الرئيسيةمحلياتتحذير من تعاطي المخدرات أثناء السفر:...
محليات

تحذير من تعاطي المخدرات أثناء السفر: مخاطر صحية وقانونية للمسافرين

05/06/2026 07:00

حذر خبراء ومختصون في مجال مكافحة المخدرات من العواقب الخطيرة التي قد تتعرض لها الصحة العامة والالتزام القانوني عند تجربة المواد المخدرة أو المؤثرات العقلية أثناء السفر إلى دول أخرى. فقد تعاملت مراكز علاج الإدمان مع حالات بدأت مسيرتها من تجربة «وناسة» خلال رحلة خارج الدولة.

الوهم القانوني في دول التشريع

أشار المختصون إلى أن هناك تصوراً شائعاً بين بعض الشباب بأن استعمال المخدرات في دول تسمح بذلك يحميهم من المتابعة القانونية في وطنهم. إلا أن القوانين الإماراتية لا تستثني أي شخص من المسؤولية إذا ثبت تعاطيه للمواد المخدرة، سواء حدث ذلك داخل أو خارج الدولة.

العوامل الدافعة للتجربة

أكدت الدكتورة لمياء الزعابي، من الجهاز الوطني لمكافحة المخدرات، أن مجموعة من العوامل قد تدفع الشباب إلى تجربة المخدرات أثناء وجودهم في الخارج، منها ضغط الأصدقاء، الرغبة في التجربة والفضول، إلى جانب نقص الوعي بالنتائج الصحية والنفسية والقانونية. وأشارت إلى أن التطورات التقنية الحديثة تُسهم في ظهور أساليب جديدة للترويج لهذه المواد، مما يزيد من صعوبة إدراك المخاطر الحقيقية.

وقالت الزعابي إن معظم الحالات تبدأ كتجربة عابرة خلال السفر، ثم قد تتصاعد إلى تعاطٍ متكرر وتتحول إلى إدمان يصعب التخلص منه، ما ينعكس سلباً على الصحة العامة، الأداء الدراسي والمهني، إضافة إلى الأثر السلبي على الأسرة والمجتمع.

الإطار القانوني الإماراتي

تُعد تجربة أو تعاطي أي مادة مخدرة جريمة بموجب قوانين دولة الإمارات التي تحظر جميع أشكال المخدرات دون استثناء. يوضح المرسوم بقانون اتحادي رقم (30) لسنة 2021، المادة 41، أن أي شخص يُثبت تعاطيه للمواد المخدرة يُعاقب بحبس أو غرامة أو الجمع بينهما، بغض النظر عن مكان حدوث الفعل.

وبناءً على هذه النصوص، يُسأل المواطن أو المقيم الذي يتعاطى مخدرات في الخارج إذا عُثر على أثر لهذه المواد في فحصه عند عودته إلى الإمارات، وفقاً لأحكام المادة 41، دون اعتبار لمكان وقوع الفعل الأصلي.

جهود الوقاية والتوعية

تؤكد الزعابي أن نهج الإمارات يركز على الوقاية الاستباقية وحماية الإنسان، حيث تُعقد حملات توعوية مستمرة وتُنظم ملتقيات قبل السفر تستهدف الشباب والطلبة المقيمين في الخارج. تهدف هذه الفعاليات إلى رفع مستوى الوعي بالمخاطر الصحية والقانونية وتعريف المتنقلين بآثار رفقة السوء.

كما أوضحت أن الجهاز الوطني لمكافحة المخدرات يواصل جهوده الأمنية لمكافحة شبكات التهريب والاتجار، ويعزز نظام الرقابة والضبط للحد من انتشار المخدرات، مع التركيز على دور الأسرة كخط دفاع أول من خلال تعزيز الحوار والمتابعة الواعية للأبناء.

آراء الأطباء والقانونيين

أشار الدكتور محمد الجنيبي، رئيس قسم الطب النفسي بالإنابة في المركز الوطني للتأهيل، إلى أن آثار المخدرات قد تبقى في الجسم لفترات طويلة، ما قد يُظهر نتيجة إيجابية في أي فحص مفاجئ بعد العودة. وحثّ المسافرين على تجنب التجربة التي قد تضعهم في دائرة خطر صحي وقانوني.

وذكر الجنيبي أن تجارب الفضول قد تُحدث تغييرات في كيمياء الدماغ، وتؤدي إلى سعي المتعاطي لإعادة الشعور بالنشوة، وهو ما قد يتطور إلى استعمال متكرر ثم إدمان يحتاج إلى تدخل علاجي.

من جانبه، أوضح المحامي علي مصبح أن قانون العقوبات الاتحادي يُطبق على الجرائم التي تقع داخل إقليم الدولة، وأن إثبات وجود مخدر في دمّ المتعاطي لا يثبت وقوع الفعل داخل الإمارات. وأشار إلى أن القضاء يتبع مبدأ «الإقليمية»، حيث لا تُنظر محاكم الدولة في جرائم تعاطٍ تمت خارج الإقليم إذا لم تتوفر أدلة تثبت وقوع الفعل داخل الدولة.

ومع ذلك، شدد المصبح على أن وجود فعل آخر داخل الإمارات مثل حيازة المخدرات أو إدخاله إلى البلاد يُعد جريمة مستقلة، تُعاقب وفقاً للقانون بغض النظر عن مكان التعاطي الأصلي.

كما أوضح أن المواطنين قد يُسألوا عن جرائم ارتكبوها خارج الدولة إذا كانت مُجرَّمة في كل من قانون الإمارات وقانون الدولة التي حدث فيها الفعل، وهو ما يُعرف بشرط «ازدواج التجريم». وقد أدى تطبيق هذا المبدأ إلى براءة بعض المتهمين عندما ثبت أن الفعل غير مجرم في دولة السفر.

خدمة “مكافح” 80044

تطرقت الدكتورة الزعابي إلى خدمة “مكافح” 80044 التي أطلقتها الهيئة الوطنية لمكافحة المخدرات بهدف رفع الوعي المجتمعي بمخاطر المخدرات وتقديم الدعم للمتضررين. تتيح الخدمة معلومات تفصيلية عن أنواع المخدرات، آثارها، وعلامات التعاطي داخل الأسرة.

وتوفر الخدمة اختباراً إلكترونياً بعنوان “هل يتعاطى ابني المخدرات؟” يمكّن الوالدين من تقييم احتمالية وجود تعاطٍ لدى أبنائهم، إلى جانب إمكانية طلب المساعدة للتخلص من الإدمان أو الإبلاغ عن جرائم المخدرات، مع ضمان سرية البيانات.

وأكدت الزعابي أن “مكافح” تُعد جزءاً من استراتيجية وطنية شاملة تهدف إلى الوقاية، وتعزيز دور الأسرة في اكتشاف الإدمان مبكراً، وتوفير قنوات آمنة للتواصل مع الجهات المختصة، مؤمنةً أن مشاركة المجتمع في الإبلاغ والتعاون مع الجهات المختصة تُسهم في الحد من انتشار المخدرات وحماية المجتمع.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *