الإمارات تطلق خطة لتحويل نصف الخدمات الحكومية إلى الذكاء الاصطناعي المساعد

التوجه الاستراتيجي لتوظيف الذكاء الاصطناعي في العمل الحكومي
تبدأ الإمارات مرحلة جديدة في توظيف تقنيات الذكاء الاصطناعي داخل المؤسسات الحكومية، مستفيدة من مسار استراتيجي انطلق مبكراً بإطلاق استراتيجية الإمارات للذكاء الاصطناعي في 2017 وتعيين معالي عمر بن سلطان العلماء أول وزير للذكاء الاصطناعي على مستوى العالم. تستهدف الحكومة تحويل نصف القطاعات والخدمات والعمليات إلى نماذج مساعدة ذاتية التنفيذ والقيادة خلال السنتين القادمتين، مع إعادة تصميم طريقة تقديم الخدمات بحيث تستغل الأنظمة الذكية البيانات لتنفيذ المهام، وتدعم اتخاذ القرار، وتربط بين الإجراءات والخدمات بشكل أكثر تكاملاً، ما يوفر تجربة أسهل وأسرع للمتعامل. ويشمل ذلك إعادة صياغة السياسات والإجراءات وتجهيز الأنظمة الذكية لأداء عدد متزايد من المهام بصورة استباقية.
المؤشرات التي تعكس تقدم الدولة في مجال الذكاء الاصطناعي
وفقاً لتقرير صادر عن معهد اقتصاديات الذكاء الاصطناعي المرتبط بمايكروسوفت عن الربع الأول من 2026، احتلت الإمارات المرتبة العالمية في نسبة استخدام الذكاء الاصطناعي بين السكان في سن العمل، حيث بلغت النسبة 70.1 % بعد ارتفاع من 59.4 % ثم إلى 64 %. كما أظهر مؤشر الذكاء الاصطناعي 2026 الصادر عن معهد ستانفورد للذكاء الاصطناعي المتمحور حول الإنسان أن أكثر من 80 % من الموظفين في الدولة يستخدمون أدوات الذكاء الاصطناعي بانتظام في بيئة العمل، وأن تركيز المواهب المتخصصة في هذا المجال تضاعف أكثر من مرتين بين عامي 2019 و2025.
بناء القدرات البشرية وتعزيز البنية المؤسسية
إدراكاً بأن نجاح التحول يعتمد على مهارات الموظفين، اعتمد مجلس الوزراء برنامجاً لتدريب ثمانين ألف موظف على تقنيات وأدوات الذكاء الاصطناعي المساعد، شاملة جميع المستويات الوظيفية من الوزراء إلى الموظفين الجدد. يتضمن البرنامج تطوير منصة رقمية مدعومة بالذكاء الاصطناعي لتقييم مهارات العاملين واقتراح خطط لتطوير القدرات وفق الوظيفية والاحتياجات، مع تحديث المحتوى باستمرار لمتابعة التطورات المتسارعة. وبالتوازي مع ذلك، تم إنشاء الهيئة الاتحادية للذكاء الاصطناعي والبيانات لتكون المرجعية الوطنية الموحدة لإدارة البيانات والذكاء الاصطناعي والحكومة الرقمية، وتخضع لإشراف مجلس الوزراء، حيث تقود الهيئة توحيد التوجهات الوطنية وإدارة وتكامل البيانات الحكومية وتطوير منصات وطنية تدعم صناعة القرار وتصميم وتقديم خدمات حكومية رقمية متكاملة واستباقية.
الخدمات التحولية الأولى والتوجه نحو الاستباقية
كما اعتمدت الحكومة أول مجموعة من الخدمات الحكومية التي ستُنفّذ باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي المساعد، وتشمل باقات للمواطنين والمقيمين وقطاع الأعمال والمستثمرين، ما يترجم الاستراتيجية إلى تطبيقات عملية في مجال الخدمات الحكومية. ويمثل هذا الانتقال من الخدمة الرقمية التي يطلبها المتعامل عند الحاجة إلى خدمات أكثر استباقية تستند إلى البيانات لفهم الاحتياجات وتوقعها وتقديمها في الوقت المناسب، مما يقلل الإجراءات، ويرفع سرعة الاستجابة، ويعزز كفاءة استخدام الموارد الحكومية.



