محليات

جواهر القاسمي تحث أطفال وشباب الإمارات على التمسك بالقيم والهوية والمساهمة في نهضة الوطن

جواهر القاسمي تحث أطفال وشباب الإمارات على التمسك بالقيم والهوية والمساهمة في نهضة الوطن

شهدت قرينة حاكم الشارقة، الشيخة جواهر بنت محمد القاسمي، رئيسة مجلس الشارقة للأسرة والمجتمع، الجلسة الختامية لدور الانعقاد الثامن عشر لمجلس شورى أطفال الشارقة والدور التاسع لمجلس شورى شباب الشارقة. انعقدت الجلسة في مقر المجلس الاستشاري تحت شعار «الأسرة والقيم الإماراتية»، وذلك ضمن عنوان العام للمجلسين «خدمة المجتمع قيادة».

تنظيم الجلسة ومشاركة الجهات الحكومية

نظمت الجلسة كل من مؤسسات أطفال الشارقة، وسجايا فتيات الشارقة، وناشئة الشارقة، التابعة لمؤسسة ربع قرن لصناعة القادة والمبتكرين، وذلك ضمن مسار المهارات الحياتية المشترك. حضر الجلسة ممثلون عن حكومة الإمارة، وأعضاء مجلس أمناء مؤسسة ربع قرن، وقيادات مؤسسات مجلس الشارقة للأسرة والمجتمع.

شارك في الجلسة ممثلو جهات حكومية ومؤسسات معنية، من بينهم الدكتورة محدثة يحيى الهاشمي، رئيس هيئة الشارقة للتعليم الخاص، والدكتورة أسماء محمد حسوني، مدير المكتب الإعلامي لمجلس الشارقة للأسرة والمجتمع، وعائشة الحصان الشامسي، مدير مركز التراث العربي بمعهد الشارقة للتراث، وموزة سيف الشحي، مدير إدارة الإرشاد الأسري بمؤسسة الشارقة للتنمية الأسرية.

كلمة الشيخة جواهر القاسمي: القيم ليست شعارات بل سلوك

أعربت الشيخة جواهر القاسمي عن سعادتها بوجود كوكبة من الأطفال والشباب أعضاء مجلسي الشورى، وحرصهم على نقل أفكارهم ومقترحاتهم إلى ممثلي الحكومة. وقالت في كلمتها: «أتحدث إليكم اليوم حديث الأم عندما يكون نابعاً من قلبها ومن حرصها الكبير على أبنائها، فأنتم عز هذا الوطن وفخره، وبكم يسمو مجتمع إمارة الشارقة، الإمارة التي أخذت على عاتقها رهان تنميتكم وتطوير قدراتكم ومهاراتكم، فتصبحوا قادرين على تمثيلها في الأوساط المحلية والعالمية. قد يراكم الآخرون صغاراً في العمر، لكنني أرى فيكم عقلاً واعياً وهمة تعكس قدرتكم على تحمل مسؤوليات تتجاوز ما نناقشه معاً في كل لقاء. إن وطنكم يحتاج إلى صدقكم وأخلاقكم وإخلاصكم في خدمة مجتمعكم. عندما تقفون وتتحدثون عن أفكاركم، لا تترددوا في التعبير عنها بكل ثقة، وتحدثوا عن احتياجاتكم بصدق، وتعلموا من كل تجربة تمر عليكم لتثري فيكم المعرفة وتوسع آفاقاً تتطلعون من خلالها إلى المستقبل بعزيمة وإرادة».

وشددت الشيخة جواهر على أهمية القيم في تشكيل شخصية الإنسان وسلوكه، وقالت: «إن القيم ليست شعارات نرفعها ولا كلمات نكتبها، بل سلوك نلتزم به في حياتنا، في بر الوالدين، وصلة الرحم، واحترام الجار، وحسن التعامل مع كل من يعيش على أرضنا وخارجه. لقد علمنا ديننا الحنيف ألا نتنابز بالألقاب تجاه أي فرد، كبيراً كان أو صغيراً، وألا نتعالى على الآخرين ظناً أننا أفضل منهم. هذه الأخلاق لا بد أن تستمدوها من قراءتكم للقرآن الكريم والبحث في سنة نبيكم – عليه الصلاة والسلام – فهما أساس لبناء شخصيات واعية بأقوالها وأفعالها. الإنسان الواعي يعرف كيف يقابل الإساءة بالأدب والحكمة. إن غرس القيم يبدأ منكم ومن الأسرة التي تربي طفلاً سوياً وشاباً واعياً يعتز بلغته العربية وهويته الإماراتية. فأنتم خير من يمثل إمارتكم ووطنكم بفصاحة اللسان ورجاحة العقل وحسن الخلق، وبانتقاء ما يتم الاطلاع عليه من محتوى وسائل التواصل الاجتماعي الذي ينفع ويثري المعرفة».

وأضافت: «لقد رعى والدكم صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، عضو المجلس الأعلى حاكم إمارة الشارقة، ثلاثة أجيال، وظلت وصاياه راسخة حتى هذه اللحظة، فهو يوجهكم للتمسك بالدين وبر الوالدين واحترام الوطن والآخرين. فاتخذوا من والدكم قدوة لكم، واجعلوا وصاياه حاضرة في حياتكم اليومية وتعاملكم مع من حولكم. أسعد كثيراً لما أسمعه من ضيوف الشارقة عنكم عند مقابلتكم، فيتحدثون إلي عن رفعة أخلاقكم وحسن حديثكم. واليوم لمست بنفسي حرصكم على لغتكم العربية وآداب الحوار وقدرتكم على التعبير عن أفكاركم، وهذه ثمرة ما نشأتم عليه من تربية سليمة وقيم إماراتية أصيلة في أسركم وتنمية مستدامة لمهاراتكم في مراكز الشارقة».

واختتمت كلمتها قائلة: «إني أحبكم وأحب الأجيال التي سبقتكم، وأتمنى أن تبقوا دائماً يداً واحدة، تجتمعون على الحق وتتعاونون على الخير وتحفظون للمحبة مكانتها بينكم وبين الآخرين. أنتم انعكاس لوحدة دولة الإمارات العربية المتحدة ودول الخليج العربي، فكل دول الوطن العربي الكبير أوطانكم وشعوبها هم أهلكم. فاحرصوا كل الحرص على ما يجمعكم كأخوة، ولا تسمحوا لأحد أن يزرع الفتن ويبث الفرقة بينكم. أمامكم مسؤوليات كبيرة ووطن يتطلع إلى عطائكم، فأسهموا بأفكاركم وجهودكم في خدمته، وتمسكوا بأخلاقكم وهويتكم، واحملوا قيمه بأمانة إلى الأجيال المقبلة».

مؤسسة ربع قرن: تمكين الأجيال للمشاركة الواعية

من جانبها، أكدت الشيخة جواهر بنت عبدالله القاسمي، مدير عام مؤسسة ربع قرن لصناعة القادة والمبتكرين، أن الجلسة الختامية لمجلسي شورى أطفال الشارقة وشورى شباب الشارقة جسدت رؤية المؤسسة في تمكين الأجيال من المشاركة الواعية في مناقشة القضايا المجتمعية وتحويل أفكارهم إلى مبادرات. وأوضحت أن تنوع مداخلات الأعضاء وما حملته من رؤى تجمع بين أصالة الموروث ومتطلبات العصر الرقمي يعكس نضج وعيهم وإدراكهم لمسؤولياتهم تجاه أسرهم ومجتمعهم. وأشارت إلى أن الحوار المباشر مع ممثلي الجهات الحكومية أتاح مساحة ثرية لتبادل الرؤى وربط تطلعات الأطفال والشباب باختصاصات المؤسسات المعنية.

وأضافت أن مؤسسة ربع قرن تواصل الاستثمار في بناء شخصيات قيادية تمتلك مهارات الحوار والمبادرة والتفكير الإبداعي، وتعتز بقيمها وهويتها، وتسهم بفاعلية في خدمة المجتمع وصناعة المستقبل، تجسيداً لرؤية الشارقة في إعداد أجيال واعية ومسؤولة وقادرة على مواصلة مسيرة التنمية والعطاء.

رئيسا المجلسين: الأسرة الحاضنة الأولى للقيم والهوية

أكد حميد الزعابي، رئيس مجلس شورى أطفال الشارقة، في كلمته خلال الجلسة، أن الأسرة الإماراتية هي الحاضنة الأولى للقيم الأصيلة والهوية الوطنية، وأن ما يتعلمه الأطفال في بيوتهم من احترام الكبار وبر الوالدين وإكرام الضيف يشكل أساساً متيناً لبناء شخصياتهم. وأعرب عن سعادته بلقاء الشيخة جواهر بنت محمد القاسمي، مثمناً رعايتها واهتمامها المتواصل بالأطفال وحرصها على الاستماع إلى أفكارهم ومنحهم الثقة للتعبير عن آرائهم.

وأشار الزعابي إلى أن التطورات التقنية تفرض تعزيز التواصل المباشر داخل الأسرة وإيجاد مساحات يومية تجمع الأبناء بوالديهم وأجدادهم بعيداً عن شاشات الهواتف، مؤكداً حرص أعضاء المجلس على طرح مبادرات تقوي العلاقات الأسرية وتحافظ على أصالة البيت الإماراتي. ورفع باسم أطفال الشارقة الشكر إلى صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي على رعايته المتواصلة للأطفال واهتمامه ببناء أجيال تعتز بوطنها وأسرتها وقيمها.

من جانبه، أكد حمد الهاشمي، رئيس مجلس شورى شباب الشارقة، في كلمته، أن الأسرة الإماراتية هي المنطلق الأول لترسيخ القيم الأصيلة وبناء شخصية الشباب، مشيراً إلى أن وجود الشيخة جواهر بنت محمد القاسمي بين أبنائها يمنحهم الثقة للتعبير عن آرائهم والمشاركة في مناقشة القضايا المجتمعية. وأوضح أن الشباب مطالبون بالتمسك بهويتهم الوطنية والمحافظة على القيم والموروث بما يحقق التوازن بين الانفتاح على العالم والثوابت الأصيلة. وتقدم بالشكر باسم المجلس إلى صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي على دعمه المتواصل لأبناء الإمارة واهتمامه بالأسرة والهوية الوطنية والقيم الإماراتية الأصيلة، وإلى الشيخة جواهر بنت محمد القاسمي على ثقتها بالشباب وطاقاتهم التي تسهم في بناء جيل مسؤول ومعتز بإمارته محلياً وعالمياً.

مداخلات الأعضاء ومقترحاتهم

تناولت مداخلات الأعضاء ومقترحاتهم تعزيز الترابط والحوار الأسري، وتكامل دور الأسرة والمدرسة في ترسيخ القيم وتحويلها إلى سلوكيات يومية، وصون الهوية الوطنية والموروث الإماراتي عبر التواصل بين الأجيال، وتوظيف الإعلام والتقنيات الحديثة في تقديم محتوى جاذب للأطفال والشباب يعزز ارتباطهم بلغتهم وثقافتهم.

فيما استعرض ممثلو الجهات الحكومية جهود مؤسساتهم في دعم الاستقرار الأسري والمجتمعي من خلال المبادرات والمشاريع التي تعكس تكامل الأدوار بين الأسرة والمدرسة والمؤسسات المجتمعية، وتقديم محتوى إعلامي مسؤول للأطفال والشباب، وصون التراث الإماراتي وترسيخ الهوية الوطنية في نفوس الأجيال، انطلاقاً من دور الأسرة الذي تتكامل معه جهود المؤسسات التعليمية والمجتمعية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *