الرئيسيةمحلياتأقساط تأمين السيارات الصينية في الإمارات...
محليات

أقساط تأمين السيارات الصينية في الإمارات تشهد تحفظاً سعرياً مع توقعات بانخفاض تدريجي مستقبلاً

03/08/2026 07:00

أفاد مسؤولون في قطاع التأمين بأن المركبات الصينية في السوق المحلية ما زالت تتكبد أقساطاً تأمينية مرتفعة مقارنة بنظيراتها اليابانية والأوروبية، وسط تحفظ سعري من قبل شركات التأمين العاملة في الدولة. وأرجعوا ذلك إلى حداثة عدد كبير من العلامات التجارية والطرز الصينية، مما يترتب عليه محدودية في البيانات التاريخية المتاحة لديها، إضافة إلى نقص في توافر قطع الغيار وسرعة توفيرها، وطول فترات التصليح، وقلة الخبراء الفنيين المتخصصين، فضلاً عن تأثير متطلبات إعادة التأمين.

وأشار المسؤولون إلى أهمية الوقت في بناء قاعدة بيانات وخبرة كافية تمكن شركات التأمين من تقييم المخاطر بشكل دقيق، إذ تعمل السوق المحلية حالياً على تراكم الخبرات المتعلقة بهذه الفئة من المركبات. وأوضحوا لصحيفة “الإمارات اليوم” أن أقساط التأمين الشامل للسيارات الصينية تتجاوز في حالات كثيرة 5% من قيمة المركبة، بينما يتراوح متوسط أقساط العلامات التجارية الأخرى بين 2.5% و3%، مع توقعات متفائلة بأن تزداد عدد الشركات التي تقبل التأمين على هذه المركبات، وتتراجع الفجوة السعرية تدريجياً في الأعوام المقبلة مع توسع شبكات خدمات ما بعد البيع وزيادة توافر قطع الغيار وتراكم البيانات التأمينية.

متعاملون يفاجؤون بارتفاع أقساط التأمين

أكد أصحاب مركبات وحملة وثائق تأمين أن الأقساط التي دفعوها جاءت أعلى من توقعاتهم، حيث تراوحت بين 6.5% و8.7% من قيمة المركبة في حالاتهم. وأشاروا إلى أنهم فوجئوا بارتفاع كلفة الوثائق وتفاوتها بين شركات التأمين، مما دفعهم إلى البحث عن عدة عروض قبل إتمام إجراءات التأمين. وقال المتعامل إبراهيم السيد إنه اشترى سيارة جديدة بقيمة 52 ألف درهم، لكنه فوجئ بأن قسط التأمين الشامل بلغ 3800 درهم، أي ما يعادل حوالي 7.3% من قيمة المركبة. وأوضح أنه لم يكن يتوقع أن تصل كلفة التأمين إلى هذا المستوى، مشيراً إلى أن القسط أصبح أحد العناصر الأساسية التي يجب احتسابها قبل اتخاذ قرار الشراء، وليس فقط سعر السيارة. ودعا الراغبين في الشراء إلى الاستفسار عن كلفة التأمين وعدم الاكتفاء بمقارنة أسعار المركبات وحدها.

من جانبه، قال المتعامل خالد اليوسف إنه دفع 4000 درهم لتأمين سيارة جديدة قيمتها 62 ألف درهم، أي ما يعادل قرابة 6.5% من قيمة المركبة. وأشار إلى أنه استفسر عن الأمر لكنه فوجئ بعدم قبول جزء كبير من الشركات التأمين لمركبته. وأضاف أنه عندما علم بالكلفة بادر إلى البحث عن أسعار أفضل وتواصل مع أكثر من شركة تأمين، لكنه لاحظ تفاوتاً واضحاً في الأسعار وشروط التغطية، مؤكداً أن شركات التأمين تجاهلت سجله المروري النظيف الخالي من الحوادث واعتمدت المركبة معياراً وحيداً للتسعير. وفي السياق نفسه، قالت المتعاملة سارة أحمد إنها دفعت 2940 درهماً لتأمين سيارة عمرها ثلاث سنوات، بينما بلغت قيمتها السوقية نحو 34 ألف درهم، أي ما يعادل حوالي 8.7% من قيمة السيارة. وأضافت أنها فوجئت بارتفاع القسط مقارنة بالقيمة الحالية، مشيرة إلى أنها كانت تتوقع أن يؤدي انخفاض قيمة السيارة مع الوقت إلى انخفاض كلفة التأمين. وأوضحت أنها دفعت في العام الثاني من عمر المركبة 2300 درهم، وكانت تتوقع انخفاضاً في العام الثالث، لكنه وصل إلى 2940 درهماً.

تحفظ سعري وعوامل رئيسية خلف ارتفاع الأقساط

قال مؤسس شركة “مي بارتنرز” لاستشارات التأمين وإدارة المخاطر، استشاري التأمين وخبير محاكم دبي، موسى الشواهين، إن كلفة تأمين الجزء الأكبر من السيارات الصينية تتراوح بين 4% و6% من قيمة السيارة، وقد تصل إلى 7% بالنسبة لبعض الطرز. وأضاف لـ”الإمارات اليوم” أن هذه المركبات لا تزال جديدة نسبياً، في وقت لا تمتلك فيه السوق معلومات وخبرة كافية عنها، مما يفسر التحفظ السعري لدى شركات التأمين. وتابع أن أحد أبرز أسباب ارتفاع الكلفة يتمثل في محدودية توافر قطع الغيار بصورة تجارية، فضلاً عن عدم وجود سوق واسعة للسيارات الصينية المستعملة، مما يحرم ورش التصليح وشركات التأمين من الاستفادة من قطع غيار المركبات القديمة، على عكس الحال مع العلامات التجارية الأخرى. وأوضح أنه عندما تستغرق قطع الغيار فترة أطول للوصول، تتحمل شركة التأمين تكاليف إضافية مثل توفير سيارة بديلة أو زيادة مدة التصليح، مما يرفع كلفة المطالبة. كما أشار الشواهين إلى نقص عدد الخبراء والفنيين المتخصصين في صيانة السيارات الصينية، خاصة الكهربائية منها، ما يشكل عامل مخاطرة إضافياً، إلى جانب صعوبة الوصول إلى بعض قطع الغيار، لافتاً إلى أن هذا الأمر يحتاج إلى وقت حتى يصل العرض والطلب إلى مستويات طبيعية.

من جهته، قال المدير التنفيذي لـ”شركة الخليج المتحد لوساطة التأمين”، سعيد أحمد المهيري، إن شركات التأمين تأخذ في الاعتبار أيضاً متطلبات شركات إعادة التأمين عند تسعير وثائق السيارات الصينية، وهو ما ينعكس على قيمة الأقساط. واستعرض المهيري العوامل التي تؤدي إلى ارتفاع التكاليف، مشيراً إلى أن محدودية توافر قطع الغيار وسرعة الحصول عليها تؤديان إلى بقاء المركبات في ورش التصليح فترات أطول، مما يرفع التكاليف. كما لفت إلى أن إعادة بيع السيارات الصينية، خاصة الكهربائية منها، في حالات الخسارة الكلية قد لا تحقق عائدات مرتفعة، وهو عامل آخر يؤثر في التسعير. وأكد أن كلفة التأمين على جزء كبير من السيارات الصينية تجاوزت 4% من قيمة المركبة، وقد ترتفع إلى مستويات أعلى بكثير مقارنة بطرز أخرى، لافتاً إلى أن بعض الطرز الجديدة التي دخلت السوق مؤخراً تواجه صعوبة أكبر في الحصول على التأمين. وأشار إلى أن شركات التأمين تختلف في سياساتها، فبعضها يقبل التأمين على نوع أو نوعين فقط، بينما لجأت بعض الوكالات إلى التعاقد مع شركة تأمين لتسهيل إصدار الوثائق للمتعاملين، متوقعاً مزيداً من المرونة مستقبلاً.

بناء قاعدة بيانات وتأثير قطع الغيار

قال مؤسس منصة “إي سند” للتأمين، أنس مستريحي، إن شركات التأمين تنظر إلى السيارات الصينية باعتبارها فئة جديدة من المخاطر، وتحتاج إلى وقت لبناء قاعدة بيانات وخبرة كافية لتقييم مخاطرها بدقة. وأوضح أن السوق المحلية تبني حالياً خبرتها في هذا النوع من المركبات، في وقت لا تزال وفرة قطع الغيار أقل مقارنة بالسيارات اليابانية والأوروبية، مما يخلق تحديات إضافية عند احتساب كلفة التصليحات. ولفت إلى أن شركات التأمين تعتمد في تسعيرها على الخبرات السابقة والبيانات التاريخية المتعلقة بتكاليف التصليح وقطع الغيار، وهذا الأمر غير متوافر بشكل كافٍ للسيارات الصينية، لذلك نجد أن كلفة التأمين الشامل على السيارات التقليدية تتراوح في المتوسط بين 2.5% و3% من قيمة المركبة، بينما ترتفع إلى أكثر من 5% بالنسبة لجزء كبير من السيارات الصينية. وتابع أن دخول عشرات الطرز الجديدة إلى الأسواق خلال السنوات الأخيرة يجعل شركات التأمين تحتاج إلى وقت لبناء قاعدة بيانات دقيقة، مما يدفعها إلى التسعير بشكل أكثر تحفظاً في البداية. وأشار إلى أنه في بعض الحالات، خاصة عندما تنخفض القيمة السوقية للمركبة مع تقدم عمرها، قد تصل قيمة القسط إلى نحو 10%، نتيجة لجوء شركات التأمين إلى تطبيق حد أدنى لقيمة القسط، بغض النظر عن القيمة الحالية للمركبة، مما يرى المتعاملون زيادة كبيرة في سعر الوثيقة كنسبة من قيمة المركبة. ولفت مستريحي إلى أن سوق التأمين شهدت تطوراً ملحوظاً خلال العام الأخير، إذ ارتفع عدد الشركات التي تقبل التأمين على السيارات الصينية من عدد محدود إلى أكثر من ست شركات حالياً، متوقعاً أنه خلال عامين أو ثلاثة ستتوسع أغلبية شركات التأمين في قبول هذه المركبات.

من جانبه، قال مدير المبيعات في شركة “فيدلتي” لخدمات التأمين، عدنان إلياس، إن شركات التأمين تعزو ارتفاع أسعار التأمين على السيارات الصينية إلى صعوبة توافر قطع الغيار، إضافة إلى طول الفترة اللازمة لتأمينها عند الحاجة إلى التصليح. وأوضح أن جزءاً كبيراً من الشركات لا يقبل التأمين على السيارات الصينية، بينما يقتصر قبول شركات أخرى على طرز محددة فقط، مضيفاً أن عدد الشركات التي تقبل التأمين حالياً يبلغ ست شركات. وأكد أن السوق تشهد باستمرار دخول علامات تجارية صينية جديدة، مما يجعل شركات التأمين تفتقر إلى البيانات والتاريخ التأميني اللازمين لتقييم مخاطرها وإدراجها في أنظمتها، وهي عملية تحتاج إلى وقت. ورداً على سؤال حول كلفة الوثيقة، قال إن كلفة التأمين على سيارات السيدان التقليدية تبلغ نحو 3%، مقابل نحو 5% للسيارات الصينية، لافتاً إلى أن بعض الشركات ترفض تأمين أنواع محددة منها. وتابع أن بعض الطرز لا توجد لها شبكة واسعة من الورش المتخصصة، فيقتصر التصليح على الوكيل أو عدد محدود من المراكز، مما يزيد الكلفة. وأوضح أنه بالنسبة لبعض السيارات، فإن السوق تنظر بشكل عام إلى قيمتها عند إعادة البيع، وقد تواجه بعض شركات التأمين صعوبة في تقدير قيمة التعويض عند الخسارة الكلية، فتضيف هامش أمان في التسعير. وأضاف أنه على سبيل المثال، إذا كانت السيارة جديدة في السوق، فقد لا تمتلك جميع الورش الخبرة أو المعدات اللازمة لتصليحها، مما يدفع شركات التأمين إلى الاعتماد على الوكيل أو ورش متخصصة ذات كلفة أعلى، أو أن تفرض هذه الورش أسعاراً أعلى على الصيانة.

قطع الغيار العامل الأكثر تأثيراً وتوقعات مستقبلية

قالت الرئيس التنفيذي للأعمال في شركة “بوليسي بازار”، توشيتا تشوهان، إن الفارق بين أسعار التأمين على السيارات يرتبط في المقام الأول بكلفة المطالبات التأمينية ومدى إمكانية التنبؤ بها، وليس ببلد منشأ المركبة بحد ذاته. وأضافت أن قطع الغيار تعد العامل الأكثر تأثيراً، حيث لا يزال العديد من الطرز الصينية حديث العهد نسبياً في أسواق المنطقة، مما يعني أن شبكات الوكلاء ومخزون قطع الغيار المحلي لم يصل بعد إلى مستوى الانتشار والتوافر الذي تتمتع به العلامات التجارية الأوروبية واليابانية. وعند عدم توافر قطعة الغيار محلياً، غالباً ما يتعين استيرادها من الصين، مما يرفع تكاليف التصليح ويطيل مدة إنجازها. وأوضحت أن شركات التأمين تأخذ هذه العوامل، بما في ذلك ارتفاع التكاليف وفترات الانتظار وعدم اليقين المرتبط بعمليات التصليح، في الاعتبار عند احتساب الأقساط. كما لفتت إلى أن العديد من الطرز الصينية الحديثة تأتي مزودة بمجموعة متقدمة من الحساسات والكاميرات والأنظمة الإلكترونية، مما يعزز تجربة القيادة والسلامة، لكنه قد يؤدي إلى ارتفاع تكاليف التصليح حتى في حال وقوع حوادث بسيطة، فاستبدال أو إعادة معايرة هذه المكونات تتطلب خبرات فنية متخصصة وتجهيزات متقدمة، مما يجعل عملية التصليح أكثر كلفة مقارنة بتصليح الأجزاء التقليدية. وأشارت إلى أن محدودية البيانات التأمينية المتاحة تمثل عاملاً آخر، حيث تعتمد شركات التأمين على بيانات تاريخية تمتد لسنوات حول المطالبات ومعدلات الخسائر، إلا أن العديد من العلامات التجارية الصينية لا تزال حديثة نسبياً، مما يعني أن السجل الإحصائي المتوافر عنها لا يزال محدوداً، وفي ظل نقص البيانات تميل الشركات إلى تبني نهج أكثر تحفظاً في التسعير. وأضافت أن القيمة السوقية عند إعادة البيع تلعب دوراً مهماً، حيث شهدت المركبات الصينية بشكل عام معدلات انخفاض في القيمة بكل أسرع مقارنة بنظيراتها اليابانية والأوروبية، مما ينعكس على قيمة التعويضات في حالات الخسارة الكلية أو شطب المركبة. وحول التوقعات المستقبلية، قالت إنه لا يتوقع أن يستمر هذا الوضع على المدى الطويل، فمع توسع العلامات التجارية الصينية في تطوير شبكات خدمات ما بعد البيع، وتعزيز توافر قطع الغيار محلياً، وبناء سجل أطول وأكثر شمولاً لبيانات المطالبات التأمينية، فمن المرجح أن يتقلص الفارق في أسعار التأمين تدريجياً، مع توافر بيانات أوضح تمنح شركات التأمين قدرة أكبر على تقييم المخاطر وتسعيرها بدقة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *