادرات ومؤسسات رائدة

تقدم مؤسسة الشارقة للتنمية الأسرية نموذجاً عملياً من خلال مبادرة “رحلة عمر” التي تستهدف إعداد المقبلين على الزواج وتعزيز جاهزيتهم للحياة الأسرية. كشفت المؤسسة عن استفادة 878 شاباً وشابة من برامج التأهيل خلال عام 2025 وحتى نهاية النصف الأول من عام 2026، عبر 26 برنامجاً تدريبياً تناولت جوانب نفسية واجتماعية ومهارية مرتبطة بالحياة الزوجية.

شهدت البرامج ارتفاعاً في أعداد المستفيدين؛ فبلغ عدد المشاركين خلال عام 2025 نحو 360 مستفيداً، فيما ارتفع العدد خلال النصف الأول من عام 2026 إلى 518 مستفيداً، ما يعكس الاهتمام المتزايد ببرامج إعداد المقبلين على الزواج. ركزت البرامج على محاور مثل اختيار شريك الحياة، والذكاء العاطفي، والحقوق والواجبات الزوجية، وإدارة الخلافات، والتعامل مع التحديات الأسرية، ومهارات التواصل، وفهم الشخصيات، واتخاذ القرارات المشتركة.

وتشمل مبادرة “رحلة عمر” برامج متخصصة مثل “اختيار نصفك الآخر”، “زواج صحي.. حياة مستقرة”، “من التحدي إلى التوازن”، “مهارات الاستعداد الزوجي”، إضافة إلى برامج توعوية داخل الجامعات للوصول إلى الشباب والفتيات في مراحل مبكرة.

تجارب المشاركين وآثار البرامج

أكد فضيلة الشيخ الدكتور أحمد بن عبد العزيز الحداد أن التأهيل النفسي والديني والاجتماعي للمقبلين على الزواج له أثر مباشر في استقرار الحياة الزوجية، مشيراً إلى مفهوم حسن العشرة المستند إلى قول الله تعالى “وعاشروهن بالمعروف”، وبيّن أن المعروف يشمل أداء الحقوق الزوجية ومعرفة كل طرف ما له وما عليه بعيداً عن التقصير أو الإنكار أو التعالي.

وأشار إلى أن الحياة الزوجية تقوم على الود والرحمة؛ فالود يتحقق من خلال لين الكلام وطيب النفس والتغافل عن الزلات، بينما تعني الرحمة النظر إلى الطرف الآخر بعين العطف والرأفة دون تحويل الأخطاء العابرة إلى سبب للإهانة أو القسوة. وشدد على أن الأسرة تمثل نقطة البداية في بناء الإنسان، مستشهداً بقول الرسول صلى الله عليه وسلم “كلكم راعٍ وكلكم مسؤول عن رعيته” ودعا إلى تعزيز برامج التأهيل، لافتاً إلى أن بعض الدول مثل ماليزيا حققت نتائج إيجابية في هذا المجال.

من جانبها، ترى الدكتورة أمينة الماجد أن إعداد المرأة للحياة الزوجية استثمار في استقرار الأسرة، موضحة أن امتلاك المعرفة والمهارات لا يهدف فقط إلى التعامل مع تحديات الحياة الزوجية بل يسهم في بناء شخصية أكثر وعياً وقدرة على تحمل المسؤولية وإدارة المواقف الأسرية المختلفة. وأطلقت جمعية المرأة سند للوطن مشروع “تمكين الفتاة الإماراتية لقيادة أسرته” الذي يستهدف الفتيات المقبلات على الزواج والمتزوجات حديثاً عبر برامج تدريبية تجمع بين الدورات وورش العمل، والزيارات الميدانية، ومحاكاة القصص الواقعية، وتقديم الاستشارات والدعم بعد انتهاء البرنامج.

ولفتت إلى أن نتائج استبانات مشروع “إعداد الفتاة للزواج” أظهرت ارتفاعاً في مستوى الوعي والثقة والاستعداد للحياة الزوجية، بالإضافة إلى اكتساب المشاركات مهارات في الحوار، وإدارة الخلافات، والتخطيط المالي، والتعامل مع الضغوط.

وترى الدكتورة أمل باصهيب أن الثقافة الأسرية والتأهيل الاجتماعي قبل الزواج أصبحت ضرورة مجتمعية بسبب المتغيرات المتساردة والتحديات الفكرية والنفسية والاقتصادية والاجتماعية. وتؤكد أن برامج التأهيل تمنح المقبلين على الزواج أدوات عملية لفهم الجوانب النفسية والاجتماعية والمالية، ما يعزز قدرتهم على التعامل مع متطلبات الحياة الأسرية.

وبدورها، تشير الدكتورة عائشة الجناحي إلى أن التأهيل النفسي والمعرفي يساعد في بناء توقعات واقعية عن الحياة الزوجية وفهم طبيعتها باعتبارها رحلة تحتاج إلى تعاون وتكيف مستمر، وتشير إلى أهم المهارات مثل تعلّم أساليب التواصل، والتعبير عن الاحتياجات، والاستماع الفعال، وإدارة الخلاف، ومناقشة القضايا الأساسية قبل الزواج مثل الإنجاب، والأدوار الأسرية، والإدارة المالية، والعلاقة بالأهل.

وتكشف تجارب المشاركات عن أثر هذه المبادرات في تعزيز الوعي والثقة والاستعداد للحياة الزوجية. تقول إيمان أحمد حسن إن التزامها ببرامج التأهيل قبل الزواج جاء رغبة في تطوير ذاتها والاستعداد لهذه المرحلة، مبينة أن هذه البرامج وفرت معرفة متخصصة في الإرشاد الأسري وعلم النفس والتنمية الأسرية، وعززت لديها أهمية امتلاك مهارات التواصل وفهم طبيعة العلاقة الزوجية وإدارة الخلافات.

وبدورها، تشير منى إبراهيم الهلالي إلى أن مشاركتها في برامج التأهيل قبل الزواج انطلقت من رغبتها في تطوير ذاتها والاستعداد لدورها كزوجة وأم واعية قادرة على بناء أسرة مستقرة، مؤكدة أن التجربة كشفت لها أهمية الإعداد المسبق للحياة الزوجية وأن البرامج توفر بيئة تفاعلية تجمع بين المعرفة والنقاش والتجارب الواقعية، مما يسهم في إعداد أفراد أكثر قدرة على اتخاذ القرارات السليمة ومواجهة تحديات الحياة الأسرية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *