حديقة الحيوانات بالعين: مركز علمي رائد بأبحاث مبتكرة وشراكات عالمية لحماية الحياة البرية

رسخت حديقة الحيوانات بالعين مكانتها كمركز علمي متخصص يتجاوز المفهوم التقليدي لحدائق الحيوانات، عبر مساهماتها في إنتاج المعرفة وتطوير الأبحاث التطبيقية وبناء تحالفات دولية، مما يعزز جهود الإمارات في حماية الحياة البرية والحفاظ على التنوع البيولوجي وتحقيق أهداف الاستدامة البيئية إقليمياً وعالمياً.
من محمية إلى مؤسسة بحثية رائدة
تعكس الحديقة، التي أسسها المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان عام 1968، رؤية الإمارات في توظيف البحث العلمي لحماية التنوع البيولوجي. تضم الحديقة أكثر من أربعة آلاف حيوان، وتنفذ برامج بحثية متخصصة تركز على الأنواع التي تعيش في البيئات الصحراوية وشبه الصحراوية في شبه الجزيرة العربية وشمال شرق أفريقيا.
يعد برنامج الدراسات الوراثية من أبرز المشاريع العلمية التي تشرف عليها الحديقة، حيث يعتمد على التحاليل الجينية لتحديد الهوية الوراثية للحيوانات وتصنيفها، وبناء قاعدة بيانات علمية تدعم الحفاظ على التنوع الجيني، واتخاذ قرارات دقيقة بشأن تبادل الحيوانات مع المؤسسات العالمية المشاركة في برامج المحافظة على الأنواع.
برامج علمية لحماية الأنواع المهددة
تنفذ الحديقة برامج بحثية تهدف إلى حماية الأنواع المهددة بالانقراض، إلى جانب دراسات متخصصة للتنوع الحيوي داخل مرافقها، بهدف توثيق الأنواع المحلية ورفع الوعي العلمي بالبيئة الإماراتية. كما تجري أبحاثاً تتناول الجوانب البيولوجية والسلوكية للحيوانات، مما يسهم في تطوير برامج الإكثار والإدارة المستدامة للحياة الفطرية.
في مجال المحافظة على الأنواع المهددة عالمياً، لعبت الحديقة دوراً بارزاً في إعداد الاستراتيجية الدولية لحماية غزال الداما (2019-2028) بالتعاون مع الاتحاد الدولي لحفظ الطبيعة وشركاء دوليين. وقد أصبحت الحديقة من أكبر المراكز العالمية لإكثار هذا النوع شديد التهديد، مما يعزز فرص إعادته إلى موائله الطبيعية.
سجلت الحديقة إنجازات علمية بارزة في برامج المحافظة على المها العربي، حيث تضم أكثر من 300 رأس، وأجرت تحليلاً وراثياً شاملاً لقطعانها لتحسين الإدارة الوراثية ورفع كفاءة برامج الإكثار. كما تدعم مشاريع إعادة التوطين داخل الدولة وخارجها، مما يعزز الجهود الدولية لاستعادة هذا النوع في بيئته الطبيعية.
في مجال المحافظة على السنوريات الصحراوية، تكتسب مجموعة قطط الرمال العربية لدى الحديقة أهمية كبيرة في جهود الحفاظ على هذا النوع، وتسهم بشكل فاعل في برامج إدارة الأعداد خارج موائلها الطبيعية، ودعم البحوث العلمية وبرامج الإكثار.
امتدت جهود الحديقة البحثية لتشمل دراسة الطيور المهاجرة والفراشات النادرة، وإنشاء بنك للبذور يضم عشرات الأنواع النباتية المحلية، مما يسهم في دعم استدامة النظم البيئية والمحافظة على التنوع الحيوي.
شراكات دولية وتقنيات متطورة
توظف الحديقة أحدث التقنيات العالمية في البحث العلمي وإدارة الحيوانات، من بينها نظام إدارة معلومات الحيوانات العالمي (ZIMS)، الذي يوفر قاعدة بيانات متكاملة للبيانات الصحية والوراثية والسلوكية، ويدعم الباحثين والأطباء البيطريين في اتخاذ قرارات تستند إلى الأدلة العلمية. كما تستخدم تقنيات حديثة في الرعاية البيطرية والتأهيل السلوكي.
عززت الحديقة حضورها العلمي من خلال شراكتها مع الجمعية الملكية لعلم الحيوان في اسكتلندا (RZSS)، مع التركيز على البحوث الجينية المتعلقة بقط الرمال العربي وغيره من الأنواع المهددة بالانقراض.
بفضل هذه المنظومة المتكاملة من الأبحاث والبرامج العلمية والشراكات الدولية، أصبحت الحديقة إحدى أبرز المؤسسات البحثية المتخصصة في مجال الحياة البرية على مستوى المنطقة، ونموذجاً إماراتياً يسهم في تطوير المعرفة العلمية ودعم الجهود العالمية الرامية إلى حماية الأنواع المهددة بالانقراض والمحافظة على التنوع البيولوجي للأجيال القادمة.




