الرئيسيةمحلياتخبراء يحذرون: هوس "التان" يسرّع شيخوخة...
محليات

خبراء يحذرون: هوس "التان" يسرّع شيخوخة الجلد ويهدد بصحة المراهقين

يقضي العديد من المراهقين ساعات طويلة تحت أشعة الشمس سعياً وراء البشرة البرونزية، مستخدمين الزيوت والخلطات المنزلية أو أجهزة التسمير الصناعية. غير أن هذه الممارسات تؤدي إلى تكسير الكولاجين والإيلاستين في الجلد، مما يسبب التجاعيد المبكرة والترهلات وظهور البقع الداكنة، وهي ظاهرة تعرف بالشيخوخة الضوئية.

تحذيرات طبية من أضرار تراكمية

ويحذر الأطباء من أن الإفراط في التعرض للشمس يسبب أضراراً متراكمة تشمل حروق الجلد، وتلف الحمض النووي (DNA)، وزيادة التصبغات، وفقدان مرونة البشرة. وتشير الدكتورة نادية الحوسني، أخصائية الجلدية والتجميل، إلى أن هوس التسمير بين المراهقين يتزايد خلال فصل الصيف، مؤكدة أن هذه الظاهرة لم تعد سلوكاً موسمياً عابراً بل تحولت إلى توجه جمالي تغذيه الثقافة الرقمية التي تربط بين البشرة البرونزية ومفاهيم الصحة والجاذبية.

وترى الحوسني أن انتشار هذا السلوك يرتبط بعوامل نفسية واجتماعية، أبرزها الرغبة في الانتماء وتقليد المؤثرين، بالإضافة إلى تأثير معايير الجمال الحديثة التي تروج لما يعرف بـ “tanned look”. ولفتت إلى أن منصات مثل إنستغرام وتيك توك تسهم في ترسيخ صورة مثالية ومضللة للتسمير باعتباره أسلوب حياة جذاباً.

التان استجابة دفاعية لا مؤشر صحي

وتوضح الحوسني أن التعرض المعتدل لأشعة الشمس قد يحقق بعض الفوائد، مثل إنتاج فيتامين D، لكن التان في حد ذاته ليس مؤشراً صحياً، بل هو استجابة دفاعية من الجلد للأشعة فوق البنفسجية. وتؤكد أن التعرض المزمن لهذه الأشعة، سواء من الشمس أو أجهزة التسمير الصناعية، يرفع خطر الإصابة بسرطان الجلد بما في ذلك الميلانوما، نتيجة التلف التدريجي في خلايا الجلد. وتشير إلى أن جميع أنواع البشرة معرضة للخطر، وإن كانت البشرة الفاتحة أكثر حساسية.

سلوكيات خاطئة بين المراهقين

وترصد الحوسني ممارسات شائعة بين المراهقين، من أبرزها التعرض للشمس في أوقات الذروة، وإهمال استخدام واقي الشمس، واللجوء إلى زيوت أو خلطات غير آمنة، والمبالغة في التعرض للحصول على لون سريع، وإهمال الترطيب. وتدعو إلى تبني مفهوم “اللون الآمن” بدلاً من التعرض المؤذي، من خلال استخدام واقٍ شمسي بعامل حماية لا يقل عن SPF 30، وتجنب أوقات الذروة، والالتزام بوسائل الحماية. كما تشير إلى أن بعض بدائل التسمير، مثل الكريمات المحتوية على مادة DHA، تعد أقل ضرراً لأنها تعمل على الطبقة السطحية من الجلد دون تعريضه للأشعة، لكنها لا تخلو من آثار جانبية محتملة مثل التهيج أو الجفاف.

من جانبها، تؤكد الدكتورة تيسير الحاج الأمين، أخصائية الجلدية والتناسلية والتجميل، أن التان في جوهره ليس هدفاً صحياً، بل نتيجة مباشرة لتعرض الجلد للأشعة فوق البنفسجية، مشيرة إلى أن تسويقه كمعيار جمالي أسهم في انتشاره بين المراهقين. وتوضح أن التعرض المعتدل للشمس قد يحسن المزاج ويساعد في إنتاج فيتامين D، لكن لا يوجد تان آمن بشكل كامل. وتشدد على أن تقليل الضرر يتطلب التعرض المحدود (10-20 دقيقة)، وتجنب أوقات الذروة، واستخدام وسائل الحماية المناسبة.

تأثيرات تجميلية عكسية على المدى البعيد

وتشير الحاج الأمين إلى أن التسمير يمنح مظهراً مؤقتاً، لكنه على المدى الطويل يؤدي إلى فقدان نضارة البشرة وظهور تصبغات غير متساوية وبقع داكنة. وتؤكد أن زيوت التسمير تزيد من امتصاص الأشعة، فيما تعرض أجهزة التان الصناعية الجلد لجرعات مركّزة وخطيرة. وتضيف أن التسمير المتكرر قد يسبب تلفاً دائماً في الجلد، ويسرّع الشيخوخة، ويرفع خطر الإصابة بسرطان الجلد، خاصة مع تكرار حروق الشمس في سن مبكرة.

وتلفت الانتباه إلى أبرز الأخطاء التي يرتكبها المراهقون: التعرض لفترات طويلة، وتجاهل واقي الشمس، والخروج في أوقات الذروة. وتؤكد أن هذه السلوكيات تؤدي إلى أضرار تراكمية قد لا تظهر فوراً لكنها تؤثر بشكل واضح على المدى البعيد. وتشدد على أن الحل لا يكمن في تغيير لون البشرة، بل في تعزيز مفهوم الجمال الصحي من خلال العناية اليومية، والترطيب، واستخدام واقي الشمس، والتغذية السليمة، والنوم الكافي. وتؤكد أهمية دور الأسرة في تصحيح المفاهيم الجمالية لدى الأبناء، إلى جانب دور المدارس والمجتمع في نشر الوعي، وربط الجمال بصحة البشرة لا بلونها.

دعوات للاعتدال والتوعية

وفي السياق نفسه، تشير غالية الشامسي إلى أن التان لدى الفتيات المراهقات يجب أن يكون ضمن حدود معقولة دون التسبب في ضرر جسدي، مشيرة إلى أن الظاهرة تحولت إلى هوس لدى بعض الفئات العمرية، ما يستدعي التوعية بمخاطرها. وتضيف أن التعرض للشمس لفترات طويلة، خصوصاً على الشواطئ، يتطلب الحرص على شرب السوائل وتجنب الإجهاد الحراري حفاظاً على الصحة العامة.

من جانبها، توضح فاطمة العنزي أن ارتفاع درجات الحرارة في دول الخليج خلال الصيف يستدعي مزيداً من الحذر، مشددة على أهمية الالتزام بالإرشادات الصحية ومتابعة الطبيب المختص عند الحاجة لتفادي أي مضاعفات جلدية. ويؤكد مازن الطويل أن التان يجب أن ينظر إليه كخيار جمالي مؤقت وليس سلوكاً يومياً، مشيراً إلى أن المبالغة فيه قد تنعكس سلباً على صحة البشرة. ويدعو إلى الاعتدال في التعرض للشمس والالتزام بوسائل الحماية، معتبراً أن الجمال الحقيقي يرتبط بصحة الجلد لا بلونه.

ويختتم المتحدثون بالتأكيد على أن تحقيق التوازن بين المظهر الجمالي وصحة الجلد هو الأساس، محذرين من الانسياق وراء معايير جمالية مؤقتة قد تخلّف آثاراً دائمة، وداعين إلى تقبل لون البشرة الطبيعي باعتباره جزءاً من الهوية الصحية والجمالية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *