سناء سهيل تكشف عن ثلاث محاور لتعزيز السلامة الرقمية للأطفال في الإمارات

أوضحت معالي سناء بنت محمد سهيل، وزيرة الأسرة ورئيسة مجلس السلامة الرقمية للطفل، أن قرار مجلس الوزراء الصادر في عام 2026 يهدف إلى تنظيم وصول الصغار إلى منصات التواصل الاجتماعي، مؤكدةً أن هذا الإجراء يأتي ضمن رؤية شاملة تضع مصلحة الطفل في صميم الأولويات، خاصةً في ظل التحولات الرقمية السريعة التي أعادت تشكيل أنماط الحياة وجعلت التكنولوجيا جزءاً لا يتجزأ من روتين الأطفال اليومي.
المحور الأول: تنظيم الوصول وفق معايير عمرية
تشير المعنية إلى أن الإطار التنظيمي يرتكز على ثلاثة أسس، يبدأ الأول بوضع ضوابط واضحة لتحديد الفئات العمرية المسموح لها باستخدام منصات التواصل، مما يضمن أن تكون التجربة الرقمية ملائمة لسن الطفل وتقلل من المخاطر المحتملة.
المحور الثاني: تعزيز مسؤولية المنصات الرقمية
المحور الثاني يركز على رفع مستوى مسؤولية الشركات المشغلة لهذه المنصات، بحيث تصبح حماية الأطفال جزءاً لا يتجزأ من تصميم وتشغيل الخدمات. ويشمل ذلك تطبيق آليات فعالة للتحقق من العمر، وتوفير أدوات أمان ملائمة، وإدارة المحتوى بطرق تحافظ على سلامة الصغار وتحد من سلوكيات التفاعل الضارة.
المحور الثالث: تمكين الأسرة وتوزيع المسؤوليات
أما المحور الثالث فيعنى بتمكين الأسرة عبر تقديم أدوات وإرشادات تساعدها على الإشراف والتوجيه دون أن تتحمل العبء الكامل. ويؤكد القرار على ضرورة توزيع واضح ومتوازن للواجبات بين جميع الأطراف المعنية لضمان بيئة رقمية آمنة ومتوازنة تدعم نمو الأطفال في مختلف مراحلهم.
وأعربت وزيرة الأسرة عن أن التحولات الرقمية، رغم ما توفره من فرص للتعلم والابتكار، تستدعي مسؤولية مشتركة لضمان أن تكون الفضاءات الرقمية داعمة ومؤمنة. وأشادت بالقيادة الرشيدة التي أرست نهجاً تنموياً يركز على الاستثمار في الإنسان، معتمدةً الأسرة كركيزة أساسية لاستقرار المجتمع والطفل كمحور لبناء المستقبل.
وأكدت أن الإمارات تستمر في تطوير منظومتها التشريعية لتواكب المتغيرات العالمية وتستشرف تحديات المستقبل، مع الحفاظ على قيم المجتمع وتماسك الأسرة التي تُعد الحاضنة الأولى لتشكيل الشخصية وترسيخ الهوية الوطنية. وأضافت أن صدور القرار يكتسب وزنًا خاصًا لحدوثه خلال عام الأسرة، ما يعكس التزام الدولة بالاستثمار المستمر في الأسرة ودورها الجوهري في تحقيق التنمية المستدامة.
وأوضحت أن حماية الطفل في العصر الرقمي لم تعد تقتصر على تنظيم استخدام التكنولوجيا أو الحد من مخاطرها، بل أصبحت عنصرًا أساسيًا في منظومة التنمية الوطنية، تسهم في بناء مجتمع أكثر تماسكًا وإعداد أجيال قادرة على التعامل الواعي والمسؤول مع التحولات الرقمية. وأكدت أن الرؤية التي يستند إليها القرار تقوم على مبدأ واضح: تمكين الطفل من الاستفادة من فرص العالم الرقمي مع تجنّب المخاطر التي قد تعيق نموه الشامل.
التحول إلى نهج وقائي واستباقي
أضافت المعنية أن القرار يمثل نقلة نوعية في فلسفة العمل الحكومي، حيث ينتقل من التعامل مع المخاطر بعد وقوعها إلى نهج وقائي يركز على إدارة المخاطر قبل حدوثها. ويؤسس ذلك لنظام متكامل للسلامة الرقمية يعتمد على الوقاية، والحوكمة، والشراكات، والاستدامة.
وشددت على أن الهدف ليس تقييد استخدام التكنولوجيا أو حصر فرص الأطفال، بل تنظيم الوصول إليها بأسس علمية تراعي احتياجات كل مرحلة عمرية وتوفر مستويات حماية متناسبة مع تطور الطفل.
وأكدت أن نجاح الإطار لا يتحقق بالتشريعات وحدها، بل يتطلب تضافر الأدوار بين جميع الشركاء: الأسرة كحاضنة أولى للقيم، والمؤسسات التعليمية في بناء الوعي والمهارات، والجهات الحكومية في صياغة السياسات، والإعلام في نشر الثقافة الرقمية، والمنصات الرقمية في توفير بيئات آمنة.
واختتمت بمعبرة عن أن بناء بيئة رقمية آمنة يبدأ من التشريع، لكنه يرسخ من خلال الوعي الجماعي، وأن الرسالة الإعلامية المسؤولة هي التي تنقل المعلومة الصحيحة وتضعها في سياقها، لتساعد المجتمع على فهم أهداف السياسات الوطنية وآثارها الإيجابية.



